مع ترقب صدور النسخة الجديدة من التقرير العالمي للفجوة الجندرية، تبرز أهمية التوقف عند نتائج المملكة الأردنية الهاشمية في تقرير عام 2025، ليس من باب متابعة الترتيب العالمي فحسب، وإنما لفهم موقع الأردن ضمن المشهد العربي والدولي، وقراءة ما تحقق من إنجازات، وما يزال قائماً من فرص للتحسن والتطوير.
ووفقاً للتقرير العالمي للفجوة الجندرية 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، جاء الأردن في المرتبة 122 عالمياً من أصل 148 دولة، محققاً درجة كلية بلغت 0.655، ليحتل المرتبة الثالثة عربياً بين الدول العربية المشمولة في التقرير، بعد دولة الإمارات العربية المتحدة التي جاءت في المرتبة 69 عالمياً، ومملكة البحرين التي حلت في المرتبة 104 عالمياً.
وتحمل هذه النتيجة دلالة مهمة؛ فبينما يبلغ الفارق بين الإمارات والبحرين 35 مرتبة عالمية، لا يتجاوز الفارق بين البحرين والأردن 18 مرتبة فقط، الأمر الذي يشير إلى أن الأردن ما يزال ضمن الدول العربية المتقدمة نسبياً في المؤشر، وأن فرص التقدم إلى مراتب أفضل تظل قائمة في ظل ما تشهده المملكة من مسارات تحديث سياسي واقتصادي وإداري متواصلة.
ويعتمد التقرير العالمي للفجوة الجندرية على أربعة محاور رئيسة هي: المشاركة الاقتصادية والفرص، والتمكين السياسي، والتحصيل التعليمي، والصحة والبقاء، ويقيس من خلالها مستوى الفجوة بين النساء والرجال في مختلف دول العالم.
وعند قراءة نتائج الأردن في محور المشاركة الاقتصادية والفرص، يتبين أنه ما يزال يشكل التحدي الأكبر أمام تحسين الترتيب العام للمملكة، حيث سجل درجة بلغت 0.552 محتلاً المرتبة 125 عالمياً. وتشير المؤشرات الفرعية إلى استمرار انخفاض مشاركة النساء في القوى العاملة مقارنة بالرجال، كما يظهر تفاوتا واضحا في الدخل المكتسب، رغم الأداء الجيد نسبياً في مؤشر المساواة في الأجور للعمل المماثل.
وفي الوقت ذاته، حقق الأردن نتيجة لافتة بحصوله على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر المشرعين وكبار المسؤولين والمديرين، وهو مؤشر يعكس حضور المرأة في مواقع قيادية وإدارية مهمة. وتؤكد هذه النتيجة أن المرأة الأردنية تمتلك القدرة على الوصول إلى مواقع المسؤولية واتخاذ القرار عندما تتوافر الفرصة المناسبة، إلا أن التحدي المستقبلي يتمثل في توسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية بحيث لا يقتصر الحضور النسائي على مواقع محددة، وإنما يمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد وسوق العمل.
كما أن قراءة المؤشرات الاقتصادية تطرح تساؤلات تستحق مزيداً من الدراسة خلال المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين المشاركة الاقتصادية والدخل المكتسب، ومدى قدرة سوق العمل على تحويل المؤهلات والكفاءات النسائية إلى عوائد اقتصادية أكبر، وهي قضايا باتت تحظى باهتمام متزايد في الأدبيات الدولية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية ورأس المال البشري.
أما في محور التمكين السياسي، فقد سجل الأردن درجة بلغت 0.120 محتلاً المرتبة 114 عالمياً. ورغم أن الطريق ما يزال يتطلب مزيداً من الجهود لتعزيز مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار السياسي، فإن السنوات الأخيرة شهدت تطورات مهمة في البيئة التشريعية والسياسية المرتبطة بتمكين المرأة، خاصة في ظل مسار التحديث السياسي الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية لرؤية الدولة الأردنية في المرحلة الراهنة.
