صاحب هذه الحمية ومؤسسها طبيب مصري توفي قبل فترة بجلطة قلبية. وقد كان يقول إنه لا وجود لشيء اسمه غسيل كلى، ويقول إن مريض السكري يجب أن يتناول السكر، ويدعوه إلى تناول كميات هائلة من الرز والبطاطا والنوتيلا والعصائر المصنعة.
في الحقيقة، هذه الظاهرة تستحق الدراسة. فعلى السوشيال ميديا تحوّل الموضوع إلى ما يشبه الطائفة المعزولة “الكولت”. فمن يتبعون هذا النظام يهاجمون أي شخص ينتقده. ويكون هذا الهجوم بطريقة غير علمية، ويشمل استخدام ألفاظ جارحة وغير محترمة البتة.
وزارة الصحة السعودية حذرت من هذه الحمية، وكذلك وزارة الصحة المصرية. وحتى وزارة الصحة الإسرائيلية حذرت منها. وتم تسجيل عشرات الوفيات لأشخاص اتبعوا هذه الحمية، خاصة من المرضى، ومنهم مرضى السكري من النوع الثاني، وايضا مرضى السكري من النوع الأول الذين دخلوا العناية الحثيثة نتيجة إيقاف الإنسولين.
في الأردن، ومع انتشار هذه الحمية، أصبحنا نشهد حالات دخول مرضى إلى العناية الحثيثة نتيجة اتباعها وإيقاف الدواء. ومع استمرار هذه الظاهرة، فنحن مقبلون على تسونامي من حالات الفشل الكلوي نتيجة إيقاف الأدوية، حالات البتر والعمى نتيجة إيقاف أدوية السكري وارتفاع السكر في الدم إلى مستويات هائلة جدًا، قد تصل إلى 400 أو 500 ملغ/ديسيلتر.
واجبنا في الأردن أن نقف ضد هذا النظام، وضد كل الحميات أو الأنظمة غير العلمية. أولًا، لأنها تودي بحياة الناس وتقتلهم. وثانيًا، لأنها ستشكل عبئًا على النظام الصحي، نتيجة الحالات المرضية التي تدخل المستشفى وتحتاج إلى عمليات بتر وغسيل كلى، وكانت يمكن تفاديها باستخدام الأدوية البسيطة.
على صعيد آخر، فإن هذه الحمية، عبر منع أغذية ممتازة للصحة كالبيض والدجاج ، تشكل ضربة اقتصادية لشريحة كبيرة من المجتمع الأردني، وهم العاملون في قطاع الدواجن. وهي أيضًا تحرم أصحاب الدخل المحدود من مصدر رخيص وممتاز للبروتين عالي الجودة وهو الدجاج والبيض.
وبدون مبالغة، فإن البيض يعد من أفضل مصادر البروتين على الإطلاق، وهذا ينطبق أيضًا على الدجاج.
ما نشهده حاليًا كارثة، وهي فعليًا جريمة قتل عمد يمارسها كل من يروج لـ”نظام الطيبات”. وإذا لم نوقف هذا الترويج، فسوف يدفع مجتمعنا الأردني الثمن من صحته واقتصاده.