أكد رئيس لجنة بلدية غرب إربد، محمد القضاه، أن البلدية نجحت في إحداث ثورة إصلاحية شاملة على الصعيدين المالي والإداري خلال عام 2025 ومطلع العام الحالي 2026، مكنتها من مغادرة مربع العجز المالي وتصفية المديونيات المتراكمة، بالتوازي مع التوسع في دورها التنموي والخدمي عبر شبكة من الشراكات الدولية والمحلية، والبدء الفعلي في أتمتة وحوسبة أعمالها تكريساً للحوكمة الرشيدة والشفافية المطلقة مع المواطنين.
وكشف القضاه، في تصريح لـ «الرأي»، عن قفزة نوعية غير مسبوقة في ضبط النفقات وترشيد الاستهلاك خلال عام 2025، حيث انخفضت النفقات الفعلية عن المقدرة بقيمة بلغت مليوناً و 754 ألف دينار، في حين سجلت الإيرادات قفزة تاريخية بنسبة نمو بلغت 100% لتصل إلى نحو 500 ألف دينار مقارنة بـ 225 ألفاً في السابق، وهو الوفر المالي الذي أتاح للبلدية مساحة مريحة لطرح عطاءات بنية تحتية حيوية بقيمة 2.5 مليون دينار تتركز على صيانة الشوارع وتأهيل شبكات الطرق بالمنطقة.
وفي سياق تصفية الديون التي كانت تستنزف الموارد بشكل مبعثر، أعلن القضاه عن إنهاء «ملف الحسابات المكشوفة تماماً» عبر حزمة تسويات تاريخية شملت توقيع اتفاقية لتقسيط ديون الضمان الاجتماعي البالغة مليوناً وربع المليون دينار، وإبرام تسوية مع بنك تنمية المدن والقرى لجدولة المديونية على مدار 10 سنوات بدفعة شهرية ميسرة تبلغ 3000 دينار، بالإضافة إلى تحويل جميع الحسابات والأرباح المستحقة من شركة الكهرباء مباشرة إلى صندوق البلدية لدعم التدفقات النقدية.
وأوضح القضاه بأن موازنة البلدية الحالية تبلغ 5 ملايين دينار تترتب عليها ديون بقيمة 2.5 مليون دينار، مستدركاً بأن البلدية استفادت بشكل ملموس من التسهيلات والإعفاءات الحكومية المتتالية. وتتوزع بنود الموازنة بنسبة 30% لغايات الرواتب، و 37% لقطاع البيئة والنظافة، في حين يذهب الجزء المتبقي لدعم العطاءات والمشاريع الحالية، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن تحدي تحصيل المستحقات المترتبة على المواطنين والبالغة 2.5 مليون دينار ما زال قائماً حتى تاريخ 1/1/2026، وسط توجهات لتمديد قرار الإعفاءات الحكومية الممنوحة للمواطنين حتى نهاية شهر نيسان المقبل لتحفيز المكلفين على السداد.
وفيما يتعلق بالمتنفسات الترفيهية والمشاريع الجديدة، أشار القضاه إلى أن الفترة الحالية شهدت تركيزاً مكثفاً على زيادة المساحات الخضراء؛ حيث تم إنجاز وتجهيز حديقة الاستقلال في كفر يوبا وحديقة سوم، إلى جانب طرح عطاء لإنشاء حديقة عامة كبرى تخدم المناطق الغربية في اللواء بقيمة تقديرية تبلغ 100 ألف دينار.
وتضمنت خطة العام الحالي طرح عطاء ترسيمات بقيمة 100 ألف دينار، وإعادة تأهيل مداخل المدينة ومحيط حدود اللواء، إلى جانب عطاء لفتح وتعبيد الطرق وتصريف المياه بقيمة 130 ألف دينار، وعطاء مخصص لتصريف مياه الأمطار بكلفة 130 ألف دينار (موزعة بين 60 ألفاً من مجلس المحافظة و 70 ألفاً كحصة للبلدية من المواد العينية)، وعطاء قشط وصيانة طرق بقيمة 100 ألف دينار ممول مناصفة بين الجانبين، فضلاً عن إحالة مناقصة بناء جدران حجرية بقيمة 18,700 دينار، واستكمال عروض تأهيل المقابر العامة وتشييد أرصفة لها في منطقة كفر يوبا / شارع الستين بمبلغ يتجاوز 3500 دينار.
