ثقة عالمية تتجدد بالمملكة

استقرار الاقتصاد الأردني يعزز الثقة الدولية ويجذب الاستثمارات

تاريخ النشر : الاثنين 11:36 29-6-2026
No Image

يواصل الاقتصاد الأردني ترسيخ حضوره كواحد من أكثر الاقتصادات استقراراً في المنطقة، محافظاً على معدلات نمو مستقرة رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية العالمية، في وقت تؤكد فيه المؤسسات المالية الدولية متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة الإصلاحات وتعزيز المرونة الاقتصادية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على ثقة المستثمرين وجاذبية المملكة للاستثمار.

ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار الاقتصاد الأردني في تحقيق معدلات نمو مستقرة، إلى جانب الإشادات المتواصلة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالات التصنيف الائتماني، لا يمثل مجرد مؤشرات رقمية، وإنما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية في المحافظة على الاستقرار وتعزيز ثقة الأسواق العالمية بالاقتصاد الأردني.

وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن استمرار الاقتصاد الأردني في تحقيق معدلات نمو مستقرة، رغم التوترات الإقليمية والضغوط العالمية، يمثل رسالة ثقة مهمة للمستثمرين والمؤسسات الدولية، مبيناً أن المملكة تمتلك اقتصاداً قادراً على التكيف مع الصدمات والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي ومواصلة الإصلاحات، وهي عوامل أصبحت من أبرز محددات القرار الاستثماري عالمياً.

وأوضح أن أهمية النمو الأردني لا تكمن في الرقم بحد ذاته، وإنما في الظروف التي تحقق فيها، حيث سجل الاقتصاد نمواً بلغ 2.6% عام 2024، وارتفع إلى نحو 2.8% عام 2025، فيما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ 2.7% خلال عام 2026 قبل أن يرتفع إلى 3.1% عام 2027، وذلك في ظل واحدة من أكثر البيئات الإقليمية تعقيداً خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية إضافية في ظل خفض البنك الدولي توقعاته للنمو العالمي إلى 2.5% خلال عام 2026 نتيجة تباطؤ الاقتصاد العالمي واستمرار التوترات الجيوسياسية، ما يعكس قدرة الاقتصاد الأردني على الحفاظ على مسار نمو مستقر مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى، لافتاً إلى أن البنك الدولي يتوقع أيضاً نمو الاقتصاد الأردني إلى نحو 2.9% عام 2027 و3% عام 2028.

وأضاف الحدب أن المستثمر لا ينظر إلى معدل النمو منفرداً، وإنما يقيّم الاقتصاد وفق منظومة متكاملة تشمل استقرار سعر الصرف، ومستويات التضخم، وقوة الاحتياطيات الأجنبية، ومتانة القطاع المصرفي، والانضباط المالي، واستمرارية الإصلاحات الاقتصادية، وهي جميعها مؤشرات يحافظ الأردن فيها على مستويات إيجابية.

وبيّن أن احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، التي بلغت نحو 27 مليار دولار مع نهاية الربع الأول من عام 2026، تشكل أحد أهم عناصر الثقة، إلى جانب المحافظة على معدلات تضخم منخفضة بلغت 1.8% عام 2025، ونحو 1.88% خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، وهو ما يعزز استقرار بيئة الأعمال ويمنح المستثمرين قدرة أكبر على التنبؤ بالتكاليف.

وأكد أن الإشادات الصادرة عن المؤسسات الدولية تمثل مرجعاً رئيسياً يعتمد عليه المستثمرون العالميون عند تقييم المخاطر الاستثمارية، مشيراً إلى أن انعكاس هذه الثقة لا يقتصر على جذب الاستثمارات، وإنما يمتد إلى أسواق المال العالمية، إذ يسهم ارتفاع الثقة بالاقتصاد الأردني في خفض علاوة المخاطر على السندات السيادية (اليوروبوند)، وبالتالي تقليل كلفة الاقتراض الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأشار الحدب إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفع إلى نحو 2.02 مليار دولار عام 2025، وبنسبة نمو بلغت 25.1% مقارنة بعام 2024، وهو أعلى مستوى منذ عام 2017، مؤكداً أن المنافسة العالمية على جذب الاستثمار تتطلب استثمار ميزة الاستقرار الاقتصادي والثقة الدولية، عبر توجيه الاستثمارات نحو قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي والخدمات اللوجستية والسياحة والصناعات الدوائية والغذائية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع انتقال آثار النمو إلى الاقتصاد الحقيقي من خلال زيادة الاستثمارات الإنتاجية وربط الحوافز الاستثمارية بعدد الوظائف التي يخلقها كل مشروع، ونسبة تشغيل الأردنيين، وحجم الصادرات والقيمة المضافة المحلية.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي طارق حجازي إن استمرار الأردن في تحقيق معدلات نمو مستقرة والإشادات المتواصلة من المؤسسات الدولية يحمل دلالات تتجاوز الأرقام، ويؤكد نجاح المملكة في بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على الصمود أمام الصدمات، رغم تباطؤ النمو في المنطقة نتيجة الظروف الإقليمية.

