رياضة

فصل تاريخي للنشامى في سجلات المونديال

بطولة كأس العالم 2026 تفتتح.. اليوم

تنطلق اليوم منافسات بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم، الحدث الكروي الأكبر على مستوى العالم، وسط ترقب جماهيري غير مسبوق في الأردن مع الظهور التاريخي الأول لمنتخب النشامى في النهائيات مع كبار المنتخبات.
وبعد رحلة طويلة من العمل والطموح والإصرار قادت الكرة الأردنية إلى تحقيق الحلم الذي انتظرته أجيال متعاقبة من اللاعبين والجماهير.
وتحمل النسخة الحالية من البطولة طابعاً استثنائياً على أكثر من صعيد، فهي الأولى التي تقام بمشاركة 48 منتخباً، والأولى التي تستضيفها ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، كما أنها النسخة التي ستشهد للمرة الأولى رفع العلم الأردني في المحفل الكروي الأكبر عالمياً، ليصبح المنتخب الوطني جزءاً من نخبة المنتخبات المشاركة في البطولة.
ومع دقات البداية الرسمية للمونديال، تتجه أنظار الأردنيين نحو مدينة بورتلاند الأميركية حيث يقيم المنتخب الوطني معسكراً مغلقاً استعداداً لخوض منافسات المجموعة العاشرة التي تضم إلى جانبه منتخبات الأرجنتين والجزائر والنمسا، في مجموعة تبدو قوية ومليئة بالتحديات، لكنها في الوقت ذاته تمنح النشامى فرصة لإثبات الذات وتقديم صورة مشرّفة عن كرة القدم الأردنية.
افتتاح عالمي وحلم أردني
وتبدأ منافسات البطولة اليوم من العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث يحتضن استاد أزتيكا العريق حفل الافتتاح والمباراة الأولى التي تجمع المنتخب المكسيكي مع منتخب جنوب أفريقيا عند الساعة العاشرة مساءً بتوقيت العاصمة عمان.
ويتابع الأردنيون مراسم الافتتاح بنظرة مختلفة هذه المرة، إذ لا يقتصر الاهتمام على متابعة البطولة بوصفها حدثاً عالمياً، بل باعتبارها بطولة يشارك فيها منتخبهم الوطني للمرة الأولى في التاريخ، الأمر الذي يضفي على كل تفاصيل المونديال بعداً خاصاً لدى الشارع الرياضي.
ففي السنوات الماضية كان الجمهور يتابع كأس العالم من موقع المشجع للمنتخبات الكبرى، أما اليوم فإن النشامى أصبحوا جزءاً من المشهد العالمي، وهو ما جعل الحماس يتضاعف في مختلف المحافظات، وسط استعدادات جماهيرية لمتابعة مباريات المنتخب الوطني ودعمه في هذه المحطة التاريخية.
معسكر مغلق وتركيز كامل
وفي الجانب الفني، يواصل المنتخب الوطني تحضيراته المكثفة داخل معسكره المغلق في الولايات المتحدة، حيث فرض الجهاز الفني بقيادة المدرب جمال السلامي حالة من التركيز الكامل على اللاعبين بعيداً عن الضغوط الخارجية، بهدف الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل خوض المباراة الأولى في البطولة.
وشهدت الأيام الماضية تكثيف الوحدات التدريبية التي ركزت على الجوانب البدنية والفنية والتكتيكية، إلى جانب عقد اجتماعات متواصلة مع اللاعبين لدراسة المنافسين ووضع التصورات المناسبة لكل مباراة على حدة.
وكان المنتخب قد خاض خلال الفترة الماضية مواجهتين وديتين أمام سويسرا وكولومبيا ضمن برنامج الإعداد للمونديال، حيث استفاد الجهاز الفني من المباراتين -رغم الخسارة- في الوقوف على جاهزية اللاعبين وتجربة عدد من الحلول الفنية قبل الدخول في أجواء المنافسات الرسمية.
ورغم الانتقادات التي أعقبت المباراة الودية أمام سويسرا، فإن الجهاز الفني تعامل معها باعتبارها محطة مهمة لتشخيص الأخطاء ومعالجة الثغرات، فيما جاءت مواجهة كولومبيا لتمنح المنتخب فرصة إضافية لاختبار جاهزيته أمام أحد المنتخبات القوية قبل انطلاق البطولة.
ويبدو واضحاً أن السلامي يراهن على الانضباط التكتيكي والروح القتالية التي ميّزت المنتخب خلال رحلة التأهل التاريخية، إضافة إلى حالة الانسجام الكبيرة بين عناصر التشكيلة التي نجحت في كتابة أهم إنجاز في تاريخ الكرة الأردنية.
