عيد الاستقلال

إربد: منظومة مشاريع استراتيجية بدعم ملكي لمواصلة مسيرة التحديث

مسيرة حافلة بالإنجازات التنموية والخدمية في مختلف القطاعات الحيوية


تزهو محافظة إربد، عروس الشمال، بمناسبة عيد الجلوس الملكي السابع والعشرين لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وهي تستحضر مسيرة حافلة بالإنجازات التنموية والخدمية التي انعكست على مختلف القطاعات الحيوية، ورسخت مكانتها مركزا اقتصاديا وتعليميا وصحيا مهما في المملكة.

وتأتي المناسبة الوطنية الغالية فيما تشهد المحافظة حراكا تنمويا متسارعا شمل البنية التحتية والصحة والتعليم والاستثمار والتمكين الاجتماعي، ترجمة للرؤية الملكية الهادفة إلى تحقيق التنمية المتوازنة والارتقاء بجودة حياة المواطنين في مختلف مناطق المملكة.

وأكد محافظ إربد بالإنابة الدكتور رائد الجعافرة أن المحافظة تحظى باهتمام ملكي مباشر، أسهم في إحداث نقلة نوعية في واقعها التنموي والخدمي والصحي، مشيرا إلى أن الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية جاءت ثمرة للرعاية الهاشمية والتوجيهات الملكية المستمرة للحكومات بضرورة تطوير الخدمات الأساسية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

وقال الجعافرة إن أبناء المحافظة يستقبلون عيد الجلوس الملكي بمشاعر الفخر والاعتزاز بما تحقق من منجزات ومشاريع أسهمت في تعزيز التنمية الشاملة، مؤكدا أن إربد أصبحت نموذجاً للتكامل بين الرؤية الملكية والجهد الحكومي في تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية.

حماية اجتماعية وتمكين للأسر

وتتصدر مبادرات التمكين الاجتماعي والحماية الهاشمية المشهد التنموي في المحافظة، حيث شكلت مشاريع مساكن الأسر العفيفة «سكن العيش الكريم» محطة فارقة في تحسين ظروف الأسر الأقل حظاً وتوفير بيئة سكنية آمنة ومستقرة لها.

وأشار الجعافرة إلى أن هذه المبادرات تنتشر في مختلف ألوية المحافظة، وتنفذ وفق توجيهات ملكية مباشرة، ما أسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتحسين مستوى معيشة العديد من الأسر المحتاجة.

وفي شهادة تعكس الأثر الإنساني لهذه المبادرات، أكد المواطن موسى فرحان، أحد المستفيدين من مساكن الأسر العفيفة، أن المسكن وفر له ولأسرته حياة أكثر استقرارا وكرامة، وساعده على توفير بيئة مناسبة لأبنائه، معرباً عن تقديره للرعاية الملكية التي تلامس احتياجات المواطنين في مختلف المناطق.

قفزة نوعية في القطاع الصحي

وشهد القطاع الصحي في إربد تطورا لافتا خلال السنوات الأخيرة، توج بافتتاح مستشفى الأميرة بسمة التعليمي الجديد، الذي يعد من أبرز المشاريع الصحية الاستراتيجية في إقليم الشمال.

وأوضح الجعافرة أن المستشفى يمثل إضافة نوعية للمنظومة الصحية الوطنية، إذ يوفر خدمات طبية متقدمة ويخفف الضغط على المؤسسات الصحية الأخرى، إلى جانب دوره في دعم العملية التعليمية والتدريبية للكوادر الطبية.

كما شهد المستشفى توسعا في الخدمات التخصصية وإدخال تقنيات حديثة، من بينها خدمات القسطرة القلبية والأشعة التداخلية وأجهزة الرنين المغناطيسي المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما عزز من جودة الخدمات التشخيصية والعلاجية المقدمة للمراجعين.

وأكد عدد من المواطنين الذين التقتهم $ أن المستشفى الجديد أحدث تحولا إيجابيا في مستوى الرعاية الصحية، مشيرين إلى أن التجهيزات الحديثة والخدمات المتطورة أسهمت في تحسين مستوى الخدمة الصحية المقدمة لأبناء المحافظة وإقليم الشمال بشكل عام.

دعم متواصل للمخيمات

وفي مخيمي الشهيد عزمي المفتي وإربد، أكد رئيسا لجنتي الخدمات شاهر الزامل ومحمود الفواز أن المخيمات تحظى باهتمام ملكي مستمر انعكس على تحسين الخدمات والبنية التحتية وتوسيع برامج التمكين الاجتماعي.

وأشارا إلى أن المبادرات الملكية أسهمت في دعم الشباب وتأهيل الأسر وتمكينها اقتصادياً، إضافة إلى إنشاء مرافق مجتمعية متعددة الأغراض وتوفير فرص تعليمية وتدريبية لأبناء المخيمات.

وثمنا المواقف الثابتة لجلالة الملك تجاه القضية الفلسطينية، والدور الذي يقوم به في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في مختلف المحافل الدولية.

رعاية خاصة لذوي الإعاقة

وفي إطار الاهتمام بالفئات الأكثر احتياجا، يواصل مركز التأهيل المجتمعي لذوي الإعاقة في مخيم الشهيد عزمي المفتي أداء رسالته الإنسانية والوطنية في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع.

