ثمن الدعم الملكي للجامعة
جهود المبذولة من لدن سمو الامير غازي بن محمد
الجامعة ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة باستقبال طلبات القبول عبر منصاتها
اعتماد نظام الساعات.. واستناد في البرامج للتعليم المرن "المدمج"
الجامعة تتجاوز المفهوم التعليمي التقليدي .. وتتعمد اللغة الانجليزية في التعليم
قال المدير العام للملف الإداري والاكاديمي لجامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية الأب الدكتور بشارة دحابرة إن تأسيس جامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية يمثل مشروعا أكاديميا وروحيا وحضاريا فريدا يهدف إلى تعزيز التميز الأكاديمي وترسيخ قيم الحوار والتلاقي بين الشعوب والثقافات، انطلاقا من الأردن الذي شكل عبر التاريخ نموذجا للاعتدال الديني والتعايش الإنساني.
وأوضح دحابرة في حوار خاص مع " الرأي" أن الجامعة، التي أطلقتها بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس كمؤسسة تعليمية غير ربحية تعنى بالتعليم العالي والبحث العلمي، جاءت لتخدم الطلبة والباحثين على المستويات المحلية والإقليمية والدولية من خلال برامج أكاديمية وبحثية متخصصة تمنح درجات علمية متنوعة، وتوفر تجربة تعليمية تتجاوز المفهوم التقليدي للتعليم الجامعي.
وأضاف أن اختيار منطقة المغطس مقرا للجامعة لم يكن أمرا عابرا، بل جاء انطلاقا من المكانة التاريخية والدينية الفريدة التي يتمتع بها الموقع المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، والذي يعد أحد أهم المواقع المسيحية في العالم، مشيرا إلى أن هذا الموقع يجسد في الوقت ذاته إرث الأردن الراسخ في الاستقرار والاعتدال والانفتاح على مختلف الحضارات والثقافات.
وأشاد دحابرة بالدعم الذي يقدمه جلالة الملك عبدالله الثاني لمختلف المبادرات الوطنية والإنسانية والثقافية، مشيرا إلى أن هذا الدعم تجسد أيضاً في المنحة الملكية التي خُصصت للمساهمة في تأسيس جامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية.
كما ثمن الدور المحوري الذي يضطلع به جلالته في إطار الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس نهجا راسخا يقوم على حماية التراث الديني وتعزيز قيم الاحترام والتعايش بين أتباع الديانات المختلفة، وهو ما يحظى بتقدير كبير من قبل البطريركية الأرثوذكسية.
وثمن جهود سمو الأمير غازي بن محمد في تطوير موقع المغطس وتنظيمه وإدارته وتعزيز حضوره على الخارطة العالمية والمسيحية، الأمر الذي أسهم في ترسيخ مكانته باعتباره أحد أهم المواقع الدينية والتاريخية في العالم.
وأكد أن رؤية الجامعة تتمثل في أن تكون مؤسسة أكاديمية وثقافية رائدة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي على مستوى المنطقة، ومركزا متميزا للحوار والتلاقي بين الثقافات والأديان، فيما تقوم رسالتها على السعي إلى إنتاج المعرفة وحفظها ونشرها في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية واللاهوتية والثقافية، إلى جانب دعم البحث العلمي الرصين وبناء القيادات الفكرية القادرة على خدمة مجتمعاتها.
وبين دحابرة أن الجامعة تستند إلى جذورها الأرثوذكسية المسيحية مع انفتاحها الكامل على مختلف الثقافات والأديان، وتسعى إلى إعداد خريجين يمتلكون النزاهة الفكرية والرؤية النقدية والتميز المهني، بما يمكنهم من التعامل مع التحديات المعاصرة بوعي ومسؤولية.
وأشار إلى أن الجامعة تقدم نموذجا أكاديميا متعدد التخصصات يدمج بين الدراسات اللاهوتية والفلسفية والقانونية واللغوية ضمن إطار معرفي متكامل، يتيح للطلبة اكتساب فهم معمق للتراث الأرثوذكسي إلى جانب المهارات التحليلية والمهنية التي يحتاجها سوق العمل والمؤسسات الأكاديمية والمجتمعية الحديثة.
وأضاف أن الجامعة تستند في برامجها إلى المعايير الأكاديمية الدولية المعتمدة، من خلال تطبيق نظام الساعات المعتمدة والأطر العالمية المعترف بها، واعتماد اللغة الإنجليزية لغة للتدريس والتواصل الإداري، الأمر الذي يعزز قدرتها على استقطاب الطلبة من مختلف دول العالم وتوفير بيئة تعليمية متعددة الثقافات تشجع على التفاعل والتبادل المعرفي.
وبين ان الجامعة استقطبت ثلة خيرة من الاكاديميين في مختلف التخصصات الاكاديمية ويتمتعون باعلى درجة من الدرجات العلمية وضمن مواصفات وشروط وضعتها ادارة الجامعة.
واشار الى ان الجامعة تطرح مجموعة من برامج الدراسات العليا المتخصصة على مستوى الماجستير، تشمل برنامج القانون الكنسي الأرثوذكسي الذي يقدم دراسة متقدمة للتشريعات والأنظمة القانونية الخاصة بالكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، مع ربطها بالتحديات المعاصرة وصولا إلى إعداد رسالة علمية متخصصة.
كما توفر برنامج التبادل الروحي والحوار المسيحي الإسلامي الأرثوذكسي الذي يجمع بين دراسة النصوص الدينية وتحليل القضايا الاجتماعية والسياسية الراهنة، مع استعراض تاريخ الحوار الإسلامي المسيحي وآفاقه المستقبلية بما يعزز دور الخريجين في البحث العلمي والدبلوماسية وبناء جسور التفاهم بين الثقافات.
