الشراكات التكنولوجية العالمية تدعم تنافسية الاقتصاد الوطني
الأردن ينتقل من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعة الفرص الرقمية
أكد خبراء اقتصاديون أن اهتمام سمو الأمير الحسين ابن عبدالله الثاني، ولي العهد، بزيارة كبرى الشركات العالمية المتخصصة في مجال التقنيات الإلكترونية وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، يساهم في ترويج البيئة الاستثمارية للمملكة وفتح المجال واسعًا لنقل خبرات هذه الشركات إلى بيئة الأعمال الأردنية من خلال استقطاب استثمارات نوعية في هذا المجال.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن الرسالة الأهم التي حملتها الزيارة تتمثل في أن الأردن لم يعد ينظر إلى التكنولوجيا باعتبارها قطاعًا مكمّلًا للاقتصاد، بل باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي المستقبلي. فالدول التي ستقود الاقتصاد العالمي خلال العقود القادمة هي الدول التي تنجح في بناء رأس مال بشري قادر على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا، وليس فقط استهلاكها.
زار سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، مقر شركة زيبلاين (Zipline) الرائدة عالميًا في مجال تكنولوجيا الطيران اللوجستي الذاتي، بولاية كاليفورنيا.
واطلع سموه، خلال الزيارة، الاثنين، على تجربة الشركة في تصميم وبناء وتشغيل أكبر شبكة لتوصيل الطرود عبر طائرات ذاتية القيادة.
وتعمل الشركة على توصيل المستلزمات الطبية والأغذية وسلع التجزئة باستخدام طائرات كهربائية خالية من الانبعاثات الكربونية.
ورافق سموه في الزيارة وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات، والسفيرة الأردنية لدى واشنطن دينا قعوار، ومدير مكتب سمو ولي العهد الدكتور زيد البقاعين.
أكد رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، أن اهتمام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بزيارة كبرى الشركات العالمية المتخصصة في مجال التقنيات الإلكترونية وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، يساهم في ترويج البيئة الاستثمارية للمملكة وفتح المجال واسعًا لنقل خبرات هذه الشركات إلى بيئة الأعمال الأردنية من خلال استقطاب استثمارات نوعية في هذا المجال.
وبيّن حمودة أن المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، الذي يتابعه سمو ولي العهد بشكل مباشر، ساهم في تسليط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في تحسين الخدمات العامة من خلال مجموعة من التطبيقات والتحولات الإلكترونية للعديد من المعاملات والإجراءات التي تهم شريحة كبيرة من المواطنين والمستثمرين.
وأضاف حمودة أن شركة «ريبليت» وغيرها من الشركات التقنية والتكنولوجية الرائدة وفرت العديد من الحلول التي تم الاستفادة منها على المستوى المحلي، وخاصة في مجالات التعليم. فعلى سبيل المثال، وفر مشروع مساعد الدراسة الذكي «سراج» منصة تعليمية متكاملة تساعد الطلبة على التعلم بشكل تفاعلي.
كما بيّن حمودة أن العديد من القطاعات الاقتصادية والأهلية والتعليمية في الأردن يمكنها الاستفادة من مبادرات الذكاء الاصطناعي، ومن الحلول التقنية والمشاريع التي تمتلكها الشركات العالمية الكبرى، ولا سيما عند الاستثمار في الأردن الذي يمتلك البنية التحتية المتكاملة لعمل هذه الشركات، وخاصة في مجال الموارد البشرية والفنية.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن زيارة سمو ولي العهد إلى شركة Replit في وادي السيليكون تحمل دلالة اقتصادية تتجاوز بعدها الرمزي، لأنها تعكس توجهًا واضحًا نحو ربط الأردن بصورة الاقتصاد الرقمي العالمي، وإبراز أن رأس المال البشري الأردني قادر على الوصول إلى منصات الابتكار الدولية والمنافسة فيها. وعندما تكون الزيارة لشركة أسسها رائد أعمال أردني وتبلغ قيمتها السوقية نحو 9 مليارات دولار وتخدم أكثر من 50 مليون مستخدم،
وأضاف أن الرسالة الاقتصادية هنا بالغة الأهمية؛ فالأردن لا يملك فقط طاقات بشرية متميزة، بل يملك أيضًا قصص نجاح قابلة للتحول إلى جسور استثمار ومعرفة وشراكات مع الاقتصاد التكنولوجي العالمي.
وأشار إلى أن الإشادة بالشراكة التي نتج عنها مشروع «سراج»، المدعوم بالذكاء الاصطناعي ويخدم نحو 1.3 مليون مستخدم في حوالي 5800 مدرسة، تؤكد أن التكنولوجيا لم تعد ملفًا منفصلًا عن التنمية، بل أصبحت أداة مباشرة في التعليم وبناء المهارات.
