لم يكن يوماً عادياً أو مجرد احتفالية عابرة، بل كان يوماً علمياً بامتياز؛ فرع في أروقته شغف الابتكار والريادة مع انطلاق فعاليات "اليوم العلمي والوظيفي ومعرض مشاريع التخرج" في جامعة اليرموك.
هذا الحدث البارز شهد عرض نحو 100 مشروع تخرج واكبت التطور والعالمية، نفذتها وعززت برمجياتها المبتكرة عقول شابة متميزة من طلبة كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب وعلم البيانات والذكاء الاصطناعي. وفي هذا الفضاء التقني المتسارع، التقت "الرأي" بعدد من هؤلاء الطلبة المبدعين، وسلطت الضوء على حلولهم البرمجية الفريدة التي تحاكي مستجدات العصر الرقمي، وترسم ملامح حضورهم الواعد في سوق العمل.
ابتكرت الطالبتان آلاء الحامد وسوار الهزايمة لعبة إلكترونية ثلاثية الأبعاد تحاكي الواقع باسم "SafeDrive 3D"، تم تطويرها عبر محرك الألعاب العالمي "Unity"، وذلك لمواجهة الارتفاع الملحوظ في حوادث السير ونشر الوعي المروري بطريقة تفاعلية مسلية.
وقالت الطالبتان آلاء الحامد وسوار الهزايمة إن فكرة المشروع جاءت نتيجة للملاحظة المستمرة للارتفاع الكبير في حوادث السير بالآونة الأخيرة، مما دفعهن لابتكار وسيلة توعوية تفاعلية ومشوقة للأشخاص عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة، حيث تم استخدام محرك الألعاب العالمي "Unity" كونه الأكثر استخداماً وكفاءة في مجال صناعة الألعاب الإلكترونية لضمان تقديم تجربة تحاكي الواقع بدقة.
وأوضحت سوار الهزايمة وآلاء الحامد أن اللعبة تبدأ بمراحل لتسجيل الدخول والتعرف على الشواخص المرورية، تليها مرحلة اختبار "Quiz" مكون من 25 سؤالاً لقياس وعي السائق، حيث تتدرج اللعبة بعد ذلك عبر ثلاثة مستويات؛ تركز على عدم تجاوز السرعة، والالتزام بالإشارة الضوئية، وتجنب الاصطدام بالمركبات الأخرى الذي يتبعه مؤثرات بصرية وتنبيهات نصية توعوية تعيد اللاعب للمربع الأول في حال ارتكاب المخالفة، لضمان وصوله إلى خط النهاية كسائق آمن ومثقف مرورياً.
إطلاق نظام "AI TOURISM ASSISTANT FOR JORDAN" الذكي لتطوير تجربة السياحة في المملكة
و ابتكر الطالب أيهم الأعيدة نظاماً سياحياً ذكياً يحمل اسم "AI TOURISM ASSISTANT FOR JORDAN"، والذي يمثل نقلة نوعية في تجربة السفر والترويج السياحي للمملكة، من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ليعمل كمرشد سياحي تفاعلي ومخطط شخصي متكامل.
وقال الطالب أيهم الأعيدة إن النظام جاء لينهي معاناة السياح مع البحث العشوائي والتخطيط المعقد، حيث يوفر حلاً تقنياً متطوراً يفهم احتياجات الزوار بدقة، ويقدم توصيات سياحية مخصصة لاستكشاف كنوز الأردن الأثرية والطبيعية بأسلوب عصري وسلس يتوافق مع التطور التكنولوجي.
وأوضح الأعيدة أن ما يجعل هذا المشروع ابتكاراً استثنائياً هو قدرته على التحدث بلغات متعددة، وتقديم معلومات محلية دقيقة وموثوقة تماماً؛ بفضل اعتماده على قواعد بيانات معتمدة من مصادر رسمية تمنع أي أخطاء أو معلومات مغلوطة وغير واقعية، مما يضمن أعلى مستويات الموثوقية للسائح.
وأضاف الأعيدة أن النظام ينفرد بوجود المخطط الذكي "رحّال"، الذي يتولى بناء جدول تفصيلي للسائح باليوم والساعة يتناسب تماماً مع ميزانيته المالية واهتماماته الشخصية، متوجاً ذلك بربط المسارات السياحية بخرائط جوجل (Google Maps) لضمان رحلة منظمة، آمنة، وممتعة من لحظة الوصول وحتى المغادرة.
طالبات يبتكرن "SafePost" لمواجهة التنمر الإلكتروني: "نريد جعل الفضاء الرقمي أكثر أماناً"
كما وابتكرت الطالبتان راما الشنيك وياسمين قوقاس إضافة للمتصفح (Browser Extension) بعنوان "SafePost" لمواجهة التنمر الإلكتروني، مؤكدتين أن المشروع جاء استجابةً لانتشار المحتوى المسيء والتعليقات الجارحة. وتوضح الطالبتان أن الأداة تعمل كـ "مستشار ذكي" يرافق المستخدم أثناء الكتابة ليقدم له فرصة ثانية للتفكير في أثر كلماته قبل النشر، بهدف تعزيز الوعي الذاتي وتشجيع بيئة تواصل أكثر إيجابية واحتراماً، بعيداً عن أساليب الرقابة التقليدية.
وتشرح راما وياسمين آلية عمل الإضافة قائلتين: "تعتمد الأداة على تقنيتين متكاملتين؛ الأولى هي (Keyword Lists) التي تضم قاعدة بيانات موسعة للكلمات المسيئة باللغتين العربية والإنجليزية، والثانية هي نموذج (Artificial Intelligence) متطور لتحليل النصوص وفهم سياقها، بما في ذلك اللهجات المختلفة لاكتشاف الإساءات غير الصريحة بدقة عالية".
وفي ختام حديثهما، تضيف الطالبتان: "تتميز الأداة بواجهة تفاعلية تعتمد على مفهوم (Gamification)، حيث تظهر شخصية كرتونية تتغير تعابير وجهها بشكل حي مع نتيجة التحليل لتنبيه المستخدم ودياً في حال كان المحتوى مشبوهاً أو خطيراً". وتعبر راما وياسمين عن طموحهما بأن يصبح "SafePost" أداة فعالة ومتاحة عالمياً، تساهم في تقليل حدة التنمر وجعل منصات التواصل الاجتماعي مكاناً أكثر أماناً للجميع.