وأشار إلى أن الاحتياطيات الأجنبية البالغة نحو 27 مليار دولار، والتي تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، إلى جانب الإصلاحات التشريعية والاقتصادية، أسهمت في ترسيخ الاستقرار المالي والنقدي، فيما ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 25.1% خلال العام الماضي، كما ارتفع مؤشر ثقة المستثمرين بنسبة 6.2%، بما يعكس تنامي ثقة المستثمرين بمناخ الأعمال في المملكة.

وأضاف أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذا الاستقرار إلى نمو مؤثر يشعر به المواطن، من خلال توجيه الاستثمارات نحو القطاعات كثيفة التشغيل، وربط مؤشرات الأداء بعدد ونوعية الوظائف، مشيراً إلى أن الجميع يترقب تنفيذ البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي، الذي يضم أكثر من 390 مشروعاً.

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة أن استمرار الأردن في تحقيق معدلات نمو مستقرة، بالتزامن مع الإشادات الدولية، يعكس نجاح السياسات النقدية والمالية في الحفاظ على التوازنات الاقتصادية، ويعزز ثقة المستثمرين ويخفض المخاطر الاستثمارية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على التصنيف الائتماني وتكلفة التمويل.

وأشار إلى أن موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامجي التسهيل الممدد والصلابة والاستدامة تمثل رسالة ثقة دولية مهمة بأداء الاقتصاد الأردني، وتعزز فرص الحصول على تمويلات ميسرة إضافية، وتحسن الصورة الائتمانية للمملكة.

وأوضح أن إشادة الصندوق بالأداء المالي للحكومة تعكس نجاحها في تحقيق توازن بين ضبط الإنفاق والمحافظة على الإنفاق الاجتماعي والمشاريع الرأسمالية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من استقرار الاقتصاد الكلي إلى تحقيق نمو يقوده الاستثمار والإنتاج، عبر تسريع تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار في رأس المال البشري.

من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي إياس الشعيبي أن الاستقرار الاقتصادي الذي يتمتع به الأردن هو نتاج نهج سياسي واضح وإصلاحات متراكمة، مؤكداً أن المؤشرات الاقتصادية تعكس هذا الاستقرار، مع توقعات بوصول النمو إلى نحو 3% خلال السنوات المقبلة، واستقرار التضخم عند نحو 2%، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى نحو 28.6 مليار دولار مطلع عام 2026، إلى جانب توقعات بتراجع عجز الموازنة إلى 1.6%.

وأضاف أن هذه المؤشرات تمنح الأردن «علاوة ثقة» لدى المستثمرين، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل هذه الثقة إلى استثمارات استراتيجية من خلال تسريع الإجراءات الحكومية، وضمان استقرار الأنظمة الضريبية، وحماية العقود، وتحسين بيئة الأعمال، وتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع الأعلى أثراً في التشغيل والإنتاجية، مع التركيز على تشغيل الشباب وتمكين المرأة، والانتقال من مرحلة جذب الاستثمارات إلى مرحلة رعايتها ومتابعتها حتى التشغيل وتحقيق الأثر الاقتصادي.

أما الخبير الاقتصادي حسام عايش، فأكد أن محافظة الاقتصاد الأردني على معدلات نمو تراوحت بين 2.5% و2.9% خلال السنوات الأخيرة، وفي بعض السنوات تجاوزت 3%، تعكس قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الاقتصادية والإقليمية والعالمية.

وأوضح أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتي تراوحت في بعض السنوات بين 1.5 و1.6 مليار دولار، يمثل دليلاً على ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأردني، إلى جانب استقرار التصنيف الائتماني وتحسن النظرة المستقبلية، مشيراً إلى أن الإدارة المستدامة للدين العام مكنت الأردن من العودة إلى الأسواق الدولية وإصدار سندات بكلفة أقل وتمديد آجال الاستحقاق.

وبيّن أن النفقات الرأسمالية في موازنة عام 2026 ارتفعت إلى نحو 1.61 مليار دينار مقارنة بـ 1.43 مليار دينار في موازنة 2025، بما يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الاستقرار وحده لا يكفي، إذ يحتاج الأردن إلى تحقيق معدلات نمو تتراوح بين 5.5% و6% سنوياً حتى ينعكس ذلك بصورة ملموسة على مستويات الدخل وفرص العمل.

وأشار إلى أن المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني للمياه، ومشاريع الأمونيا والهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، إضافة إلى الاستثمارات المتواصلة في العقبة وقطاع الطاقة، ستشكل رافعة مهمة للنمو، وتسهم في تعزيز الصادرات واحتياطيات العملات الأجنبية وتحويل الأردن إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة.

وأكد الخبراء في ختام آرائهم أن الأردن نجح في بناء قاعدة متينة من الاستقرار الاقتصادي والثقة الدولية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل هذه الميزة إلى استثمارات نوعية، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز الصادرات، وخلق فرص عمل مستدامة، بما ينعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطنين ويحقق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي في بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }