كشف المسح الاجتماعي والاقتصادي الجديد للاجئين في الأردن لعام 2026، الصادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن استمرار التحديات الاقتصادية والمعيشية التي تواجه اللاجئين، في ظل ارتفاع مستويات الديون، وتراجع الأمن الغذائي، واستمرار هشاشة ظروف السكن، رغم تسجيل مؤشرات إيجابية في مجالات التعليم والشعور بالأمان.
وأوضح المسح، المعروف أيضاً باسم إطار تقييم الهشاشة (VAF)، أنه يقدم تحليلاً معمقاً لمختلف أوجه الهشاشة ومخاطر الحماية التي تواجه اللاجئين، ويتيح تتبع التغيرات في أوضاعهم المعيشية بمرور الوقت، فيما استند إلى بيانات جُمعت خلال النصف الثاني من عام 2025، وشملت عينة تمثيلية تضم نحو 25 ألف لاجئ.
وأظهرت النتائج أن أكثر من 80% من اللاجئين يقيمون داخل المجتمعات المستضيفة، فيما يشكل اللاجئون السوريون 92% من إجمالي المشاركين في المسح.
وبيّن التقرير أن 84% من اللاجئين أفادوا بأنهم يشعرون بالأمان في الأحياء التي يقيمون فيها، في مؤشر يعكس استقراراً من الناحية الأمنية، إلا أن الأوضاع الاقتصادية لا تزال تمثل التحدي الأكبر.
وأشار المسح إلى أن 66% من الأسر اللاجئة تعاني من ضعف في استهلاك الغذاء، بينما تضطر ثلث الأسر إلى الاستدانة لتوفير الطعام، في وقت يعاني فيه أكثر من 40% من سكان المخيمات و66% من اللاجئين في المجتمعات المستضيفة من صعوبة في تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
وفي جانب العمل، أظهرت النتائج أن 34% من اللاجئين يعملون، بينما لا تتجاوز نسبة اللاجئين السوريين الحاصلين على تصاريح عمل داخل المجتمعات المستضيفة 5%، كما كشف المسح أن 8% من الأطفال منخرطون في أعمال مختلفة.
وفي قطاع التعليم، سجل المسح أن 79% من الأطفال اللاجئين ملتحقون بالمدارس، في حين ما تزال نسبة من الأطفال خارج العملية التعليمية.
وسلط التقرير الضوء على تفاقم الأعباء المالية، إذ ارتفع متوسط ديون الأسرة اللاجئة إلى نحو 1600 دينار أردني، بزيادة بلغت 27% مقارنة بعام 2023، ما يعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية على الأسر اللاجئة.
كما أشار إلى أن 60% من اللاجئين في المجتمعات المستضيفة يعيشون في مساكن دون المستوى المطلوب، تعاني من مشكلات مثل غياب الإضاءة الطبيعية، أو عدم سلامة التمديدات الكهربائية، أو تسرب المياه من الأسقف.
وفيما يتعلق بالتغير المناخي، أوضح المسح أن 37% من اللاجئين في الأردن معرضون لتأثيرات التغير المناخي، بما في ذلك موجات الحر والجفاف.
وأكدت المفوضية أن نتائج المسح تشكل مرجعاً أساسياً لتوجيه برامج المساعدات الإنسانية وتعزيز الاستجابة لاحتياجات اللاجئين، بما يسهم في تحسين كفاءة استهداف الفئات الأكثر هشاشة، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز قدرتهم على الصمود في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.