مع ان الشركات الكبرى مثل البوتاس والفوسفات تبذل جهودا تنموية كبيرة بدءا بتأهيل شباب محافظات الجنوب لوظائف تطلبها أضافتها إلى دورها التنموي المجتمعي في تلك المحافظات، ستحتاج الجامعات الأردنية وخصوصا تلك الواقعة في محافظات الجنوب في الكرك والطفيلة والعقبة إلى مواكبة هذه المشاريع بابتكار برامج تدريبية على مهن تحتاجها المشاريع الكبرى في السكك والمياه والتعدين والموانئ والنقل العام وغيرها .
كنا نأمل ولا نزال ان تشكل العقبة رافعة تنموية لكل محافظات الجنوب لكن اما وقد اعتراها التباطؤ فهي لا تزال تلتفت إلى هوامش الخطط اكثر مما تذهب إلى عمقها وستحتاج لان تنفض عنها غبار التردد والتحفظ وستحتاج إلى نقلة نوعية تتجاوز الشعارات إلى إنجاز مبتكر .
للجامعات دور كبير ومنتظر وقلنا سابقا ان التعليم في الاردن سيحتاج إلى تغيير ادواته واساليبه وتخصصاته في ضوء التغيير الكبير الذي سيطرأ على نوع وظائف المستقبل اذا كنا نريد دورا للشباب والجامعات في المستقبل.
لا أعرف إن كان خطر على بال الجامعات المبادرة قيادة هذه الدفة، لكنها ستحتاج الى التفكير فيها بجدية للتفاعل مع عناوين التحديات المطروحة وفي مقدمتها البطالة.
الشباب يجب ان يكونوا شركاء، وخصوصا في ظل المؤسسات التعليمية والجامعات كمظلة تؤطر وتحفز الطاقات الشبابية لخدمة المجتمع المحلي.
على أية حال، دور الجامعات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية محدود جدا، تنتهي مهمتها خارج أسوارها، وحركتها في المجتمعات التي تتواجد فيها معدومة إلا من استثناءات هنا أو هناك ودليل ذلك أن نحو أربع جامعات تنتشر على الطريق الدولي بدءا من الزرقاء الى الرمثا شمالا، لا يقابلها شيء على الطرف الآخر لخدمة عشرات الآلاف من الطلبة على الطريق ولا أعرف هل مسؤولية هذا الفراغ تقع على عاتق الجامعات التي لم تشجع أية مبادرة أهلية فردية أو جماعية أم هي مسؤولية الحكومة التي لم تحفز الأهالي للقيام بمثل هذه الخطوة أم أنها مسؤولية المناطق المحيطة بالجامعات، لكنها على ما أظن مسؤولية جميع من ذكرت.
صحيح أن دور الجامعات الرئيسي هو التعليم، لكنها في ذات الوقت بيوت خبرة تضم قوى بشرية فتية متطلعة ومتحفزة للعمل فما الذي يعيق قيامها بمثل هذا الدور؟
يجب على الجامعات خصوصا تلك الواقعة في محافظات الجنوب ان تغير من أنماطها التعليمية كي تستفيد من ثورة المشاريع الكبرى التي بدأت .
لماذا لا يكون لدينا جامعات متخصصة في المهن والحرف ؟.