أجمع خبراء اقتصاديون على أن مشروع مدينة عمرة يمثل تحولًا نوعيًا في فلسفة التنمية الاقتصادية في الأردن، إذ لم تعد المدن الحديثة تُبنى بهدف التوسع العمراني فقط، بل أصبحت تُخطط لتكون محركات للنمو الاقتصادي، وجاذبة للاستثمار، ومحسنة لجودة الحياة، ومنصات للاستدامة والابتكار.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن إنشاء أكبر حديقة بيئية ضمن مشروع مدينة عمرة لا يمثل مجرد مشروع تجميلي أو ترفيهي، بل هو استثمار طويل الأجل في رأس المال الطبيعي للأردن، ويعكس تحولًا في فلسفة التخطيط الحضري نحو مدن أكثر استدامة وجودة للحياة.
ووقعت الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق والجمعية الملكية لحماية الطبيعة، أمس الاثنين، اتفاقية شراكة لإنشاء حديقة بيئية كبرى ضمن المرحلة الأولى من مشروع مدينة عمرة، في خطوة تُعد إضافة نوعية لمنظومة المشاريع البيئية في المملكة.
وبحسب بيان صحفي للشركة، فإن الحديقة ستكون الرئيسة لمشروع مدينة عمرة، وستقام على مساحة ألف دونم، وتضم مسطحات مائية تشكل العنصر الأساسي فيها، إلى جانب المساحات الخضراء ومناطق التنزه، كما ستشهد زراعة شاملة لأنواع متعددة من الأشجار والنباتات المحلية الملائمة لمناخ المنطقة، بما يسهم في أن تكون الحديقة محطة للطيور المهاجرة، وإعادة الغطاء النباتي للمنطقة.
وسيبدأ العمل بمشروع الحديقة بداية شهر تموز المقبل، على أن يتم إنجازها ضمن مشاريع المرحلة الأولى من مدينة عمرة خلال ثلاث سنوات، لتشكل متنفسًا بيئيًا نوعيًا ضمن نهج التخطيط المستقبلي بعيد المدى.
وستقوم الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بتصميم وتنفيذ وتشغيل مشروع الحديقة وفق أعلى المواصفات والاشتراطات البيئية، وبطريقة فريدة تنسجم مع طبيعة وبيئة المنطقة، وتستفيد من مياه الأمطار ومساراتها في الأودية والسيول، وذلك بعد دراسات بيئية وهندسية وفنية أُعدت لهذه الغاية.
كما ستقوم الجمعية بإدارة الحديقة وضمان استدامتها، بوصفها واحدة من أهم المؤسسات الوطنية ذات الخبرة في هذا المجال.
وتستمد الحديقة هويتها من الموروث الطبيعي لمنطقة عمرة، حيث سيشهد الموقع أعمال تسوية وزراعة شاملة لأنواع متعددة من الأشجار والنباتات المحلية؛ لتعزيز الغطاء النباتي في المنطقة.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن إنشاء أكبر حديقة بيئية ضمن مشروع مدينة عمرة لا يمثل مجرد مشروع تجميلي أو ترفيهي، بل هو استثمار طويل الأجل في رأس المال الطبيعي للأردن، ويعكس تحولًا في فلسفة التخطيط الحضري نحو مدن أكثر استدامة وجودة للحياة، فالمدن الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم البنية التحتية، وإنما بقدرتها على توفير بيئة جاذبة للسكان والمستثمرين على حد سواء.