ولفت قادري إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الزيارة تكمن في أنها تفتح الباب أمام سؤال استراتيجي: كيف يمكن تحويل مثل هذه العلاقات والنجاحات الفردية إلى أثر اقتصادي مؤسسي داخل الأردن؟ فبحث توسيع التعاون في الذكاء الاصطناعي، وتطوير المهارات، وتنظيم مسابقات برمجة لإيجاد حلول لقطاعات ذات أولوية مثل المياه والطاقة، يعني أن الاقتصاد الرقمي لم يعد مجرد مساحة للشركات الناشئة، بل أصبح جزءًا من معالجة التحديات الوطنية وتحسين الإنتاجية والقدرة التنافسية.
وأضاف أنه يمكن النظر إلى هذه الزيارة باعتبارها إشارة إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز أكثر على توطين المعرفة، وتوسيع الاستثمار في المهارات الرقمية، وبناء شراكات ذكية بين المواهب الأردنية في الخارج والمؤسسات المحلية، حتى تتحول التكنولوجيا من قصة نجاح ملهمة إلى رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي. أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن زيارة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، ترافقه سمو الأميرة رجوة الحسين، إلى شركة «ريبليت» (Replit) في وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا الأميركية، تحمل أبعادًا اقتصادية واستثمارية تتجاوز إطار الزيارة التقنية التقليدية، إذ تعكس رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تمكين الأردن من حجز موقع متقدم في الاقتصاد العالمي الجديد القائم على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والابتكار.
وأشار الحدب إلى أن العالم يشهد اليوم تحولًا اقتصاديًا غير مسبوق، حيث أصبحت التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي العالمي، بعد أن كانت الموارد الطبيعية ورأس المال التقليدي هي المحرك الأساسي للاقتصادات خلال العقود الماضية. وتقدر مساهمة الاقتصاد الرقمي عالميًا بأكثر من 16 تريليون دولار حاليًا، مع توقعات بتجاوز 20 تريليون دولار خلال السنوات المقبلة، ما يجعله أحد أسرع القطاعات نموًا على مستوى العالم.
وأوضح الحدب أن أهمية زيارة سمو ولي العهد تنبع أيضًا من طبيعة الشركة التي تمت زيارتها، حيث تعد «ريبليت» واحدة من أبرز شركات البرمجة السحابية والذكاء الاصطناعي في العالم، وقد أسسها رائد الأعمال الأردني أمجد مسعد عام 2016، ووصلت قيمتها السوقية إلى نحو 9 مليارات دولار، وهو ما يمثل قصة نجاح أردنية عالمية تعكس الإمكانات الحقيقية التي يمتلكها الشباب الأردني عندما تتوافر البيئة المناسبة للإبداع والابتكار.
وأضاف الحدب أن الشركة تضم أكثر من 50 مليون مستخدم مسجل حول العالم، وأكثر من 150 ألف مشترك مدفوع، وأسهمت منصتها في تطوير ما يزيد على مليوني تطبيق، ما يجعلها من النماذج الرائدة في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وأشار الحدب إلى أن الرسالة الأهم التي حملتها الزيارة تتمثل في أن الأردن لم يعد ينظر إلى التكنولوجيا باعتبارها قطاعًا مكمّلًا للاقتصاد، بل باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي المستقبلي. فالدول التي ستقود الاقتصاد العالمي خلال العقود القادمة هي الدول التي تنجح في بناء رأس مال بشري قادر على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا، وليس فقط استهلاكها.
وأكد الحدب أن الشراكة بين المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل وشركة «ريبليت»، والتي أثمرت عن إطلاق مشروع «سراج»، تمثل نموذجًا عمليًا لهذا التوجه. فالمشروع، الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، يخدم اليوم نحو 1.3 مليون مستخدم في ما يقارب 5800 مدرسة، الأمر الذي يجعله واحدًا من أكبر المشاريع التعليمية الرقمية في المنطقة العربية.
وأوضح الحدب أن القيمة الحقيقية لمشروع «سراج» لا تكمن فقط في تحسين العملية التعليمية، وإنما في بناء جيل جديد يمتلك مهارات المستقبل منذ المراحل الدراسية المبكرة. فالتقارير الدولية تشير إلى أن ما يقارب 65 بالمئة من الأطفال الذين يلتحقون بالمدارس اليوم سيعملون مستقبلًا في وظائف لم تكن موجودة أصلًا عند دخولهم المدرسة، وهو ما يفرض على الأنظمة التعليمية مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وأضاف الحدب أن المنتدى الاقتصادي العالمي يتوقع ظهور نحو 170 مليون وظيفة جديدة عالميًا بحلول عام 2030 نتيجة التحولات الرقمية والتكنولوجية، في مقابل اختفاء ملايين الوظائف التقليدية، الأمر الذي يجعل الاستثمار في مهارات البرمجة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات ضرورة اقتصادية، وليس خيارًا تعليميًا فقط.
