مع اقتراب امتحانات الثانوية العامة، تتجه أنظار آلاف الطلبة وأسرهم نحو مختلف الوسائل التعليمية التي يمكن أن تساعدهم في الاستعداد لهذه المرحلة المفصلية.
حيث فرضت المنصات التعليمية الخاصة حضورا واسعا في المشهد التعليمي، لتصبح جزءا أساسيا من رحلة التحضير للتوجيهي لدى شريحة كبيرة من الطلبة، مستفيدة من التطور التكنولوجي وسهولة الوصول إلى المحتوى التعليمي في أي وقت ومن أي مكان.
ورغم ما توفره هذه المنصات من فرص للمراجعة وإعادة الشرح والتدريب، إلا أن عددا من طلبة الثانوية العامة يرون أن تجربتهم معها لا تخلو من تحديات تؤثر أحيانا على جودة التحصيل الدراسي، مؤكدين أن الاستفادة من هذه المنصات تختلف من طالب إلى آخر تبعا لطبيعة المحتوى وآليات التدريس والمتابعة.
ويشير طلبة إلى أن من أبرز التحديات التي يواجهونها في بعض المنصات التعليمية يتمثل في التركيز على الشرح النظري للمادة دون منح مساحة كافية للتطبيق العملي أو حل الأسئلة بشكل تفاعلي، موضحين أن بعض الحصص تكتفي بشرح القواعد والمفاهيم دون توفير تدريبات كافية تساعد على ترسيخ المعلومات واكتشاف مواطن الضعف لدى الطلبة.
كما يلفت آخرون إلى أن إدارة الوقت داخل بعض الحصص الإلكترونية تشكل تحديا إضافيا، إذ يمكن شرح بعض الموضوعات خلال وقت قصير نسبيا، إلا أن الحصص تمتد أحياناً لفترات طويلة تتخللها أحاديث جانبية لا ترتبط مباشرة بالمحتوى التعليمي، الأمر الذي ينعكس على تركيز الطلبة واستثمارهم للوقت خلال عام دراسي يتطلب جهداً مكثفاً وتنظيماً دقيقاً للوقت.
ويؤكد طلبة أن البيئة التعليمية الإلكترونية لا توفر دائما مساحة مريحة لطرح الأسئلة والاستفسارات، إذ يتردد بعضهم في المشاركة خوفا من التعرض للإحراج أو التقليل من أهمية أسئلتهم أمام أعداد كبيرة من المتابعين، ما يدفعهم أحياناً إلى تجاوز بعض النقاط غير المفهومة دون الحصول على توضيحات كافية.
ويضيفون أن المنافسة الكبيرة بين المنصات التعليمية والمعلمين أوجدت حالة من الحيرة لدى كثير من الطلبة عند اختيار مصادر الدراسة المناسبة، خاصة في ظل كثرة الإعلانات والوعود المرتبطة بالبرامج المكثفة والتوقعات الامتحانية، الأمر الذي يدفع بعض الطلبة إلى الاشتراك في أكثر من منصة أو التنقل بين أكثر من معلم خلال العام الدراسي أملاً في تحقيق نتائج أفضل، دون أن يحقق بعضهم الفائدة المرجوة رغم ما يتحمله من أعباء مالية إضافية.
في الاطار قال التربوي جلال حجاج إن نجاح طالب الثانوية العامة لا يرتبط بعدد المنصات التعليمية التي يتابعها أو البطاقات التي يشترك بها بقدر ما يرتبط بمدى التزامه بالحصة الصفية وحرصه على الاستفادة من معلم المادة داخل المدرسة، مؤكداً أن التعليم الوجاهي ما يزال يشكل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية لما يوفره من تفاعل مباشر ومتابعة مستمرة وتغذية راجعة تسهم في رفع مستوى التحصيل الدراسي.
وأشار حجاج في حديث لـ'الراي' إلى أن بعض الطلبة باتوا ينظرون إلى المدرسة على أنها محطة ثانوية مقارنة بما يتلقونه عبر المنصات التعليمية الخاصة، الأمر الذي انعكس سلبا على مستوى التركيز والتفاعل داخل الصفوف.
وأضاف أن عددا من المعلمين يواجهون حالات يصرح فيها الطلبة بشكل مباشر بأنهم لا يحتاجون إلى متابعة الشرح داخل المدرسة بحجة امتلاكهم بطاقات تعليمية أو اشتراكهم في منصات خارجية، ما يؤدي إلى تراجع الاهتمام بالحصة الصفية لدى بعض الطلبة.
وأكد حجاج أن الكتاب المدرسي والمنهاج الرسمي المعتمد من وزارة التربية والتعليم يجب أن يبقيا المرجعية الأساسية لطلبة الثانوية العامة، باعتبارهما المصدر الذي تستند إليه الامتحانات العامة ومخرجات التعلم المستهدفة.
وبين أن المنصات التعليمية مهما بلغت جودتها تبقى أدوات داعمة تساعد على الشرح والمراجعة والتدريب، لكنها لا يمكن أن تحل محل الكتاب المدرسي أو تعوض الطالب عن دراسة المنهاج الرسمي بصورة متكاملة.
وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين الاستفادة من الوسائل التعليمية الحديثة والالتزام بالمحتوى الرسمي المعتمد من الوزارة، داعياً إلى تنظيم العلاقة بين التعليم المدرسي والمنصات التعليمية بما يحافظ على مكانة المدرسة ويعزز دورها التربوي والتعليمي، خاصة في مرحلة الثانوية العامة التي تتطلب من الطلبة التركيز على مصادر التعلم الأساسية وعدم الانجرار وراء الوعود أو التوقعات التي قد تصرفهم عن جوهر العملية التعليمية.