موعد مع التاريخ
وسيكون المنتخب الوطني على موعد مع كتابة أول صفحة رسمية له في كأس العالم عندما يواجه منتخب النمسا يوم الأربعاء المقبل، في المباراة التي ينتظرها الأردنيون بشغف كبير باعتبارها أول ظهور للنشامى على المسرح العالمي.
وتقام مباريات المنتخب الوطني في دور المجموعات وفق البرنامج التالي:
النشامى × النمسا: الأربعاء المقبل عند السابعة صباحاً.
النشامى × الجزائر: 23 حزيران الجاري الساعة السادسة صباحاً.
النشامى × الأرجنتين: 28 الجاري الساعة الخامسة صباحاً.
وتحمل مواجهة النمسا أهمية كبيرة كونها قد ترسم ملامح المنافسة على بطاقات التأهل، فيما ستكون المباراة العربية أمام الجزائر من أكثر اللقاءات المنتظرة جماهيرياً وإعلامياً، نظراً لما تمثله من خصوصية بين منتخبين عربيين يسعيان لتحقيق نتائج إيجابية.
أما المباراة الثالثة أمام الأرجنتين فتعد واحدة من أبرز مواجهات المجموعة، حيث سيجد النشامى أنفسهم أمام أحد أكبر المنتخبات في تاريخ كرة القدم العالمية، في اختبار سيحظى بمتابعة واسعة من وسائل الإعلام والجماهير حول العالم.
فرصة تاريخية للتأهل
ويمنح النظام الجديد للبطولة آمالاً أكبر للمنتخبات الطامحة للعبور إلى الأدوار الإقصائية، بعدما تم توزيع المنتخبات المشاركة على 12 مجموعة تضم كل منها أربعة منتخبات، مع تأهل أصحاب المركزين الأول والثاني إضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث.
ويعني ذلك أن حظوظ النشامى لا تقتصر على المنافسة على المركزين الأول أو الثاني فقط، بل تمتد أيضاً إلى إمكانية التأهل ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث، وهو ما يجعل كل نقطة وكل هدف ذا قيمة كبيرة في سباق التأهل.
ويؤمن الشارع الرياضي الأردني بأن المنتخب قادر على تقديم مستويات تنافسية، خاصة أن الفريق أثبت خلال السنوات الأخيرة قدرته على مقارعة منتخبات قوية وتحقيق نتائج لافتة في المحافل القارية والدولية.
اهتمام عالمي وجوائز قياسية
وتشهد بطولة كأس العالم 2026 أرقاماً غير مسبوقة، إذ تقام 104 مباريات في مختلف المدن المستضيفة، مع توقعات بحضور جماهيري هائل على امتداد الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
كما اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم جوائز مالية قياسية تبلغ 871 مليون دولار للمنتخبات المشاركة، في حين سيحصل المنتخب المتوج باللقب على 50 مليون دولار، والوصيف على 33 مليون دولار، وصاحب المركز الثالث على 29 مليون دولار.
ورغم أهمية الأرقام المالية، فإن القيمة الحقيقية بالنسبة للكرة الأردنية تكمن في الحضور على الساحة العالمية واكتساب الخبرات وتعزيز مكانة المنتخب بين كبار اللعبة.
حلم تحقق وطموح مستمر
ومهما تكن نتائج النشامى في هذه النسخة، فإن مجرد المشاركة تمثل إنجازاً تاريخياً سيبقى محفوراً في ذاكرة الرياضة الأردنية. فبعد عقود من المحاولات والاقتراب من الحلم أكثر من مرة، نجح المنتخب الوطني أخيراً في بلوغ النهائيات ورفع راية الأردن في أهم بطولة كروية على وجه الأرض.
ومع انطلاق صافرة البداية اليوم، تبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الكرة الأردنية، عنوانها الطموح والثقة والإيمان بالقدرة على المنافسة، وبين أجواء الافتتاح العالمي في مكسيكو سيتي وترقب الجماهير في عمان وإربد والزرقاء والكرك والعقبة وسائر المحافظات، يعيش الأردنيون لحظات استثنائية وهم يشاهدون منتخبهم الوطني جزءاً من الحدث الكروي الأكبر.
إنها أيام ستبقى خالدة في الذاكرة الرياضية الأردنية، وأمل الجميع أن ينجح النشامى في تحويل المشاركة التاريخية إلى قصة نجاح جديدة تضاف إلى سجل الإنجازات، وتؤكد أن كرة القدم الأردنية باتت قادرة على التواجد بين كبار العالم.