وفي المقابل، يبرز محور التحصيل التعليمي بوصفه أحد أهم نقاط القوة في الأداء الأردني، حيث سجل درجة مرتفعة بلغت 0.990. وتعكس هذه النتيجة نجاح الأردن في تحقيق مستويات متقدمة من تكافؤ الفرص التعليمية بين الذكور والإناث، سواء في التعليم الأساسي أو الثانوي أو الجامعي، وهو ما أسهم في بناء قاعدة واسعة من الكفاءات النسائية المؤهلة علمياً ومهنياً.
كما سجل الأردن درجة مرتفعة بلغت 0.956 في محور الصحة والبقاء، بما يعكس مستويات جيدة من العدالة في المؤشرات الصحية الأساسية بين النساء والرجال، ويؤكد استمرار التقدم الذي حققته المملكة خلال العقود الماضية في مجالات الرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
وتظهر المؤشرات السياقية المصاحبة للتقرير أن الأردن يمتلك مقومات مهمة يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة، سواء من حيث مستويات التعليم أو البنية المؤسسية أو البيئة التشريعية. كما تؤكد أن التحدي الرئيس لا يكمن في القدرات أو الكفاءات، بقدر ما يرتبط بتوسيع فرص المشاركة الاقتصادية، ورفع معدلات التشغيل، وتعزيز فرص التقدم المهني والقيادي للمرأة في مختلف القطاعات.
ومن هذا المنطلق، فإن قراءة نتائج الأردن في التقرير العالمي للفجوة الجندرية ينبغي أن تُفهم بوصفها أداة للتشخيص والتطوير، لا مجرد ترتيب رقمي. فالمؤشرات تكشف عن نجاحات مهمة تحققت في مجالي التعليم والصحة، كما تظهر تقدماً في بعض المؤشرات القيادية والسياسية، وفي الوقت ذاته تبرز المجالات التي ما تزال بحاجة إلى مزيد من العمل والاستثمار المؤسسي.
ومع اقتراب صدور التقرير العالمي للفجوة الجندرية 2026، يبقى الأمل معقوداً على أن تنعكس مخرجات التحديث السياسي والتحديث الاقتصادي وتحديث القطاع العام على مزيد من التحسن في المؤشرات الوطنية، وأن يواصل الأردن تقدمه على الساحة العربية والدولية بما ينسجم مع مكانته وإمكاناته وطموحاته التنموية، وبما يعزز دور المرأة كشريك أساسي في مسيرة التنمية والبناء الوطني.
ووفقاً للتقرير العالمي للفجوة الجندرية 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، جاء الأردن في المرتبة 122 عالمياً من أصل 148 دولة، محققاً درجة كلية بلغت 0.655، ليحتل المرتبة الثالثة عربياً بين الدول العربية المشمولة في التقرير، بعد دولة الإمارات العربية المتحدة التي جاءت في المرتبة 69 عالمياً، ومملكة البحرين التي حلت في المرتبة 104 عالمياً.
وتحمل هذه النتيجة دلالة مهمة؛ فبينما يبلغ الفارق بين الإمارات والبحرين 35 مرتبة عالمية، لا يتجاوز الفارق بين البحرين والأردن 18 مرتبة فقط، الأمر الذي يشير إلى أن الأردن ما يزال ضمن الدول العربية المتقدمة نسبياً في المؤشر، وأن فرص التقدم إلى مراتب أفضل تظل قائمة في ظل ما تشهده المملكة من مسارات تحديث سياسي واقتصادي وإداري متواصلة.
ويعتمد التقرير العالمي للفجوة الجندرية على أربعة محاور رئيسة هي: المشاركة الاقتصادية والفرص، والتمكين السياسي، والتحصيل التعليمي، والصحة والبقاء، ويقيس من خلالها مستوى الفجوة بين النساء والرجال في مختلف دول العالم.
وعند قراءة نتائج الأردن في محور المشاركة الاقتصادية والفرص، يتبين أنه ما يزال يشكل التحدي الأكبر أمام تحسين الترتيب العام للمملكة، حيث سجل درجة بلغت 0.552 محتلاً المرتبة 125 عالمياً. وتشير المؤشرات الفرعية إلى استمرار انخفاض مشاركة النساء في القوى العاملة مقارنة بالرجال، كما يظهر تفاوتا واضحا في الدخل المكتسب، رغم الأداء الجيد نسبياً في مؤشر المساواة في الأجور للعمل المماثل.
