أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، أن إدارة مكافحة الإرهاب التابعة لها تمكنت من اعتقال نحو 6 آلاف عنصر من النظام المخلوع.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا بالعاصمة دمشق، تناول فيه أعمال إدارة مكافحة الإرهاب التي تأسست في مايو/ أيار 2025، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية "سانا".
واستهل البابا المؤتمر بالإشارة إلى الحراك الشعبي المطالب بالعدالة، وقال إن "مناطق سورية شهدت (خلال اليومين الماضيين) وقفات واعتصامات ومطالبات شعبية تدعو إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم، والانتهاكات المرتكبة خلال العهد البائد".
وأشار إلى أنها "مطالبات تعبر عن حق مشروع للضحايا وذويهم، وعن رغبة طبيعية لدى المجتمع في رؤية العدالة تتحقق".
وأكد أن "المحاسبة ليست مطلبا شعبيا فحسب، بل هي التزام رسمي للدولة السورية الجديدة، وركن أساسي في مشروع بناء دولة القانون والمؤسسات".
كما شدد على أن "العدالة لا تُبنى على الانفعال، ولا تتحقق عبر الأحكام المسبقة، أو العقوبات العشوائية، أو منطق الثأر، وإنما عبر القانون والأدلة والقضاء المختص".
البابا قال: "واجبنا اليوم ليس فقط ملاحقة المجرمين، وإنما أيضا ضمان أن تتم هذه الملاحقة وفق إجراءات قانونية سليمة تحفظ الحقوق، وتحدد المسؤوليات الفردية، وتمنع تكرار المظالم التي عانى منها السوريون في الماضي".
تفكيك خلايا أمنية
وفي الجانب العملياتي، كشف متحدث الداخلية السورية عن نجاحات استخباراتية أفضت إلى إحباط مخططات تخريبية، معلنا للمرة الأولى عن تفكيك خلية مرتبطة بالنظام المنحل.
وقال: "الدولة السورية لم تتهاون منذ التحرير في ملاحقة المتورطين بالجرائم والانتهاكات، ولم يكن ملف المحاسبة يوما ملفا مؤجلا أو ثانويا".
ولفت إلى أنه "خلال الفترة الماضية حققت الأجهزة الأمنية سلسلة من الإنجازات المهمة كان أبرزها ما سنعلن عنه الآن للمرة الأولى، وهو تفكيك خلية أمنية إرهابية مرتبطة بأجهزة النظام البائد (لم يحدد العدد)، بعد عمليات ملاحقة ورصد وتحقيق استمرت لفترة طويلة".
وحول نشاط هذه الخلية، أوضح البابا أن "أفراد هذه الخلية عملوا كأذرع أمنية لصالح أجهزة النظام البائد، وتورطوا في أعمال الرصد وجمع المعلومات وتحديد الإحداثيات، وتورطوا في التنسيق لعمليات تفجير استهدفت مناطق مدنية في إدلب وجسر الشغور (بريف محافظة إدلب/ شمال)".
وعرض المتحدث تفاصيل مجزرة "معسكر جبل الدويلة" بمدينة كفرتخاريم (بريف إدلب) التي راح ضحيتها أكثر من مئة شخص عام 2020.
وأشار إلى "تورط المدعو فادي معروف، الملقب بأبو جهل، والمدعو عيسى غنام، في نقل وتسليم إحداثيات معسكر جبل الدويلة إلى المدعو العميد عبد الرحمن نجم، رئيس ما كان يُعرف بفرع أمن الدولة (..)".
وأعلن متحدث الداخلية السورية عن "عملية أخرى، تم فيها إلقاء القبض على المدعو اللواء أحمد حجازي حجازي، رئيس ما يسمى سابقا فرع أمن المعلومات في فرع أمن الدولة المنحل".
وفيما يتعلق بملف المشافي العسكرية، أردف قائلا: "تمكنت الجهات المختصة من إلقاء القبض على 12 ضابطاً، بينهم لواء، وستة عمداء، وعقيدان، ومقدمان، ونقيب"
وكشف المتحدث عن الحصيلة الإجمالية للمحتجزين لدى إدارة مكافحة الإرهاب بالقول: "الإدارة لديها 5989 موقوفا موزعين على عدة رتب عسكرية من عناصر النظام البائد".
كما شدد على أن "إدارة مكافحة الإرهاب رغم حداثة التأسيس وكثرة التحديات حققت أرقاماً قياسية في الإنجازات بدعم من الشعب".
وتعمل الإدارة السورية الجديدة على ضبط الأوضاع الأمنية وملاحقة عناصر النظام السابق المتهمين بالتورط في انتهاكات بحق المدنيين خلال سنوات الثورة الممتدة بين 2011 و2024.
وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، تمكن الثوار السوريون بقيادة أحمد الشرع من الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد (2000-2024).