مندوباً عن وزير الثقافة مصطفى الرواشدة رعى الأمين العام لوزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة اليوم برنامج سلسلة الحوارات المنبثق عن مشروع السردية الأردنية خلال ندوة بعنوان: الأردن: الأرض والإنسان.. عجلون جميلة الجميلات ودورها في بناء السردية الأردنية والتي عقدت في قاعة الشهيد محمد العزام في كلية عجلون الجامعية بحضور نائب محافظ عجلون محمد الحسامي والنائب فريال بني سلمان وعميد الكلية الدكتور وائل الربضي وعدد من الفعاليات الرسمية والشعبية.
وقال العياصرة إن محافظة عجلون تمثل محطة مهمة في تاريخ الأردن وحضارته بما تمتلكه من إرث ثقافي وإنساني عريق وبما تحمله من شواهد تاريخية تؤكد مكانتها ودورها في مختلف العصور مشيراً إلى أن قلعة عجلون بقيت على الدوام رمزاً للصمود وحماية الأرض ومنارة للعلم والمعرفة.
وأضاف أن عجلون أنجبت العديد من العلماء والأدباء الذين أسهموا في إثراء الحضارة الإسلامية والإنسانية ومن أبرزهم الشاعرة عائشة الباعونية إلى جانب عدد من العلماء والفقهاء الذين ارتبطت أسماؤهم بتاريخ المحافظة وإرثها العلمي.
وأكد أن عجلون شكلت نموذجاً للتنوع والتعايش واحتضنت مواقع دينية وتاريخية مهمة كما كانت مركزاً إدارياً بارزاً خلال العهد العثماني مشيرًا إلى أن العديد من الشواهد الأثرية ما تزال تكشف تباعاً عن الأهمية الحضارية التي تمتعت بها المحافظة عبر التاريخ.
وأشار إلى أن مشروع السردية الأردنية الذي أطلقه ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني من محافظة الطفيلة جاء استجابة للحاجة إلى توثيق الإرث الحضاري الأردني وإبراز عمق التاريخ الذي شهدته أرض المملكة منذ فجر الحضارات وحتى قيام الدولة الأردنية الحديثة.
وبين أن المشروع لا يقتصر على توثيق الأحداث التاريخية وربطها بالجغرافيا بل يتناول مختلف التحولات الإنسانية والثقافية والاجتماعية التي شهدها الأردن وما تركته من أثر في تشكيل الهوية الوطنية وبناء الدولة.
وأوضح أن وزارة الثقافة أطلقت برنامج حوارات الثقافي الوطني التشاركي ليجوب مختلف محافظات المملكة بهدف إثراء المحتوى الثقافي لمشروع السردية الأردنية وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في توثيق حكاية الأرض والإنسان.
وأكد العياصرة أن المشروع يشكل مساهمة نوعية في تعزيز الهوية الوطنية وإبراز العمق الحضاري والتاريخي للأردن بما يعكس مكانته الإنسانية والثقافية ويعزز الاعتزاز بالمنجز الوطني وتاريخ الدولة الأردنية.
وقال الباحث في التراث العجلوني وأمين عام وزارة تطوير القطاع العام الأسبق الدكتور عبدالله القضاة إن عجلون جميلة الجميلات كانت وستبقى منارة تضيء صفحات الحكاية الأردنية وتغنيها بموروث عريق يشكل أمانة تتناقلها الأجيال وعنواناً للانتماء الأصيل مؤكداً أن الحديث عن عجلون هو حديث عن الإنسان الأردني في أبهى صور عطائه وتمسكه بقيمه النبيلة.
وأضاف أن السردية العجلونية تتجلى في منظومة فريدة من العادات والتقاليد التي لم تكن يوماً مجرد طقوس اجتماعية عابرة بل شكلت دستوراً اجتماعياً غير مكتوب حافظ على تماسك المجتمع وقوته ورسم ملامح هويته الأصيلة مبيناً أن هذه العادات والتقاليد مثلت منظومة قيم متكاملة أسهمت في بناء شخصية الإنسان العجلوني وترسيخ معاني الانتماء والتكافل والتعاون.
وقال مدير آثار عجلون السابق محمد أبو عبيلة في ورقة بعنوان عجلون عبر العصور.. حكاية وطن تنقشها الحضارات على صفحات التاريخ إن محافظة عجلون تحتل موقعاً متميزاً في سجل الحضارات الإنسانية وأسهمت عبر مختلف الحقب التاريخية في تشكيل مشهد حضاري متكامل كان جزءاً أساسياً من تاريخ الدولة الأردنية الحديثة مؤكداً أن فيها ما يزيد على 250 موقعاً أثرياً تمثل كل واحد منها صفحة من تاريخ الإنسان عبر العصور.
وأضاف أن عجلون تمثل متحفاً أثرياً مفتوحاً تتداخل فيه طبقات التاريخ بشكل متتابع حيث تعود الشواهد الأثرية إلى عصور ما قبل التاريخ ومن أبرزها مغارة الحمام التي تعد من أقدم مواقع الاستيطان البشري إذ عثر فيها على أدوات حجرية مثل الشفرات والمكاشط التي استخدمها الإنسان الأول في الصيد والحياة اليومية إلى جانب مواقع أخرى تعكس وجود بيوت حجرية ومدافن وطقوس جنائزية تعود للعصور النحاسية.
وأوضح أن المحافظة تزخر أيضاً بإرث ديني وتاريخي مهم من العصور اللاحقة حيث كشفت أعمال التنقيب والمسح الأثري عن مواقع بيزنطية وكنائس متعددة في راجب ووادي راجب ودير مسمار إضافة إلى موقع تل مار إلياس الذي يحوي نقوشاً يونانية تعود إلى القرن السابع الميلادي فضلاً عن قلعة عجلون التي تمثل معلماً عسكرياً بارزاً في التاريخ الإسلامي ومسجد عجلون الكبير الذي حظي باهتمام ورعاية هاشمية ليؤكد أن عجلون بقيت عبر العصور مساحة حية لتلاقي الحضارات وتراكم التاريخ الإنساني.
وقال الأستاذ الدكتور محمد بني دومي إن جغرافيا المنطقة العربية بشكل عام والأردن بشكل خاص تمتاز بخصوصية فريدة ناتجة عن موقعها الجغرافي ومساحتها الممتدة وما يرافقها من تنوع بيئي وتضاريسي واسع الأمر الذي جعلها منطقة غنية بالخصائص الطبيعية والاستراتيجية في آن واحد.
وأوضح أن هذا الموقع رغم ما يفرضه من تحديات سياسية وجغرافية تتعلق بامتداد الحدود وطبيعتها إلا أنه في المقابل أوجد حالة من التنوع والتكامل بين الأقاليم الجغرافية المختلفة حيث تتباين البيئات بين الأغوار والمرتفعات والبادية وهو ما انعكس على أنماط الحياة والتنمية والسياحة في المنطقة.
وفي نهاية الندوة التي أدارها يوسف المومني اشتملت الفعالية على عرض فيديو تعريفي عن محافظة عجلون وجلسة نقاشية اشتملت على مجموعة من الأسئلة والمداخلات من المشاركين حول محاور الندوة المختلفة.