رغم إعلان إيران والولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق ينهي ما يقارب أربعة أشهر من الحرب التي امتّدت تداعياتها لتطال المنطقة برمتها، ظلّت تفاصيل مذكرة التفاهم محلّ تكهنات، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنها لن تُكشف إلا بعد التوقيع الرسمي المرتقب في التاسع عشر من حزيران الحالي.
ويمهّد الاتفاق الطريق أمام مفاوضات تكميلية ستتركّز بنودها على البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية، وقضايا خلافية أخرى.
الأصول المجمدة
أوردت وكالة مهر الإيرانية للأنباء الاثنين نصا وصفته بأنه «البنود الأربعة عشر لمذكرة التفاهم» بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن أحدها يلحظ الإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.
وبحسب مهر، تنص مذكرة التفاهم على «وقف فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان».
وتدعو أيضا إلى تعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط والمنتجات البتروكيميائية ومشتقاتها.
وبموجب الوثيقة، ترفع واشنطن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان، وتسحب قواتها من محيط إيران.
وتنصّ الوثيقة على «الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمّدة خلال فترة التفاوض النهائية التي تمتد 60 يوما». وأوضح النص الذي لم يُؤكَّد رسميا، أن «نصف هذا المبلغ يُفترض أن يُتاح لإيران قبل بدء المفاوضات».
وكان عراقجي أكد أنه سيكشف تفاصيل الاتفاق بعد «استكماله».
مضيق هرمز
لدى إعلان الاتفاق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مضيق هرمز، الذي قيّدت إيران حركته خلال الحرب، سيكون مفتوحا «من دون رسوم».
لكن مهر أشارت إلى أن إيران ستعيد فتح الممر خلال 30 يوما «وفق ترتيبات إيرانية».
وأفادت وكالة فارس الاثنين بأن طهران أضافت بندا يتعلّق بفرض رسوم خدمات بحرية على الاتفاق مع واشنطن، قبل وقت قصير من إعلانه.
وقالت الوكالة نقلا عن مصدر مطلع «في اللحظات الأخيرة، عُدلت مذكّرة التفاهم للتأكيد بشكل واضح على مسألة السيادة الإيرانية العُمانية على مضيق هرمز».
وكان عراقجي قال إن فرض رسوم عبور يتعارض مع القانون الدولي، لكنه أشار إلى أن إيران ستفرض رسوم خدمات، بالتعاون مع سلطنة عُمان.
وأضاف «اتخذت إيران قرارا حاسما بأن إدارة مضيق هرمز لن تعود كما كانت»، مؤكدا أن الممر يظلّ «أداة ردع» بيد بلاده.
مفاوضات لمدة 60 يوما
يُفترض أن يشكل الاتفاق المبدئي مقدمة لمفاوضات تستمرّ 60 يوماً حول القضايا الأساسية، وفي مقدّمها البرنامج النووي الإيراني.
وسيجري خلال هذه المدّة بحث أنشطة تخصيب اليورانيوم، ومخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، والعقوبات الأميركية والدولية المفروضة عليها.
كما ستُناقش مسألة إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بعد الحرب، بحسب نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إضافة إلى آلية تضمن الالتزام بالاتفاق.
وقال عراقجي إن بلاده تفضّل تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم داخل إيران. وفي مقابلة مع «نيويورك تايمز»، أشار ترامب إلى أن المفاوضات تشمل احتمال تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاما، وقد يتم الاكتفاء بـ15 عاما.
وشدّد على أن قدرات التخصيب الإيرانية «لن تُستخدم عسكريا أبدا»، ولن تتجاوز مستويات معينة.
ما لم يُحسم بعد
لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المفاوضات ستشمل برنامج الصواريخ الإيراني أو دعم طهران للجماعات المنضوية في إطار ما يُعرف بـ«محور المقاومة».
وهذان الملفان يشكّلان قلقا لدى إسرائيل.
لكن وكالة مهر قالت إن «برنامج الصواريخ الإيراني ودعم جماعات المقاومة جرى استبعادهما نهائيا من جدول الأعمال».