أجمع خبراء اقتصاديون على أن تأهل المنتخب الأردني لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه لا يمثل إنجازاً رياضياً فحسب، بل يشكل فرصة اقتصادية واستثمارية وسياحية واستراتيجية نادرة يمكن أن تنعكس إيجاباً على الاقتصاد الأردني خلال السنوات المقبلة.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ$، إلى أن هذا الحضور العالمي يمنح الأردن «نافذة تسويقية غير مباشرة» وغير مسبوقة، حيث يتحول اسم الدولة تلقائياً إلى جزء من التداول الإعلامي العالمي، بما يعزز ما يُعرف في الاقتصاد الحديث بـ«القوة الناعمة» للدول و«العلامة الوطنية».
وباشر المنتخب الوطني الأردني لكرة القدم تدريباته الفنية والبدنية في معسكره الرسمي بمدينة بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية، استعداداً للمشاركة التاريخية الأولى للنشامى في نهائيات كأس العالم 2026.
ووصل وفد المنتخب الوطني إلى مدينة بورتلاند، برئاسة سمو الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، حيث حظي باستقبال جماهيري من أبناء الجالية الأردنية الذين حرصوا على الترحيب بالنشامى ومؤازرتهم قبل انطلاق مشوارهم في البطولة العالمية.
وأجرى المنتخب، مساء السبت، حصته التدريبية الأولى في المعسكر الرسمي بقيادة المدير الفني المغربي جمال سلامي، وبمشاركة جميع اللاعبين، ضمن برنامج الإعداد الفني والبدني المخصص للبطولة.
وتضم قائمة المنتخب الوطني المشاركة في كأس العالم 26 لاعباً، هم: يزيد أبو ليلى، وعبدالله الفاخوري، ونور بني عطية، وعبدالله نصيب، وسعد الروسان، ويزن العرب، وسليم عبيد، ومحمد أبو النادي، وحسام أبو ذهب، وإحسان حداد، وأنس بدوي، ومهند أبو طه، ومحمد أبو حشيش، ومحمد أبو غوش، ونور الروابدة، ونزار الرشدان، وإبراهيم سعادة، ورجائي عايد، وعامر جاموس، ومحمد الداوود، ومحمود مرضي، وعودة الفاخوري، وموسى التعمري، ومحمد أبو زريق، وعلي عزايزة، وعلي علوان.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن مشاركة المنتخب الأردني في كأس العالم تمثل فرصة اقتصادية وطنية نادرة تتجاوز حدود الرياضة نفسها، لأنها تضع الأردن في دائرة الضوء العالمي في لحظة واحدة أمام جماهير وأسواق ومؤسسات إعلامية وتجارية واسعة.
وأضاف: «هذا الظهور يخلق قيمة اقتصادية حقيقية من خلال الترويج لصورة الأردن، وتنشيط قطاعات مثل السياحة والضيافة والنقل والإعلان والرعاية والتسويق، إلى جانب تحريك الطلب على المنتجات والخدمات المرتبطة بالمنتخب. والأهم أن هذا الإنجاز يرفع منسوب الثقة داخلياً، ويمنح الاقتصاد جرعة معنوية إيجابية تنعكس على النشاط التجاري والاستهلاكي، خصوصاً إذا أُحسن توظيفه ضمن خطاب وطني اقتصادي متكامل».
وأشار إلى أن القيمة الأكبر لا تكمن في المشاركة بحد ذاتها، بل في قدرتنا على البناء عليها. فإذا تم التعامل مع هذا الإنجاز كمنصة اقتصادية، يمكن تحويله إلى فرصة لدعم الاستثمار الرياضي، وتطوير الرعايات، وتوسيع صناعة المحتوى، وتعزيز السياحة الرياضية، وربط اسم الأردن بصورة النجاح والانفتاح والحيوية.
وأضاف: «من هنا، فإن الأثر الاقتصادي الحقيقي لكأس العالم لا يُقاس فقط بما يحدث أثناء البطولة، بل بما يمكن أن تفتحه من مسارات جديدة بعد ذلك. وباختصار، فإن مشاركة الأردن في المونديال ليست حدثاً رياضياً فقط، بل نافذة اقتصادية مهمة إذا قرأناها بعقلية استثمارية وبنظرة بعيدة».
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن مشاركة المنتخب الأردني لكرة القدم في كأس العالم لعام 2026، ولأول مرة في تاريخه، تُعد إنجازاً تاريخياً، وستفتح آفاقاً واسعة للنمو السياحي والاقتصادي في الأردن، حيث إن مشاركة الأردن في كأس العالم ستعزز صورته العالمية كوجهة سياحية آمنة، مما سيجذب ملايين السياح ويزيد عدد الزوار الدوليين.
كما توقع مخامرة تدفقاً سياحياً كبيراً، خاصة من آسيا وأوروبا، لزيارة مواقع مثل البترا والبحر الميت ووادي رم، مع التركيز على السياحة الرياضية، حيث يجمع الزوار بين متابعة المباريات واستكشاف المواقع السياحية الأردنية. أضف إلى ذلك أنه سيكون هناك توجه لتطوير بعض المنتجات السياحية الجديدة من خلال إنشاء برامج سياحية مرتبطة بكرة القدم، مثل فعاليات ثقافية أثناء البطولة، بالإضافة إلى تحسين الوصول الجوي من أوروبا عبر ترتيب رحلات مباشرة جديدة.