وفي الوقت ذاته، حقق الأردن نتيجة لافتة بحصوله على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر المشرعين وكبار المسؤولين والمديرين، وهو مؤشر يعكس حضور المرأة في مواقع قيادية وإدارية مهمة. وتؤكد هذه النتيجة أن المرأة الأردنية تمتلك القدرة على الوصول إلى مواقع المسؤولية واتخاذ القرار عندما تتوافر الفرصة المناسبة، إلا أن التحدي المستقبلي يتمثل في توسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية بحيث لا يقتصر الحضور النسائي على مواقع محددة، وإنما يمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد وسوق العمل.
كما أن قراءة المؤشرات الاقتصادية تطرح تساؤلات تستحق مزيداً من الدراسة خلال المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين المشاركة الاقتصادية والدخل المكتسب، ومدى قدرة سوق العمل على تحويل المؤهلات والكفاءات النسائية إلى عوائد اقتصادية أكبر، وهي قضايا باتت تحظى باهتمام متزايد في الأدبيات الدولية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية ورأس المال البشري.
أما في محور التمكين السياسي، فقد سجل الأردن درجة بلغت 0.120 محتلاً المرتبة 114 عالمياً. ورغم أن الطريق ما يزال يتطلب مزيداً من الجهود لتعزيز مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار السياسي، فإن السنوات الأخيرة شهدت تطورات مهمة في البيئة التشريعية والسياسية المرتبطة بتمكين المرأة، خاصة في ظل مسار التحديث السياسي الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية لرؤية الدولة الأردنية في المرحلة الراهنة.
وفي المقابل، يبرز محور التحصيل التعليمي بوصفه أحد أهم نقاط القوة في الأداء الأردني، حيث سجل درجة مرتفعة بلغت 0.990. وتعكس هذه النتيجة نجاح الأردن في تحقيق مستويات متقدمة من تكافؤ الفرص التعليمية بين الذكور والإناث، سواء في التعليم الأساسي أو الثانوي أو الجامعي، وهو ما أسهم في بناء قاعدة واسعة من الكفاءات النسائية المؤهلة علمياً ومهنياً.
كما سجل الأردن درجة مرتفعة بلغت 0.956 في محور الصحة والبقاء، بما يعكس مستويات جيدة من العدالة في المؤشرات الصحية الأساسية بين النساء والرجال، ويؤكد استمرار التقدم الذي حققته المملكة خلال العقود الماضية في مجالات الرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
وتظهر المؤشرات السياقية المصاحبة للتقرير أن الأردن يمتلك مقومات مهمة يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة، سواء من حيث مستويات التعليم أو البنية المؤسسية أو البيئة التشريعية. كما تؤكد أن التحدي الرئيس لا يكمن في القدرات أو الكفاءات، بقدر ما يرتبط بتوسيع فرص المشاركة الاقتصادية، ورفع معدلات التشغيل، وتعزيز فرص التقدم المهني والقيادي للمرأة في مختلف القطاعات.
ومن هذا المنطلق، فإن قراءة نتائج الأردن في التقرير العالمي للفجوة الجندرية ينبغي أن تُفهم بوصفها أداة للتشخيص والتطوير، لا مجرد ترتيب رقمي. فالمؤشرات تكشف عن نجاحات مهمة تحققت في مجالي التعليم والصحة، كما تظهر تقدماً في بعض المؤشرات القيادية والسياسية، وفي الوقت ذاته تبرز المجالات التي ما تزال بحاجة إلى مزيد من العمل والاستثمار المؤسسي.
ومع اقتراب صدور التقرير العالمي للفجوة الجندرية 2026، يبقى الأمل معقوداً على أن تنعكس مخرجات التحديث السياسي والتحديث الاقتصادي وتحديث القطاع العام على مزيد من التحسن في المؤشرات الوطنية، وأن يواصل الأردن تقدمه على الساحة العربية والدولية بما ينسجم مع مكانته وإمكاناته وطموحاته التنموية، وبما يعزز دور المرأة كشريك أساسي في مسيرة التنمية والبناء الوطني.