ارتفاع كلف الشحن يضغط على الأنظمة الصحية
الأمن الدوائي يتأثر بالتوترات الجيوسياسية
أكدت المتخصصة في سلاسل الإمداد الصحية الدكتورة الصيدلانية رهام الغرايبة أن الأردن يمتلك مقومات تؤهله للعب دور محوري كمركز امن للإمدادات الطبية والدوائية في المنطقة.
وأضافت في تصريح إلى "الرأي" أن ذلك يأتي من حالة الاستقرار التي يتمتع بها وموقعه الجغرافي وبنيته التحتية، في وقت تفرض فيه التوترات الجيوسياسية المتصاعدة تحديات متزايدة على سلاسل الإمداد العالمية.
وأشارت الغرايبة إلى أن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز وما يرافقها من حالة ترقب دولية، أعادت تسليط الضوء على أهمية الأمن الصحي والدوائي، حيث أن تأثير هذه التطورات لا يقتصر على أسواق النفط والطاقة، بل يمتد بشكل مباشر إلى حركة المواد الخام الدوائية والمستلزمات الطبية، التي تعتمد عليها الأنظمة الصحية في مختلف دول العالم.
وبينت أن مضيق هرمز بات يمثل أحد الشرايين الحيوية لسلاسل الإمداد الصحية العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من المواد الخام الفعالة والمستلزمات العلاجية، التي تشكل أساسا لعمليات تصنيع الأدوية وتوفير الخدمات الصحية، مما يجعل أي اضطراب أو حالة عدم يقين فيه مصدر قلق للقطاع الصحي إلى جانب القطاعات الاقتصادية الأخرى.
ووفق الغرايبة فإن استمرار التوترات أو بقاء الممرات البحرية الحيوية ضمن دائرة المخاطر، يرفع من تكاليف الشحن والتأمين والتخزين، وهو ما يعرف في الاقتصاد الصحي بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية"، الأمر الذي ينعكس على كلفة توفير الأدوية والمستلزمات الطبية ويضع ضغوطا إضافية على الأنظمة الصحية.
واعتبرت أن أي تفاهمات أو جهود دولية تسهم في خفض التوترات تمثل خطوة إيجابية لدعم استقرار سلاسل الإمداد وتعزيز الأمن الصحي، إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى استخلاص الدروس من الأزمات السابقة، وبناء منظومات أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المتغيرات المستقبلية.
ولفتت الغرايبة إلى أن إدارة الأمن الدوائي لم تعد تعتمد على الأساليب التقليدية في إدارة المخزون والتوريد، بل أصبحت تتطلب الاعتماد على التقنيات الحديثة وأنظمة التتبع الذكية القادرة على التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها، بما يتيح للجهات المعنية التدخل المبكر ومعالجة الاختناقات المحتملة في سلاسل الإمداد.
وشددت على أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تتبع حركة الإمدادات الطبية وتحليل البيانات اللوجستية، بما يساعد على رصد الفجوات المتوقعة وإعادة توجيه الشحنات الحيوية، بصورة أكثر كفاءة قبل تأثرها بمناطق التوتر أو الاضطرابات.
كما دعت إلى تنويع مسارات الإمداد وعدم الاعتماد على مسار واحد، من خلال تطوير البدائل البرية والجوية وتعزيز مفهوم التحوط الجغرافي، بما يضمن استمرارية تدفق الأدوية والمستلزمات الطبية حتى في الظروف الاستثنائية.
وأوضحت الغرايبة أن الأردن يمتلك فرصة استراتيجية لتعزيز مكانته كمركز إقليمي للإمدادات الطبية، بفضل ما يتمتع به من استقرار سياسي وبنية تحتية متطورة وموقع جغرافي يربط بين عدة أسواق إقليمية، مما يمكنه من المساهمة في تأمين وإعادة توزيع الإمدادات الطبية والدوائية للمنطقة، خلال الأزمات وحالات الطوارئ.
وتابعت بأن المرحلة الحالية تتطلب رؤية استباقية في إدارة القطاع الصحي، تقوم على تعزيز الجاهزية وبناء مخزونات استراتيجية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر لسلاسل الإمداد، بما يضمن استدامة الخدمات الصحية وحماية الأمن الدوائي الوطني.
وأكدت الغرايبة على أن التحديات الجيوسياسية المتسارعة، تجعل من بناء سلاسل إمداد صحية مرنة ومستدامة أولوية استراتيجية، مشددة على أن نجاح الأنظمة الصحية مستقبلا لن يقاس فقط بقدرتها على تقديم العلاج، بل بقدرتها أيضا على ضمان وصوله إلى المرضى في مختلف الظروف والأزمات.