أما المحور الثاني فهو بناء اقتصاد قائم على المعرفة، يستند إلى أسس أهمها؛ تحويل الجامعات ومراكز البحث إلى حاضنات للابتكار وريادة الأعمال، وكذلك تشجيع إنتاج المعرفة وتحويلها إلى منتجات وخدمات ذات قيمة اقتصادية، إلى جانب تعزيز دور التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي في التنمية. ويعد تطوير رأس المال البشري محوراً مهماً ضمن هذين المحركين، يتحقق من خلال تحسين جودة التعليم العالي والبحث العلمي، واستقطاب الكفاءات الأردنية والمحافظة عليها، وتنمية مهارات الباحثين في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي.
تعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاع الصناعي يمثل أيضاً محوراً مهما في محركي البحث العلمي والابتكار، ويتأتى ذلك عبر تشجيع المشاريع البحثية المشتركة بين الجامعات والصناعة، واهتمام الجامعات بتحويل الأبحاث لحل المشكلات الصناعية والزراعية والصحية والبيئية. في المقابل تزداد مساهمة القطاع الخاص في تمويل البحث والتطوير. ومن المحاور المهمة في تسريع وتيرة محركي البحث والابتكار هو محور دعم الابتكار وريادة الأعمال التكنولوجية ويتطلب ذلك مبادرات عديدة لإنشاء وتطوير حاضنات الأعمال ومسرعات الابتكار، وسياسات حكومية تدعم الشركات الناشئة القائمة على التكنولوجيا والمعرفة، وتعزز تسجيل براءات الاختراع وتسويق البحث العلمي.
وتدعو رؤية التحديث الاقتصادي إلى توجيه الجهود البحثية نحو القطاعات المستهدفة للنمو، ومنها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الصناعات الدوائية والرعاية الصحية، الزراعة والأمن الغذائي، الطاقة الخضراء، التعليم والتقنيات التعليمية، والصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
وحتى يتم تقييم مستوى التطور وتحقيق الأهداف التي رصدتها رؤية التحديث الاقتصادي، فقد تم تحديد مجموعة من المؤشرات والمعايير التي تدلل على أن الأمور تسير في المسار المناسب، وأهم هذه المؤشرات؛ رفع ترتيب الأردن في مؤشرات الابتكار العالمية، زيادة عدد الأبحاث المنشورة ذات التأثير المرتفع، إضافة إلى زيادة عدد براءات الاختراع والشركات التكنولوجية الناشئة.
لقد وضعت رؤية التحديث الاقتصادي مسارات واضحة للجامعات ومراكز البحث والتطوير للمضي قدما في رفع سوية البحث العلمي والابتكار، ليشكلا محركين أساسين قادرين على الارتقاء بالاقتصاد الأردني وتجاوز التحديات العديدة، ويرتب ذلك على القيادات الأكاديمية في الجامعات الأردنية مسؤولية العمل مع قطاعات عديدة في الدولة لتنفيذ هذه الرؤية، وجعل محركي البحث العلمي والابتكار يعملان بأقصى طاقة ممكنة.