محليات

المشاريع التنموية الحكومية أداة استراتيجية في تحقيق التنمية الوطنية

شكلت المشاريع التنموية في مختلف مناطق الأردن إحدى الركائز الأساسية التي تعتمد عليها الدولة في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام ورفع مستوى الخدمات وتوفير فرص العمل،إضافة لتعزيز البيئة الاستثمارية،فهذه المشاريع تمثل أداة استراتيجية مهمة في تحقيق التنمية الشاملة وتحسين جودة الحياة في مختلف المحافظات.

وحيث تولي الحكومة اهتماما كبيرا بتنفيذ مشاريع تنموية في قطاعات حيوية متعددة تشمل النقل والطاقة والمياه والتعليم والصحة والبنية التحتية والتحول الرقمي،فهذا الاهتمام يأتي انسجاما مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تسعى إلى بناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الاستثمارات.

كما أن أهمية المشاريع التنموية لا تقتصر على إنشاء الطرق أو المباني أو المرافق العامة بل تمتد لتشمل تحفيز النشاط الاقتصادي وخلق بيئة جاذبة للاستثمار،اذ ان المشروع التنموي الناجح يحقق سلسلة من الآثار الإيجابية والتي تبدأ بتوفير فرص العمل أثناء التنفيذ والتي تنعكس لاحقا على زيادة الإنتاجية وتحسين الخدمات وتعزيز النمو الاقتصادي في المناطق المستهدفة، كما أن التوسع في المشاريع التنموية يسهم في تقليص الفجوة التنموية بين المحافظات وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع مكتسبات التنمية على جميع المناطق.

وبما أن الدولة الأردنية أدركت مبكرا أهمية التنمية كمدخل رئيسي للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي،فقد قامت الحكومات المتعاقبة بإطلاق العديد من برامج ومبادرات تستهدف تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي،فرؤية التحديث الاقتصادي وضعت إطارا واضحا للأولويات التنموية خلال السنوات المقبلة.

إضافة الى ان نجاح المشاريع التنموية يتطلب استمرارية التنفيذ والتقييم والمتابعة إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وقال الخبير والمستشار التنموي الدكتور زياد الوريكات أن التنمية الحقيقية لابد أن تبدأ من المحافظات،مشيرا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت اهتماما متزايدا بالمشاريع اللامركزية التي تستهدف تحسين الخدمات في المناطق البعيدة عن المركز.

وأضاف الاستثمار في البنية التحتية المحلية والمشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة يسهم في الحد من البطالة والهجرة الداخلية، ويعزز من قدرة المجتمعات المحلية على تحقيق التنمية الذاتية.

ولفت الى أن جذب الاستثمارات يمثل عاملا أساسيا في إنجاح المشاريع والخدمات التنموية، مشيرا الى انها تتيح للاستثمارات الجديدة توفير التمويل والخبرات والتكنولوجيا اللازمة لتنفيذ المشاريع الكبرى.

وأضاف الوريكات أن الأردن يمتلك العديد من المقومات التي تؤهله لاستقطاب المزيد من الاستثمارات و لعل من أبرزها الاستقرار السياسي والموقع الجغرافي المتميز والكفاءات البشرية المؤهلة من ابناء الوطن،مبينا أن المشاريع الكبرى في قطاعات النقل والطاقة والسياحة والخدمات اللوجستية قادرة على إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني إذا ما تم تنفيذها وفق خطط واضحة ومستدامة.

بدوره قال الباحث والمختص في قضايا التنمية الدكتور نزار عودة انه وبالبرغم من الإنجازات المتحققة، ما تزال المشاريع التنموية تواجه عددا من التحديات أبرزها محدودية الموارد المالية، وارتفاع كلف التمويل، وتأثير الأزمات الإقليمية والعالمية على الاقتصاد العالمي.

وبين أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تعزيز كفاءة الإنفاق العام وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص بإلاضافة الى ضرورة والاستفادة من التمويل الدولي المخصص للمشاريع التنموية وكذلك تسريع الإجراءات الإدارية المرتبطة بتنفيذ المشاريع المقررة.

وتابع المشاريع التنموية ليست مجرد إنفاق حكومي، بل استثمار طويل الأمد في مستقبل الدولة والمجتمع إذ تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز النمو الاقتصادي ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.

وقال عودة انه وفي ظل التوجيهات الملكية المستمرة بضرورة تحسين حياة المواطنين وتحقيق التنمية المتوازنة بين مختلف مناطق المملكة، تواصل حكومة جعفر حسان تنفيذ برامج ومشاريع تستهدف بناء اقتصاد أكثر قوة ومرونة وقدرة على مواجهة التحديات،لافتا الى أن المشاريع التنموية تعد أحد أهم مفاتيح المستقبل الأردني لما تمثله من أداة فاعلة لتحويل الطموحات الوطنية إلى إنجازات ملموسة تنعكس آثارها على المواطن والاقتصاد والدولة.