كما أضاف مخامرة أن إنشاء هذه الحديقة سيعزز القيمة الاستثمارية لمشروع عمرة، حيث إن وجود حديقة بيئية رئيسة بمساحة ألف دونم سيسهم في رفع القيمة السوقية للعقارات والمشاريع المحيطة، ويزيد من جاذبية مدينة عمرة للمستثمرين والأسر الباحثة عن بيئة معيشية متكاملة. كما يسهم إنشاء هذه الحديقة في تنويع النشاط الاقتصادي للمشروع، إذ ستخلق الحديقة فرصًا في قطاعات السياحة البيئية، والخدمات، والضيافة، والأنشطة الترفيهية، ما يوسع القاعدة الاقتصادية للمشروع، ويولد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
كما لفت مخامرة إلى أن إنشاء الحديقة سيسهم في ترسيخ الاقتصاد الأخضر، حيث إن المشروع يجسد توجه الأردن نحو الاقتصاد الأخضر من خلال إعادة تأهيل الغطاء النباتي، والاستفادة من مياه الأمطار، والحفاظ على التنوع الحيوي، وهي عناصر باتت تشكل جزءًا من معايير التنمية الاقتصادية الحديثة.
وأضاف أن إنشاء الحديقة سيسهم أيضًا في تعزيز تنافسية المدن الأردنية، حيث إن المدن التي توفر مساحات خضراء واسعة وبنية بيئية متطورة أصبحت أكثر قدرة على جذب الاستثمارات والكفاءات البشرية، خاصة مع تزايد اهتمام الشركات العالمية بمعايير الاستدامة والحوكمة البيئية.
وبيّن مخامرة أن إنشاء الحديقة البيئية سيسهم في خفض الكلف البيئية على الأردن مستقبلًا، إذ يسهم الاستثمار المبكر في البنية البيئية في الحد من آثار التغير المناخي، وتحسين جودة الهواء، وتقليل ظاهرة الجزر الحرارية، وهو ما ينعكس على خفض بعض التكاليف الصحية والبيئية على المدى الطويل.
وختم مخامرة بالقول إن مشروع الحديقة البيئية في مدينة عمرة يمثل استثمارًا في مستقبل الاقتصاد الأردني بقدر ما هو استثمار في البيئة، فهو يضيف بعدًا جديدًا للتنمية العمرانية، ويعزز قيمة الأصول العقارية، ويخلق فرصًا اقتصادية متنوعة، ويؤكد أن الأردن يتجه نحو نماذج تنموية تجمع بين النمو الاقتصادي والمحافظة على الموارد الطبيعية، بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية في بناء المدن الذكية.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن توقيع اتفاقية إنشاء حديقة بيئية كبرى لتكون الحديقة الرئيسة لمشروع مدينة عمرة يحمل بعدًا اقتصاديًا أوسع من كونه مشروعًا بيئيًا أو تجميليًا فقط؛ فهو يعكس اتجاهًا متقدمًا في التفكير التنموي يقوم على دمج الاقتصاد الحضري بالاستدامة البيئية.
وأضاف أن المشروعات الكبرى اليوم لم تعد تُقاس فقط بعدد الأبنية أو حجم الاستثمار المباشر، بل بقدرتها على خلق جاذبية مكانية ترفع قيمة المشروع، وتحسن نوعية الحياة، وتجعل المدينة أكثر قدرة على استقطاب السكان والاستثمار والنشاط التجاري. وبالنظر إلى أن مشروع مدينة عمرة يتضمن أصلًا مكونات تعليمية وتجارية وخدمية وترفيهية، ومركزًا للمعارض والأعمال، وربطًا نقليًا حديثًا، فإن الحديقة البيئية ليست عنصرًا هامشيًا، بل تعد جزءًا من الهوية الاقتصادية للمشروع، ومصدرًا لتعزيز تنافسيته على المدى الطويل.
وأشار قادري إلى أن أهمية هذا النوع من المشاريع تكمن في أنه ينسجم مع التحول العالمي نحو المدن القابلة للحياة والاستثمار، حيث تصبح البيئة الخضراء والبنية الحضرية المستدامة عاملًا مؤثرًا في قرارات السكن والعمل والاستثمار.