وقال رئيس اللجنة المحلية للمركز خالد الصقور إن المركز، الذي تأسس عام 1987، يقدم خدمات تأهيلية واجتماعية متخصصة تشمل حالات التوحد ومتلازمة داون والإعاقات الحركية والشلل الدماغي وصعوبات التعلم والنطق.

وأضاف أن المركز يضم قسما متطورا للعلاج الطبيعي تم تجهيزه بأجهزة حديثة بدعم من الديوان الملكي الهاشمي، ويستقبل عشرات الحالات يوميا، فيما يستفيد من خدماته بصورة مباشرة وغير مباشرة مئات الأشخاص شهريا.

وأشار إلى أن المركز حظي بمكرمات ملكية متعددة، شملت إنشاء مبنى حديث وتوفير حافلة لنقل المستفيدين، فضلا عن الزيارة الملكية التي شهدها عام 2022 والتي تركت أثرا كبيرا لدى العاملين والمستفيدين.

تعليم حديث وشباب مبدع

وحظي قطاع التعليم في إربد باهتمام خاص ضمن مسيرة التحديث والتطوير، من خلال إنشاء مدارس حديثة وتطوير البنية التحتية للمؤسسات التعليمية القائمة وتزويدها بالتقنيات الحديثة.

وأكد الجعافرة أن هذه المشاريع أسهمت في توفير بيئة تعليمية متطورة تواكب المستجدات العالمية وتدعم الإبداع والتميز لدى الطلبة.

كما شهد قطاع الشباب دعما متواصلا من خلال تطوير المراكز الشبابية والأندية الرياضية وتزويدها بحافلات حديثة، إلى جانب الدور المتنامي لحاضنات مؤسسة ولي العهد التي أصبحت منصة مهمة لدعم الابتكار وريادة الأعمال وتمكين الشباب من تحويل أفكارهم إلى مشاريع إنتاجية.

بنية تحتية ومشاريع بيئية

وعلى صعيد البنية التحتية، نفذت الحكومة سلسلة من مشاريع الطرق التي حسنت الربط بين ألوية المحافظة وسهلت حركة المواطنين والبضائع، وأسهمت في دعم الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.

كما برزت حدائق الملك عبدالله الثاني كأحد أهم المشاريع البيئية والترفيهية في شمال المملكة، حيث توفر متنفسا حضريا واسعا للأسر والزوار، إضافة إلى احتضانها المعرض البيئي الدائم للمنتجات المحلية الذي أصبح منصة مهمة لتسويق منتجات الأسر المنتجة والحرفيين.

وفي القطاعين الزراعي والمائي، تواصل إربد تعزيز مكانتها باعتبارها إحدى أهم المناطق الزراعية في المملكة، من خلال مشاريع الحصاد المائي والتقنيات الزراعية الحديثة التي تدعم الأمن الغذائي وترفع كفاءة استخدام الموارد المائية.

تحديث إداري وخدمات أكثر كفاءة

وفي إطار مشروع التحديث الإداري، شهدت المحافظة افتتاح مركز الخدمات الحكومي الشامل الذي يقدم عشرات الخدمات الحكومية تحت سقف واحد، بما يسهم في تبسيط الإجراءات واختصار الوقت والجهد على المواطنين.

ويعد المركز نموذجا عمليا للتوجه الحكومي نحو التحول الرقمي ورفع كفاءة الخدمات العامة وتحسين تجربة متلقي الخدمة.

الصناعة.. قصة نجاح متواصلة

وعلى المستوى الاقتصادي، أكد رئيس غرفة صناعة إربد ونائب رئيس غرفة صناعة الأردن هاني أبو حسان أن القطاع الصناعي شهد خلال عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين تطورا كبيرا جعل الصناعة أحد أبرز محركات الاقتصاد الوطني.

وأوضح أن الصادرات الصناعية الأردنية ارتفعت من نحو 1.5 مليار دولار عام 1998 إلى أكثر من 11.5 مليار دولار بنهاية عام 2024، فيما حققت محافظة إربد حضوراً لافتاً في هذه المسيرة، إذ بلغت قيمة صادراتها نحو 1.2 مليار دولار العام الماضي مقارنة بأقل من 280 مليون دولار عام 1998.

وأضاف أن الاستثمارات الصناعية في المملكة تجاوزت 15 مليار دولار خلال العقدين الماضيين، تشكل الصناعة منها نحو 70 بالمئة من إجمالي الاستثمارات، فيما تضم محافظة إربد أكثر من ألفي منشأة صناعية تتجاوز رؤوس أموالها العاملة مليار دينار.

وأكد أبو حسان أن ما حققته الصناعة في إربد يمثل نموذجاً ناجحاً للاستثمار والإنتاج والتشغيل، وأسهم في توفير آلاف فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن المحافظة باتت إحدى أهم القواعد الصناعية في المملكة. وتبقى إربد، في عيد الجلوس الملكي السابع والعشرين، شاهدا على مسيرة وطنية متواصلة من الإنجاز والعطاء، حيث تتكامل المشاريع التنموية والخدمية والاقتصادية مع الرؤية الملكية الهادفة إلى بناء مستقبل أكثر ازدهارا وعدالة، وترسيخ التنمية المستدامة في مختلف مناطق المملكة.