وعلى صعيد الاستثمار والإنتاج الذاتي، سلط القضاه الضوء على النجاح الكبير الذي يحققه مصنع الحاويات التابع للبلدية، مؤكداً أن قيمة إيراداته بلغت 547 ألف دينار، حيث يشغل 12 موظفاً وينتج كافة الصناعات المعدنية مع التركيز على صناعة الحاويات نظراً للطلب المتزايد عليها، لافتاً إلى وجود اتفاقيات مبرمة مع عدة بلديات لتزويدها بأسعار تعتمد على بورصة المعادن وسعر السوق، وبمواصفات فنية مطابقة تماماً لمعايير وزارة الإدارة المحلية ومفحوصة من قبل الجمعية العلمية الملكية.
وكشف عن خطة طموحة لتطوير المصنع تشمل بناء هنغر ثانٍ، والاستفادة من زوائد الحديد وإعادة تدويرها، بالتوازي مع التوجه نحو الطاقة البديلة بطرح عطاء لأنظمة الطاقة الشمسية المتجددة بقيمة 15 ألف دينار لتغطية ثلاثة مبانٍ تشمل المبنى الرئيسي والمصنع مع دراسة شمول مبنى ثانٍ مستقبلاً، مؤكداً انفتاح البلدية على الاستثمار ودعوتها للمستثمرين للاستفادة من أصولها الثابتة.
وفي الشق البيئي والميداني، أعلن القضاه أن البلدية نفذت 72 حملة نظافة شاملة بمشاركة فاعلة من المجتمع المحلي والجهات الحكومية والمختصة ومديرية الأمن العام، بهدف تعزيز شراكة المواطن في العمل البلدي، مبيناً أن كوادر البلدية ترفع يومياً نحو 50 طناً من النفايات يجري جمعها على مدار ثلاثة شفتات بوجود أسطول يضم 12 كابسة وآليات حديثة.
وفي إطار الاستعداد لفصل الشتاء، رصدت البلدية 6 مناطق ساخنة تتجمع فيها مياه الأمطار؛ حيث جرى معالجتها بالكامل من خلال إنشاء عبارات أنبوبية وصندوقية متكاملة، إلى جانب التعاون مع القطاع الخاص لإنشاء وتجميل الدواوير ومختلف مداخل المدينة.
وأشار القضاه إلى إبرام 12 اتفاقية تنموية واستثمارية مع جامعتي اليرموك والعلوم والتكنولوجيا، ووزارة التربية والتعليم، ومركز «نحن ننهض»، مستعرضاً نجاح البلدية في إدارة منحة ألمانية بقيمة 90 ألف يورو خُصصت لدعم المدارس المهنية في اللواء، حيث أثمرت عن بناء بيت بلاستيكي متكامل في مدرسة الزنوجي وتجهيز مشغل خياطة كامل في مدرسة خديجة أم المؤمنين ليصار إلى استثمار هذه المشاريع لاحقاً في تدريب أبناء المجتمع المحلي على الإنتاج الزراعي والخياطة، بالتوازي مع عقد كورسات في اللغة الألمانية ولغة الإشارة للصم والبكم.
وعلى الصعيد الدولي، أعلن القضاه عن انضمام بلدية غرب إربد إلى كيانات عالمية هامة تشمل «الميثاق العالمي لعمد المدن»، المهتم بقضايا البيئة والمناخ، ومنظمة «المدن القوية»، ومقرها نيويورك المعنية بالجانب الاجتماعي ومكافحة خطاب الكراهية، تزامناً مع إطلاق برامج «التدريب والتشغيل» محلياً بالتعاون مع مؤسسة التدريب المهني لتأهيل الفتيات في مجالات إنتاج المعجنات وإدخال البيانات، فضلاً عن الشراكة المستمرة مع مؤسسة سمو ولي العهد لتمكين الشباب وتنمية مهاراتهم.
وقال «قطع مشروع التحول الرقمي شوطاً كبيراً؛ حيث أنجزت البلدية بالكامل حوسبة رخص المهن الإلكترونية، وتعمل حالياً على أتمتة معاملات براءة الذمة تماشياً مع توجهات وزارة الإدارة المحلية والأتمتة المركزية لبلديات المملكة»، مشيراً إلى التزام البلدية بنشر موازنتها السنوية وأرقامها المالية وقرارات المجلس البلدي كاملاً على صفحتها الرسمية.
وأضاف أنه تم إنجاز الوصف الوظيفي الدقيق لكل موظف لرفع كفاءة الأداء، مع بدء خطة تدريبية مكثفة للكوادر بالتعاون مع الوزارة اعتباراً من الشهر القادم لتطبيق ممارسات الإدارة العامة والبلدية الفضلى، والتحضير لإطلاق حزمة مبادرات نوعية قريباً تشمل تنظيم معرض الكتاب، ودعم مكتبة الأسرة، وإطلاق مسابقة الإبداع الثقافي لاحتضان الطاقات الشبابية.