مع انتهاء الامتحانات المدرسية و إسدال الستار على العام الدراسي، تتكرر سنويا مشاهد تمزيق الكتب والدفاتر وإلقائها في باحات المدارس والشوارع المحيطة بها، في ظاهرة يراها البعض وسيلة للتعبير عن الفرح بانتهاء فترة الدراسة والاختبارات، في حين ينظر إليها اخرون أنها سلوك يتعارض مع قيم احترام العلم والمحافظة على الممتلكات العامة.
وخلال الأيام الأخيرة من الاختبارات، تداول مستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو تظهر كتبا مدرسية ممزقة ومتناثرة في عدد من المواقع، ما أثار موجة من التعليقات التي انتقدت هذه الممارسات، معتبرين أن الكتاب المدرسي يمثل قيمة معرفية وتربوية ينبغي الحفاظ عليها، وليس مجرد وسيلة تنتهي صلاحيتها بانتهاء الامتحان.
وقال التربوي أشرف عليمات إن ظاهرة تمزيق الكتب المدرسية تعكس حاجة متجددة إلى تعزيز الوعي بأهمية الكتاب وقيمته لدى الطلبة، موضحا أن بعض الطلبة قد يمارسون هذا السلوك باعتباره تعبيرا عن التحرر من الضغوط النفسية التي ترافق فترة الامتحانات، إلا أن ذلك لا يبرر إتلاف الكتب أو التعامل معها بطريقة تتنافى مع الرسالة التربوية التي تسعى المدرسة إلى ترسيخها.
وأضاف عليمات في حديث الى" الراي" أن للظاهرة أبعادا نفسية واجتماعية متعددة، إذ ترتبط أحياناً برغبة الطلبة في التنفيس عن حالة التوتر والقلق التي عاشوها خلال العام الدراسي، مشيراً إلى أن تكرار هذه الممارسات قد يؤثر سلباً في ترسيخ قيم المحافظة على الممتلكات العامة واحترام مصادر المعرفة.
وأكد عليمات أن الكتاب المدرسي يجب أن ينظر إليه باعتباره أداة تعليمية يمكن الاستفادة منها مستقبلا أو إعادة استخدامها من قبل طلبة آخرين، داعيا إلى تكثيف البرامج التوعوية داخل المدارس وتشجيع الطلبة على تبادل الكتب أو التبرع بها بدلاً من إتلافها.
في حين أبدى العديد من المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي، استياءهم من استمرار هذه المشاهد مع نهاية كل عام دراسي، معتبرين أن الفرح بانتهاء الامتحانات لا يتعارض مع احترام الكتاب والمحافظة عليه.
مشيرين إلى أن الكتب المدرسية تمثل جزءا من الموارد التعليمية التي يتم توفيرها لخدمة العملية التعليمية، وأن إتلافها يبعث برسائل سلبية حول قيمة العلم والمعرفة لدى الأجيال الناشئة.
كما رأى آخرون أن الظاهرة تستدعي تعاونا أكبر بين الأسرة والمدرسة لتعزيز ثقافة احترام الكتاب، مؤكدين أن غرس هذه القيم يبدأ منذ السنوات الدراسية الأولى، وأن الاحتفال بانتهاء الامتحانات يمكن أن يأخذ أشكالاً أكثر إيجابية وحضارية تعكس وعي الطلبة وانتماءهم لمدارسهم ومجتمعهم.
وفي المقابل، لفت بعض المتابعين إلى أن هذه السلوكيات قد تكون مؤشرا على حجم الضغوط التي يتعرض لها الطلبة خلال العام الدراسي، ما يستدعي الاهتمام أكثر بالجوانب النفسية للطلبة وتوفير بيئات تعليمية داعمة تساعدهم على التعبير عن مشاعرهم بطرق إيجابية.
لافتين ان معالجة الظاهرة لا تقتصر على التوعية فحسب، بل تتطلب بناء ثقافة مدرسية ومجتمعية تعزز احترام الكتاب بوصفه رمزا للعلم والمعرفة، وتربط بين النجاح الأكاديمي والقيم السلوكية التي تسهم في إعداد أجيال أكثر وعياً ومسؤولية تجاه ممتلكاتها ومصادر تعلمها.