عربي ودولي

تفاؤل إيراني أميركي بشأن اتفاق صار "أقرب من أي وقت مضى"

اعتبرت إيران الجمعة أن الاتفاق مع الولايات المتحدة بات 'أقرب من أي وقت مضى'، مع تأكيد الوسيط الباكستاني أن 'السلام لم يكن أقرب مما هو عليه الآن'، فيما قدّر مسؤول أميركي أن فرص توقيع الاتفاق قريبا تراوح من 80 إلى 85%.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الجمعة إنه 'بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا، سيُوقّع هذا الاتفاق ويُعلن'، مشيرا إلى أن ذلك 'قد يحدث خلال الأيام المقبلة. أنا متفائل جدا'.
وأضاف أن مسودة التفاهم تتضمن إنهاء الحصار البحري للموانئ الإيرانية وإدراج ترتيبات بشأن إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي.
في المقابل، اتهم إسرائيل بالبحث عن 'ذرائع' لإفشال التفاهم.
وأضاف عراقجي أنه 'سيتم التوقيع في البداية بشكل رقمي. سيوقّع كل طرف عن بُعد. وبعد ذلك سيُعلن أن مذكرة التفاهم هذه وقّعها الطرفان'، مشيرا إلى أن ذلك 'قد يحدث خلال الأيام المقبلة. أنا متفائل جدا'.
وإذ قال عراقجي على إكس إن 'مذكرة تفاهم إسلام آباد أقرب من أي وقت مضى'، رفع رئيس وزراء باكستان، الوسيط الرئيسي في المفاوضات، شهباز شريف منسوب التفاؤل بتأكيده التوصل إلى صيغة نهائية تنقصها فقط 'اللمسات الأخيرة' التي يجري العمل عليها مع الطرفين.
بدوره، قدّر مسؤول أميركي رفيع المستوى الجمعة أن هناك فرصة تراوح من 80 إلى 85%، لكنها 'ليست 100%'، لتوقيع اتفاق مع إيران في 'الأيام المقبلة'.
وقال في تصريحات لصحافيين عبر الهاتف 'نتوقع توقيع هذا الاتفاق خلال الأيام القليلة المقبلة. لا أستطيع تحديد موعد دقيق'.
وجاء ذلك بعيد اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بنشر بنود مسودة اتفاق مزيفة، قائلا إن التسريبات التي نشرتها بعض وسائل الإعلام الإيرانية بشأن مسودة مذكرة تفاهم، هي غير ما تم الاتفاق عليه.
وتفاعل عراقجي مع التقارير الإعلامية الإيرانية قائلا إنه 'في انتظار إتمام الاتفاق، ينبغي على وسائل الإعلام الامتناع عن التكهن بمضمونه'.
وتابع 'تماشيا مع نهجنا المسؤول والشفاف، سيتم مشاركة كل التفاصيل مع الجمهور في الوقت المناسب'.
بدوره، قال رئيس الوزراء الباكستاني 'في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماما حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام'، مضيفا 'لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن'.
- مفاوضات مكثفة -
تبدل المشهد جذريا في غضون أربع وعشرين ساعة، من تلويح ترامب بشن حملة قصف واسعة على إيران مساء الخميس إلى التراجع وإعلانه احتمال توقيع اتفاق معها اعتبارا من نهاية الأسبوع في أوروبا.
كما جنح الموقف الإيراني الرسمي إلى التهدئة تدريجا، من الإعلان مساء الخميس أن طهران لم تحسم موقفها بعد من المسودة المطروحة إلى تأكيد أن الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى.
وكان ترامب كشف أثناء إعلان التوصل إلى اتفاق مساء الخميس، عن محادثات أجرتها إدارته مع دول إقليمية من بينها قطر التي زار وفد منها طهران بين الأربعاء والخميس للمساهمة في حلحلة الخلافات.
ودخلت سويسرا على الخط الجمعة باقتراحها استضافة مراسم التوقيع المحتملة لمذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت الخارجية السويسرية في رسالة مقتضبة لفرانس برس إن 'سويسرا في حالة تعبئة كاملة. نحن على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة وإيران'.
وأضافت أن وزارة الخارجية السويسرية 'تنشط كوسيط لدعم الجهود الرامية إلى مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز الهدنة وفتح الطريق أمام خفض التصعيد في إطار النزاع بين إيران والولايات المتحدة'.
وأوضحت الوزارة أيضا أنها 'اقترحت سويسرا كمكان للتوقيع المحتمل، إذا اتفق الأطراف على ذلك'.
وأسفرت الوساطة الباكستانية عن التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران اعتبارا من الثامن من نيسان/أبريل، بعد أسابيع من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/فبراير.
وأدى اتفاق وقف النار الى تهدئة خرقتها اشتباكات متقطعة مع عمليات قصف أميركي على إيران، وضربات إيرانية قالت إنها استهدفت قواعد أميركية في دول الخليج العربية، مع تصعيد منفصل بين إسرائيل وإيران شمل ضربات صاروخية وقصفا جويا.
وتواصل إيران إحكام قبضتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، فيما لم ترفع الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية.
- اتفاق يشمل لبنان؟ -
أعلن مسؤول أميركي رفيع المستوى الجمعة أن مسودة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تشمل لبنان أيضا، حيث تواصل إسرائيل شن هجمات تقول إنها تستهدف مقاتلي حزب الله، فضلا عن عمليات هدم وتفجير في جنوب البلاد المحتل.
وقال المسؤول في اتصال هاتفي مع صحافيين إن التفاهم 'يشمل لبنان، وإيران، ودول الخليج، وإسرائيل'.
وتشدد طهران على ضرورة إدراج لبنان ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بينما تريد واشنطن وإسرائيل والسلطات اللبنانية التعامل مع هذا الملف بشكل منفصل.
ودخل لبنان في الحرب في 2 آذار/مارس، عندما استهدف حزب الله إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي.
منذ ذلك الحين، تشنّ إسرائيل عمليات عسكرية واسعة النطاق أسفرت عن احتلال مناطق من جنوب لبنان ومقتل أكثر من 3700 شخص وتهجير مئات الآلاف.
وواصل الجيش الإسرائيلي شنّ ضربات على جنوب لبنان الجمعة، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام. كما أصدر إنذارات بإخلاء ثلاث بلدات من سكانها.
- تخفيف اليورانيوم العالي التخصيب -
وكان مسؤول أميركي أكد لوكالة فرانس برس أن الإيرانيين 'وافقوا' على خمس نقاط هي 'تدمير وإزالة المواد النووية الإيرانية، تفكيك البرنامج النووي، عدم الإفراج عن أموالهم (المجمّدة) حتى التزامهم الشروط، فتح مضيق هرمز، وإحجام إيران عن تمويل الجماعات الإرهابية'.
لكن عراقجي لفت إلى أن طهران ترى أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب هي تخفيفه داخل البلاد.
أما إسرائيل، فأكد رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو الجمعة أنه وترامب 'متفقان تماما' على ضرورة عدم حصول إيران على سلاح نووي.