وأضاف أن الحديقة البيئية الكبرى يمكن أن تولد أثرًا مضاعفًا من خلال رفع القيمة العقارية، وتنشيط الخدمات، وتحفيز الأنشطة الترفيهية والسياحية، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب دورها في تحسين الاستدامة البيئية. لذلك، فإن هذه الاتفاقية يمكن قراءتها كخطوة ذكية في بناء مشروع مدينة لا يقوم فقط على التوسع العمراني، بل على اقتصاد حضري حديث يربط بين التنمية، والبيئة، وجودة الحياة، وهي معادلة ستصبح أكثر أهمية في أي مشروع وطني يريد أن يحتفظ بقيمته وجدواه في المستقبل.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن مشروع مدينة عمرة يمثل تحولًا نوعيًا في فلسفة التنمية الاقتصادية في الأردن، إذ لم تعد المدن الحديثة تُبنى بهدف التوسع العمراني فقط، بل أصبحت تُخطط لتكون محركات للنمو الاقتصادي، وجاذبة للاستثمار، ومحسنة لجودة الحياة، ومنصات للاستدامة والابتكار.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن مشروع مدينة عمرة يمثل تحولًا نوعيًا في فلسفة التنمية الاقتصادية في الأردن، إذ لم تعد المدن الحديثة تُبنى بهدف التوسع العمراني فقط، بل أصبحت تُخطط لتكون محركات للنمو الاقتصادي، وجاذبة للاستثمار، ومحسنة لجودة الحياة، ومنصات للاستدامة والابتكار.
وأشار الحدب إلى أن الاقتصاد العالمي شهد خلال العقدين الماضيين تحولًا جوهريًا، حيث أصبحت المدن تتنافس على جودة الحياة بقدر تنافسها على الاستثمار. فالمستثمر العالمي لم يعد ينظر فقط إلى الحوافز الضريبية أو أسعار الأراضي، بل يهتم أيضًا بجودة البيئة، والمساحات الخضراء، والخدمات، والبنية التحتية، لأنها عوامل تؤثر بصورة مباشرة في استقطاب الكفاءات، ورفع الإنتاجية، واستدامة الاستثمار.
وأوضح الحدب أن أكثر من 56 بالمئة من سكان العالم يعيشون اليوم في المدن، فيما تتوقع الأمم المتحدة أن ترتفع هذه النسبة إلى نحو 68 بالمئة بحلول عام 2050، الأمر الذي يجعل الاستثمار في المدن المستدامة أحد أهم محركات النمو الاقتصادي العالمي خلال العقود المقبلة.
وأضاف الحدب أن إنشاء الحديقة البيئية الرئيسة في مدينة عمرة على مساحة ألف دونم لا يمثل مشروعًا تجميليًا، بل يمثل استثمارًا اقتصاديًا طويل الأجل في رأس المال البشري والاقتصاد الأخضر، خصوصًا أن المدن التي تتمتع بمساحات خضراء واسعة أصبحت أكثر قدرة على جذب السكان، والاستثمارات، والشركات العالمية.
وأكد الحدب أن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن توفير المساحات الخضراء داخل المدن يسهم في تحسين الصحة النفسية والجسدية، ويخفض معدلات التوتر والاكتئاب، ويشجع النشاط البدني، ويقلل من الآثار الصحية الناجمة عن التلوث وارتفاع درجات الحرارة، بما ينعكس إيجابًا على إنتاجية الأفراد وجودة حياتهم.
وأشار الحدب إلى أن دراسات علمية حديثة أظهرت أن زيادة الغطاء النباتي حول المناطق السكنية ترتبط بانخفاض خطر الوفيات الإجمالية بنسبة تتراوح بين 4 و7 بالمئة، إضافة إلى انخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والجهاز التنفسي، وهو ما يجعل الاستثمار في الحدائق استثمارًا في صحة الإنسان قبل أن يكون استثمارًا في البيئة.