وأضاف أن مشاركة المنتخب تقدم دفعة اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، حيث تحفز القطاعات المرتبطة بالسياحة والرياضة، ومن هذه الفرص الدعم المالي المباشر من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من خلال منح الاتحاد الأردني لكرة القدم عدة ملايين من الدولارات لتطوير الرياضة، بالإضافة إلى المبالغ التي سيحصل عليها المنتخب من هذه المشاركة، حيث يمكن توجيه جزء منها نحو مشاريع سياحية، مثل بناء مرافق رياضية وسياحية.
وأضاف أيضاً أن مشاركة المنتخب ستسهم في توجه الحكومة والقطاع الخاص إلى إحياء بعض القطاعات المحلية المرتبطة بالرياضة والسياحة، وزيادة الإنفاق على قطاعات الضيافة والنقل والتجزئة، مع وجود توقعات بارتفاع الإيرادات السياحية بنسبة قد تصل إلى 15% في عام 2026، الأمر الذي سيخلق آلاف الوظائف في الفنادق والمطاعم.
كما لفت مخامرة إلى أن هذا التأهل سيجذب استثمارات أجنبية في البنية التحتية السياحية، مثل توسيع القدرة الاستيعابية للفنادق لاستيعاب الزيادة في الطلب السياحي، بالإضافة إلى تعزيز الصادرات والمنتجات المحلية.
كما طالب مخامرة الحكومة وهيئة السياحة الأردنية بتبني استراتيجية متكاملة تركز على الاستفادة من الرؤية العالمية لكأس العالم، من خلال حملات تسويقية عالمية وإطلاق حملة إعلامية كبرى أثناء البطولة، بميزانية مشتركة بين القطاعين العام والخاص، مستخدمة الإعلانات في الملاعب الأميركية والكندية والمكسيكية للترويج للجولات السياحية في الأردن.
وأضاف ضرورة التعاون الدولي والرقمي وإحداث شراكات مع «فيفا» ومنصات التواصل الاجتماعي لنشر قصص المشجعين الأردنيين، بالإضافة إلى حملات رقمية تستهدف أسواقاً محددة مثل أوروبا وأميركا اللاتينية، بما في ذلك فيديوهات افتراضية لزيارة البترا أثناء متابعة المباريات.
كذلك طالب مخامرة بتوسيع القدرة الاستيعابية للفنادق، وخفض أسعار الإقامة فيها، وتعزيز السياحة الداخلية لتشجيع الأردنيين على السفر محلياً، مع التركيز على الفعاليات الثقافية المرتبطة بالتأهل. وباستخدام هذه الإجراءات، يمكن تحويل التأهل إلى محرك نمو مستمر، وتعزيز مكانة الأردن عالمياً كوجهة سياحية ورياضية.
وختم مخامرة بأن مشاركة الأردن في كأس العالم لا تغيّر الاقتصاد الأردني بمفردها، لكنها توفر للأردن نافذة ترويجية عالمية نادرة يمكن أن تتحول إلى مكاسب سياحية واستثمارية ورياضية بمئات الملايين من الدنانير على مدى عدة سنوات إذا ما تم استغلالها.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن تأهل المنتخب الأردني لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه لا يمثل إنجازاً رياضياً فحسب، بل يشكل فرصة اقتصادية واستثمارية وسياحية واستراتيجية نادرة يمكن أن تنعكس إيجاباً على الاقتصاد الأردني خلال السنوات المقبلة.
وأوضح الحدب أن كأس العالم يُعد أكبر حدث رياضي عالمي، حيث يتابع البطولة ما يزيد على 5 مليارات مشاهد حول العالم، فيما سجلت النسخة الأخيرة في قطر 2022 ذروة متابعة تجاوزت 1.5 مليار مشاهد للمباراة النهائية، ما يجعلها واحدة من أقوى المنصات الإعلامية والتسويقية في العالم.
وأشار إلى أن هذا الحضور العالمي يمنح الأردن «نافذة تسويقية غير مباشرة» غير مسبوقة، حيث يتحول اسم الدولة تلقائياً إلى جزء من التداول الإعلامي العالمي، بما يعزز ما يُعرف في الاقتصاد الحديث بـ"القوة الناعمة» للدول و"العلامة الوطنية».
وبيّن الحدب أن السياحة تمثل أحد أبرز المكاسب الاقتصادية المباشرة لهذا التأهل، إذ يُتوقع أن يسهم هذا الظهور العالمي في تعزيز تدفق الزوار إلى المملكة، خاصة إلى المقاصد السياحية الرئيسية مثل البترا ووادي رم والبحر الميت والعقبة، وهي مواقع تحظى بسمعة عالمية لكنها تعتمد بشكل كبير على الزخم الإعلامي والتسويق الدولي.
