دعا خبراء ومختصون في قطاع الطاقة إلى ضرورة إعادة النظر في التشريعات الناظمة لقطاع الكهرباء وتحديثها بما يواكب التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الطاقة المتجددة في المملكة، وذلك خلال جلسة حوارية نظمتها لجنة اعتماد المهندسين العاملين في مجال الطاقة الكهروضوئية ومجال التدقيق الطاقي، التابعة لمجلس الشعبة الكهربائية والميكانيكية في نقابة المهندسين الأردنيين.
وشدد المشاركون على أن قطاع الطاقة المتجددة يمثل أحد أهم القطاعات الاستراتيجية والحيوية في الأردن، لما له من أثر مباشر في تعزيز أمن التزود بالطاقة وخفض كلف الإنتاج وتحقيق الاستدامة البيئية ودعم النمو الاقتصادي الوطني، مؤكدين أن المملكة تُعد من الدول الرائدة والسباقة في هذا المجال على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان "الطاقة المتجددة في الأردن: بين التشريعات الجديدة والجدوى الاقتصادية وآفاق الاستثمار المستقبلية"، شارك فيها نخبة من الخبراء والمختصين في القطاع.
ورحّب المهندس عمر حلبية، عضو مجلس الشعبة الكهربائية والميكانيكية في نقابة المهندسين الأردنيين، في كلمته الترحيبية، بالحضور والمتحدثين والخبراء المشاركين في الجلسة، مثمّنًا استجابتهم للدعوة وإثراءهم النقاش بخبراتهم ورؤاهم. وقال إن الحوار البنّاء يبقى الطريق الأمثل لتطوير قطاع الطاقة وتعزيز الشراكة بين مختلف الجهات المعنية، لافتًا إلى أن الأردن حقق خلال السنوات الماضية إنجازات مهمة في مجال الطاقة المتجددة، إلا أن المرحلة الراهنة تفرض مواكبة المتغيرات وفهم التشريعات الجديدة وقراءة آثارها الفنية والاقتصادية واستشراف الفرص الاستثمارية المستقبلية بما يخدم المصلحة الوطنية. وأكد أن الجلسة تأتي في إطار حرص النقابة على توفير منصة للحوار المهني المسؤول تجمع الخبراء وصناع القرار والمهندسين، للخروج بتوصيات تدعم مسيرة التطوير في القطاع.
وأدارت الجلسة المهندسة آمال خطاطبة، التي أشارت في مستهل حديثها إلى أن نحو 27 بالمئة من الكهرباء المولّدة في المملكة تأتي حاليًا من مصادر الطاقة المتجددة، في مؤشر يدل على اتساع رقعة الانتشار الذي بلغه القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وقال المهندس أحمد الخطايبة، رئيس قسم الطاقة المتجددة في هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، إن التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الطاقة المتجددة واتساع رقعة انتشاره يستدعيان إعادة النظر في التشريعات الناظمة له، مشيرًا إلى وجود إعادة تقييم جارية لنظام الربط على الشبكة الكهربائية، في ضوء صدور استراتيجية الطاقة الوطنية التي استوجبت تحديث قانون الكهرباء وإشراك كافة الشركاء من مختلف القطاعات في هذه العملية. وأضاف أن صانع القرار في هذا المجال يواجه تحديات متعددة، فنية واقتصادية واستثمارية وتشريعية.
وأوضح المهندس عاصم الرقطي، رئيس قسم التنظيم في شركة الكهرباء الأردنية، أن النظام السابق لم يكن منصفًا في التعامل مع مختلف القطاعات، في حين جاء النظام الجديد ليتيح فرصًا أكثر تكافؤًا للجميع.
وأكد المهندس محمود سلامة، ممثل القطاع الخاص، أن الأردن من الدول السباقة إلى تبنّي الطاقة المتجددة، وأنه يشهد اليوم حراكًا كبيرًا في هذا المجال وآفاقًا استثمارية مبشرة، مشيرًا إلى وجود مشاريع واعدة تعكس تفاؤلًا حقيقيًا بمستقبل القطاع. وشدد على أن أي مشروع من مشاريع الطاقة المتجددة ينبغي أن ينعكس أثره في نهاية المطاف على فاتورة المواطن، لافتًا إلى أن استفادة منشآت القطاع الخاص من الاستثمار في هذا المجال ساهمت في خفض الكلف عليها، وعزّزت في الوقت ذاته من مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني.
واختُتمت الجلسة بنقاش موسّع دار بين الحضور والمتحدثين، تناول مختلف الجوانب الفنية والاقتصادية والتشريعية المتعلقة بمستقبل قطاع الطاقة المتجددة في الأردن، وسط تفاعل لافت من المهندسين والمختصين الحاضرين.