تستند هذه الرؤية إلى قناعة راسخة بأن الأعداد الكبيرة والتنوع الديموغرافي للعمالة الوافدة يفرض ضرورة وجود إشراف أمني محكم يضمن التنظيم الشامل ويحمي المصالح العليا للوطن. يتطلب ذلك بناء نظام معلوماتي متكامل، يبدأ باستمارة أمنية موحدة تجمع بيانات دقيقة وشاملة عن العامل، من هويته ومساره المهني إلى عنوان سكنه وموقع عمله الفعلي، مع ربطها بنظام العناوين الوطني. هذا النظام سيمكن من تتبع دقيق لدورة حياة العامل في المملكة، ويمنع أي تلاعب أو عمل عشوائي قد يهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي.
إن الإشراف المركزي على التصاريح، ومنع تغيير الإقامة أو طبيعة العمل إلا بموافقة أمنية مسبقة، يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الرقابة وضمان الامتثال للقوانين. كما أن إنشاء قاعدة بيانات وطنية تربط بين السجلات التجارية والجوازات والإقامات والسجلات الأمنية والجنائية، سيوفر لأجهزتنا الأمنية أدوات فعالة للاستعلام والتحليل، مما يعزز قدرتنا على رصد الأنماط غير الطبيعية ومكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر.
ولضمان التوازن بين الأمن والحقوق، يجب أن يترافق هذا التحول مع آليات واضحة لحماية العمالة الوافدة، عبر وحدات خاصة لشكاوى العمالة، وتوقيع اتفاقيات دولية لتبادل المعلومات، وتحويل نظام الكفالة إلى عقد تنظيمي تشرف عليه الدولة، يضمن حقوق الجميع. إن هذا التوجه لا يعكس شكاً في العمالة الوافدة، بل هو إقرار بضرورة إدارة ملف حيوي بأدوات عصرية ومتكاملة، تجمع بين التنمية الاقتصادية والاستقرار المجتمعي.
ختاما، إن الأمن الوطني ليس حاجزاً يعزلنا عن العالم، بل هو إطار تنظيمي يضمن لكل من يعيش على أرضنا، مواطناً كان أو مقيماً، حق العيش والعمل بكرامة وأمان. هذه هي الرؤية التي نسعى لتحقيقها، رؤية تبني المستقبل على أسس من الشفافية والحماية المتبادلة، وتؤكد على أن قوة الدولة تكمن في قدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وصون أمنها القومي.