وأوضح أن القطاع السياحي الأردني يُعد من أهم مصادر الدخل الوطني، حيث بلغت إيراداته نحو 7.79 مليار دولار في عام 2025، بارتفاع 7.6% مقارنة بعام 2024، وهو ما يعكس مساراً تصاعدياً يمكن دعمه بشكل إضافي من خلال الظهور في حدث عالمي بحجم كأس العالم.
وأضاف أن أي زيادة في الوعي العالمي بالأردن تنعكس مباشرة على أداء القطاعات المرتبطة بالسياحة، مثل الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات، ما يعزز مساهمة هذا القطاع في دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وبيّن الحدب أن التأهل إلى كأس العالم ينعكس أيضاً على تحسين الصورة الاستثمارية للأردن، إذ إن وجود الدولة في حدث عالمي يتابعه مليارات الأشخاص يعزز من ثقة المستثمرين، ويحسن ما يُعرف في الاقتصاد الحديث بالصورة الذهنية للدولة، والتي أصبحت عاملاً رئيسياً في قرارات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأكد أن هذا الظهور الدولي يعزز موقع الأردن كدولة مستقرة وآمنة وقادرة على المنافسة، وهو ما ينعكس إيجاباً على تدفق الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأضاف الحدب أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يمنح المنتخبات المتأهلة دعماً مالياً مباشراً، إلى جانب برامج تمويل وتطوير للاتحادات الوطنية، وهو ما يوفر موارد إضافية يمكن توظيفها في تطوير البنية التحتية الرياضية وبرامج الفئات العمرية، بما يعزز استدامة القطاع الرياضي الأردني.
وأوضح أن الاقتصاد الرياضي نفسه يشهد توسعاً كبيراً عالمياً، حيث تتحول البطولات الكبرى إلى منصات لإعادة تسعير اللاعبين، ومن المتوقع أن ينعكس التأهل على ارتفاع القيمة السوقية للاعبين الأردنيين وزيادة فرص الاحتراف الخارجي، إلى جانب نمو عوائد الأندية من الانتقالات ونسب التضامن والتدريب والرعاية.
وأشار إلى أن الأثر الاقتصادي يمتد أيضاً إلى قطاع الإعلام وحقوق البث، إذ إن المشاركة في كأس العالم تعني حضوراً دائماً في واحدة من أكبر منظومات البث الرياضي في العالم، وهو ما يرفع القيمة التسويقية للاعبين والدوري الأردني ويزيد الاهتمام الدولي بالمشهد الكروي المحلي.
وبيّن الحدب أن أحد المكاسب غير المباشرة يتمثل في نمو الاقتصاد الرقمي والإعلامي المرتبط بالرياضة، حيث يشهد العالم توسعاً كبيراً في مجالات التسويق الرقمي وصناعة المحتوى الرياضي والمنصات الإعلامية الرقمية، وهو ما يفتح فرصاً أمام الشركات الأردنية العاملة في هذا القطاع.
وأشار كذلك إلى أن التأهل قد ينعكس على قطاعات غير مباشرة، مثل التعليم العالي والخدمات الطبية والسياحة العلاجية، إذ إن ارتفاع الظهور الدولي للأردن يسهم في تعزيز الطلب على هذه الخدمات وتحسين صورة المملكة كوجهة آمنة ومتقدمة في هذه القطاعات.
وأضاف أن التأهل يشكل أيضاً فرصة لتعزيز ارتباط الجاليات الأردنية حول العالم بوطنها الأم، ما ينعكس إيجاباً على العلاقات الاقتصادية والاجتماعية ويفتح آفاقاً إضافية للتعاون والاستثمار بين الأردن وأبنائه في الخارج.
وأوضح أن النجاحات الرياضية الكبرى غالباً ما تولد ما يُعرف بـ"الأثر النفسي الاقتصادي»، حيث يؤدي ارتفاع مستوى التفاؤل الوطني إلى زيادة الاستهلاك المحلي وتنشيط الحركة الاقتصادية وتعزيز روح المبادرة والاستثمار لدى الشباب.
وأضاف أن هذا الأثر يمتد أيضاً إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة، ما ينعكس على المدى الطويل في تحسين الصحة العامة وتعزيز رأس المال البشري وتقليل بعض التكاليف الصحية، إلى جانب اكتشاف مواهب رياضية جديدة.
وأكد الحدب أن التجارب الدولية تُظهر أن الرياضة أصبحت جزءاً من الاقتصاد العالمي الحديث، من خلال ما يُعرف باقتصاد الفعاليات الكبرى، الذي يشمل التسويق العالمي وحقوق البث والرعايات والتجارة الرقمية وإعادة تسعير القيمة الاقتصادية للأحداث الرياضية.
وختم بالقول إن تأهل الأردن إلى كأس العالم يجب ألا يُنظر إليه باعتباره إنجازاً رياضياً عابراً، بل نقطة تحول استراتيجية وفرصة لإعادة تموضع الأردن على الخريطة الاقتصادية والإعلامية العالمية، وتحويل هذا الحدث إلى مشروع وطني متكامل يربط بين الرياضة والسياحة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي ويعزز مكانة المملكة عالمياً.