مع حلول فصل الصيف، يعود تهديد الحرائق ليهدد المحاصيل الزراعية والأعشاب الجافة في محافظة إربد وألويتها، محولا تعب المزارعين ومواسمهم إلى رماد في دقائق معدودة، وسط تحذيرات من خطورة السلوكيات البشرية الخاطئة، وتحديات فرضتها الكثافة غير المسبوقة للغطاء العشبي هذا العام.
وأطلقت الحاكمية الإدارية في إربد، مع بداية الموسم الصيفي، حملات نظافة مبرمجة تشمل مختلف ألوية المحافظة، انسجاما مع مبادرة سمو ولي العهد للحفاظ على البيئة، بالتعاون مع البلديات والأشغال العامة ومجلس الخدمات المشتركة، إلى جانب تفعيل غرفة تنسيق فورية عبر لجنة الدفاع المدني، وتعزيز التعاون مع شركة مياه اليرموك لتأمين مصادر المياه اللازمة.
وفي إطار الاستعدادات، أعلن مدير مياه إربد المهندس صالح المومني تجهيز 88 بئراً موزعة على مختلف الألوية، لتكون تحت تصرف كوادر الدفاع المدني في الحالات الطارئة، فيما أكد مدير زراعة إربد الدكتور عبد الحافظ أبو عرابي المباشرة بتنفيذ خطوط النار في المناطق الحرجية وحملات إزالة الأعشاب الجافة، داعيا المزارعين إلى تنظيف محيط أراضيهم وإنشاء خطوط حماية لمنع امتداد النيران.
وأكد مديرو الشرطة والدفاع المدني في المحافظة جاهزية خطط الاستجابة والتعامل السريع مع البلاغات، مشددين على أهمية الدور التوعوي للمواطنين للحفاظ على الثروة النباتية والحد من السلوكيات التي تؤدي إلى اندلاع الحرائق.
وفي واحدة من أكبر الخسائر التي سجلت هذا الموسم، كشف المزارع محمود الغويري لـ$ أن حريقا مفاجئا أتى على نحو 400 دونم مزروعة بالقمح المروي، متسببا بخسائر مباشرة تجاوزت 160 ألف دينار.
وأوضح أن المحصول المحترق كان مخصصاً بالكامل لمشروع إكثار البذار للموسم المقبل، وكان من المتوقع أن يوفر بذورا تكفي لزراعة نحو عشرة آلاف دونم، معتبرا أن السلوكيات المجتمعية الخاطئة، مثل حرق الأعشاب وإلقاء أعقاب السجائر ومخلفات الأراجيل، تقف وراء معظم هذه الكوارث.
وأكدت معلمة علوم الأرض والبيئة روجينا عبيدات أن الحرائق تعد من أخطر التهديدات البيئية، لما تسببه من تدمير للغطاء النباتي والتنوع الحيوي وإضعاف خصوبة التربة، فضلاً عن زيادة انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتلوث الهواء.
وحذرت من استمرار ظاهرة حرق بقايا القمح بعد الحصاد، مؤكدة أنها ممارسة مضرة بالتربة والبيئة، داعية إلى استثمار هذه المخلفات في إنتاج السماد العضوي والأعلاف وتحسين خصائص التربة.
من جانبه، رأى مدير زراعة لواء الكورة المهندس سالم الخصاونة أن الحرائق تمثل نتيجة لتراكم الإهمال، داعيا إلى تطوير قطاع الحراج وزيادة أعداد العاملين فيه، والاستفادة من التقنيات الحديثة والطائرات المسيّرة للرصد المبكر، مؤكداً أن النجاح الحقيقي يقاس بمنع الحريق قبل وقوعه.
بدورها، شددت الناشطة البيئية ولاء بدرانة على أن السلوكيات البشرية الخاطئة أثناء التنزه أو التخلص من الأعشاب الجافة تبقى العامل الأبرز في اندلاع الحرائق، محذرة من مخاطر إلقاء أعقاب السجائر ومخلفات الفحم دون إخمادها بشكل كامل.
وأكد رؤساء لجان بلديات إربد الكبرى وخالد بن الوليد وبني عبيد ودير أبي سعيد أن البلديات بدأت حملات النظافة منذ فصل الشتاء، وشملت جوانب الطرق والجزر الوسطية والمقابر والأراضي الواقعة ضمن اختصاصها.
وأشاروا إلى أن الموسم المطري الغزير أسهم في نمو كثيف وغير مسبوق للأعشاب، ما ضاعف العبء على الكوادر الميدانية، مؤكدين أن البلديات لا تملك صلاحية قانونية لدخول الملكيات الخاصة وتنظيفها، وأن مسؤولية إزالة الأعشاب من تلك الأراضي تقع على عاتق أصحابها.
وأوضحوا أن البلديات تكثف حملات التوعية والإرشاد بشكل أسبوعي، داعين المواطنين إلى تنظيف أراضيهم وعدم اللجوء إلى حرق الأعشاب، حفاظاً على المحاصيل والثروة النباتية ومنعاً لوقوع كوارث جديدة.