وأوضح الحدب أن البنية البيئية للمدن أصبحت اليوم جزءًا من رأس المال الاقتصادي، إذ تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن المدن التي توفر بيئات حضرية صحية ومساحات عامة عالية الجودة تحقق مستويات أعلى من الإنتاجية، وتستقطب الكفاءات البشرية والاستثمارات النوعية بصورة أكبر، لأن جودة الحياة أصبحت أحد أهم معايير التنافسية بين المدن.
وأضاف الحدب أن التجارب الدولية أثبتت كذلك أن إنشاء الحدائق الكبرى يرفع القيمة السوقية للعقارات المحيطة بها، ويزيد من جاذبية المناطق للاستثمار والسكن، ويعزز النشاط التجاري والسياحي، ما يجعل المساحات الخضراء أصلًا اقتصاديًا يحقق عوائد طويلة الأجل، وليس مجرد عنصر جمالي في التخطيط الحضري.
وأكد الحدب أن أهمية مدينة عمرة لا تقتصر على الحديقة البيئية، بل تنبع من تكامل مكوناتها، حيث تضم مدينة رياضية، ومركزًا دوليًا للمؤتمرات والمعارض، ومدينة ترفيهية، ومرافق خدمية، وهو ما ينسجم مع مفهوم المدن متعددة الاستخدامات (Mixed-use Cities)، الذي تتبناه كبرى المدن العالمية باعتباره أحد أكثر نماذج التنمية الحضرية نجاحًا.
وأشار الحدب إلى أن إحالة عطاء تصميم المدينة الترفيهية على ائتلاف بريطاني–سعودي، باستثمارات أولية تبلغ 50 مليون دينار لإقامة المرحلة الأولى على مساحة 200 دونم من إجمالي 575 دونمًا، تعكس قدرة المشروع على استقطاب الخبرات والاستثمارات الدولية، بما يسهم في تطوير قطاع الترفيه والسياحة العائلية، وخلق فرص عمل جديدة.
وأضاف الحدب أن السياحة البيئية والترفيهية تعد من أسرع الأنماط السياحية نموًا على مستوى العالم، إذ تشير تقديرات دولية إلى أن سوق السياحة البيئية يحقق معدلات نمو سنوية تفوق العديد من القطاعات السياحية التقليدية، مدفوعًا بارتفاع الطلب العالمي على الوجهات الطبيعية والمشاريع المستدامة.
وأوضح الحدب أن مشروع مدينة عمرة ينسجم بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي جعلت جودة الحياة أحد محاورها الرئيسة، إلى جانب تحفيز الاستثمار، وتعزيز الاستدامة، ورفع تنافسية المدن الأردنية، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على توفير فرص العمل.
وأشار الحدب إلى أن الشراكة مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة تمنح المشروع بعدًا مؤسسيًا مهمًا، من خلال تصميم الحديقة وفق أعلى المعايير البيئية، وإعادة تأهيل الغطاء النباتي، والاستفادة من مياه الأمطار والسيول، بما يعزز استدامة المشروع ويحافظ على التنوع الحيوي للأجيال المقبلة.
وأضاف الحدب أن هذا المشروع يعكس كذلك التوجيهات المستمرة لجلالة الملك عبدالله الثاني في بناء مدن أردنية حديثة ومستدامة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز البيئة الاستثمارية، بما يرسخ مكانة الأردن مركزًا إقليميًا للاستثمار والسياحة وجودة الحياة.
وختم الحدب بالقول إن المدن التي ستقود الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة لن تكون الأكبر مساحة أو الأكثر مباني، بل الأكثر قدرة على توفير بيئة صحية ومستدامة وجاذبة للعيش والعمل والاستثمار. ومن هذا المنطلق، فإن مدينة عمرة تمثل أكثر من مشروع عمراني؛ فهي استثمار طويل الأجل في صحة الإنسان، وجودة الحياة، ورأس المال البشري، والاقتصاد الأخضر، وتعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة التنمية الأردنية، انسجامًا مع رؤية التحديث الاقتصادي، وتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني في بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة للأجيال القادمة.