وأشار الحدب إلى أن الأهمية الاقتصادية لهذه الزيارة تتجاوز التعليم والتدريب، لتشمل البعد الاستثماري أيضًا. فوجود الأردن على خريطة الشركات التكنولوجية العالمية يساهم في تعزيز صورته كمركز إقليمي للكفاءات الرقمية، ويرسل رسالة إيجابية للمستثمرين العالميين بأن المملكة تمتلك رأس مال بشريًا مؤهلًا وقادرًا على المنافسة في أكثر القطاعات تقدمًا.
وأضاف الحدب أن الأردن يمتلك بالفعل قاعدة قوية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الذي يساهم بشكل مباشر وغير مباشر بما يقارب 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، كما تجاوزت إيرادات القطاع 3.3 مليار دولار سنويًا، وأصبح من القطاعات الرئيسية الداعمة للصادرات الخدمية والاقتصاد الرقمي وجذب الاستثمارات النوعية.
وأشار الحدب إلى أن الأردن بدأ يحصد نتائج الاستثمار المتراكم في رأس المال البشري والاقتصاد الرقمي، حيث تقدم إلى المرتبة 65 عالميًا في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2025، كما جاء ضمن الدول الأسرع تحسنًا في المؤشر خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس تطور بيئة الابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا في المملكة.
وأضاف الحدب أن التقديرات المتخصصة تشير إلى إمكانية وصول حجم سوق التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي في الأردن إلى أكثر من 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، مدفوعًا بالتوسع في الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات تتمتع بقيمة مضافة مرتفعة وقدرة كبيرة على خلق فرص العمل.
وأوضح الحدب أن القيمة الحقيقية لمثل هذه الزيارات لا تكمن في الزيارة نفسها، وإنما في القدرة على البناء عليها وتحويلها إلى برامج ومبادرات مستدامة. فالأردن يمتلك اليوم فرصة حقيقية لبناء منظومة متكاملة تربط المدارس والجامعات وحاضنات الأعمال والشركات العالمية، بحيث تتحول قصص النجاح الفردية إلى نموذج وطني قادر على إنتاج عشرات الشركات الأردنية العالمية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأكد الحدب أن الأردن لا يحتاج إلى شركة «ريبليت» واحدة فقط، بل إلى عشرات الشركات القادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية وتصدير المعرفة والتكنولوجيا والخدمات الرقمية من الأردن إلى مختلف دول العالم، بما يعزز الصادرات الرقمية ويرفع مساهمة الاقتصاد المعرفي في الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار الحدب إلى أن توجيه التعاون مع شركات عالمية مثل «ريبليت» نحو قطاعات استراتيجية كالمياه والطاقة يحمل أهمية خاصة للأردن، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تحسين إدارة الموارد المائية، وتقليل الفاقد، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، وتطوير حلول مبتكرة للتحديات الوطنية، ما يحقق وفورات اقتصادية كبيرة على المدى الطويل.
وأوضح الحدب أن زيارة سمو ولي العهد تحمل كذلك رسالة استثمارية مهمة للأسواق العالمية، مفادها أن الأردن لا يسعى فقط إلى استقطاب الاستثمارات التقليدية، بل يتطلع إلى جذب الاستثمارات المعرفية والتكنولوجية ذات القيمة المضافة المرتفعة، وهي الاستثمارات الأكثر قدرة على خلق الوظائف النوعية ورفع الإنتاجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأشار الحدب إلى أن الاهتمام الذي يوليه جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد بقطاع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي ينسجم بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي تضع الابتكار وريادة الأعمال والتحول الرقمي ضمن محركات النمو الرئيسية للاقتصاد الوطني خلال العقد المقبل، وتستهدف خلق مليون فرصة عمل وتحقيق معدلات نمو اقتصادي أعلى وأكثر استدامة.
وأضاف الحدب أن الأردن، بحكم محدودية موارده الطبيعية، لطالما اعتمد على الاستثمار في الإنسان باعتباره المورد الأكثر قيمة. واليوم تؤكد قصص النجاح الأردنية في وادي السيليكون وفي كبرى شركات التكنولوجيا العالمية أن الرهان على العقول الأردنية كان ولا يزال الرهان الأكثر نجاحًا واستدامة.
وختم الحدب بالقول إن زيارة سمو ولي العهد إلى «ريبليت» تمثل رسالة واضحة بأن الأردن يعمل اليوم على بناء اقتصاد العقدين المقبلين، لا اقتصاد السنوات القليلة القادمة. فالمنافسة العالمية لم تعد تقوم على حجم الموارد الطبيعية بقدر ما تقوم على المعرفة والابتكار والقدرة على إنتاج التكنولوجيا. ومع استمرار الاستثمار في التعليم الرقمي والمهارات المتقدمة والشراكات العالمية النوعية، يمتلك الأردن فرصة حقيقية للتحول إلى مركز إقليمي للابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يعزز النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل نوعية للأجيال القادمة.