وإلى جانب ذلك اوضح دحابرة، يقدم برنامج الروحانية الأرثوذكسية الذي يتناول التراث الروحي والنسكي للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، بالاستناد إلى الفلسفة اليونانية وتراث الآباء الأوائل، مع مقارنات علمية مع تجارب روحية في التقاليد المسيحية والإسلامية والآسيوية المختلفة.
وشدد دحابرة على أن الهدف الرئيس للجامعة يتجاوز الجانب الأكاديمي إلى رسالة روحية وإنسانية أوسع، تقوم على إبراز المشتركات الروحية والقيمية بين المسيحية والإسلام، وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم بين أتباع الديانات المختلفة، مؤكدا أن الأردن يمثل النموذج الأبرز في المنطقة لهذا النهج القائم على الاعتدال والتسامح واحترام التنوع.
وقال إن الأردن كان عبر التاريخ ملاذا امنا للمسيحيين منذ العصور الأولى للمسيحية، ومنارة للعلم والفكر الإنساني والروحاني، الأمر الذي جعله المكان الأمثل لإطلاق مشروع أكاديمي عالمي يحمل رسالة الانفتاح والتلاقي بين الثقافات.
وأوضح دحابرة أن الجامعة تتميز بطرح برامج أكاديمية غير تقليدية وغير مطروحة بهذه الصيغة في العديد من الجامعات العالمية، وفي مقدمتها برنامج “الكتب العظيمة”، الذي يلزم طلبة البكالوريوس بقراءة ما لا يقل عن خمسين كتاباً من أبرز الكتب التي أسهمت في تشكيل الحضارة الإنسانية والفكر العالمي في مجالات التاريخ والفلسفة والدين والأدب والعلوم، بهدف تنمية التفكير النقدي وتوسيع مدارك الطلبة وصقل شخصياتهم الفكرية.
وأضاف أن الجامعة ستطبق أيضا برنامج الخلوة الروحية الذي يشكل جزءا أساسيا من التجربة التعليمية، حيث يبدأ الطلبة تدريجيا بخلوات وتأملات روحية تبدأ من ثلاثة أيام مرورا بأسبوع، وصولا إلى أربعين يوماً، وهي مدة تحمل دلالات روحية مرتبطة بالمكان الذي أمضى فيه السيد المسيح أربعين يوما بعد معموديته في منطقة المغطس، مؤكدا أن الخلوات تهدف إلى بناء التوازن بين المعرفة الأكاديمية والنمو الروحي والإنساني للطالب.
وأشار إلى أن الجامعة تسعى من خلال هذه البرامج إلى توجيه رسالة إلى العالم بأن الأردن هو ملتقى الأديان والثقافات والحضارات، وموطن أصيل للمحبة والسلام والتآخي والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع الإنساني.
واعلن دحابرة أن الجامعة ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة باستقبال طلبات القبول من مختلف أنحاء العالم، تمهيدا لانطلاق الدراسة مع بداية العام الجامعي 2026/2027، مشيراً إلى أن تفاصيل القبول والتخصصات والشروط والمعايير سيتم الإعلان عنها تباعاً عبر المنصات الرسمية التابعة للجامعة وبطريركية الروم الأرثوذكس.
وأوضح أن إدارة الجامعة تتطلع مستقبلا إلى التوسع في عدد الكليات والبرامج الأكاديمية وزيادة الطاقة الاستيعابية، بما يواكب الطلب المتوقع من الطلبة الراغبين بالالتحاق بهذا النموذج التعليمي الفريد.
وأكد أن الجامعة تعتمد في برامجها على التعليم المرن الذي يجمع بين التعليم الوجاهي والتعليم الإلكتروني، بما يتيح للطلبة الاستفادة من أحدث أنماط التعلم المعاصرة، مع المحافظة على متطلبات الحضور والمشاركة في الخلوات والبرامج الروحية التي تشكل جزءاً من فلسفة الجامعة التعليمية.
وأضاف أن مرافق الجامعة تضم أماكن إقامة مخصصة "منامات" للطلبة المقيمين تتسع لنحو أربعين طالبا، ومجهزة بكافة الخدمات الأساسية، إلى جانب صالات للطعام والاستراحة ومناطق خضراء وناد رياضي مزود بأحدث التجهيزات، بما يوفر بيئة تعليمية متكاملة للطلبة.
وأشار إلى أن عملية تصميم وإنشاء مباني الجامعة راعت جميع المعايير والاشتراطات الخاصة بمنظمة اليونسكو، نظرا لوقوعها ضمن منطقة مدرجة على قائمة التراث العالمي منذ عام 2015، بما يضمن الحفاظ على الطابع التاريخي والحضاري للموقع.
كما كشف عن طرح برنامج دبلوم متوسط للبرنامج المميز يمتد لأربع سنوات يركز على القراءة والمطالعة والثقافة العامة، ويحصل المشاركون فيه على شهادة خاصة تثبت استكمالهم متطلبات البرنامج المعرفي والثقافي.
ولفت دحابرة على أن استمرارية أي دين أو حضارة تقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية، تتمثل أولا في وجود المؤسسات القادرة على حمل الرسالة، وثانيا في توفير الحياة الروحية التي تغذي القيم والإيمان، وثالثا في بناء الحياة الفكرية والمعرفية التي تضمن التطور والاستمرارية، مشددا على أن جامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية تسعى إلى تجسيد هذه الكائز الثلاث ضمن نموذج أكاديمي وإنساني متكامل.