عيد الاستقلال

المبادرات الملكية.. تمكين التعاونيات وإنعاش التنمية في البادية الشمالية

أكدت مديرة فرع المؤسسة التعاونية في محافظة المفرق المهندسة لمياء الشديفات، أن مشاريع المبادرة الملكية لتفعيل دور القطاع التعاوني في العملية التنموية، أسهمت في إحداث نقلة نوعية في واقع التعاونيات الزراعية والإنتاجية بمناطق البادية الشمالية، وعززت من قدرتها على تحقيق الاستدامة الاقتصادية وتحسين مستوى معيشة عشرات الأسر المستفيدة.

وقالت الشديفات إن التعاونيات الزراعية في محافظة المفرق واجهت خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة تمثلت في شح المواسم المطرية وارتفاع أسعار الأعلاف، الأمر الذي دفع العديد منها إلى تقليص أعداد المواشي التي كانت تعتمد عليها كمصدر رئيس للدخل، إلا أن مشاريع المبادرة الملكية وفرت فرصاً حقيقية لإعادة بناء قدراتها الإنتاجية وتطوير مشاريعها الزراعية والغذائية.

وأضافت ان العديد من أبناء وبنات المجتمع المحلي في البادية الشمالية استفادوا من المشاريع التي جرى تنفيذها ضمن المبادرة، والتي انتقلت خلال فترة زمنية قصيرة من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، وفق دراسات ومعايير واضحة هدفت إلى تحقيق أكبر أثر تنموي ممكن.

وأشارت إلى أن إحدى التعاونيات المستفيدة كانت تعاني من نقص الأجهزة والمعدات اللازمة لتصنيع وتجهيز منتجات الألبان، إلا أن الدعم الذي وفرته المبادرة الملكية أسهم في تطوير خطوط الإنتاج وزيادة الكميات المنتجة وتحسين جودة المنتجات، ما عزز قدرتها على تلبية الطلبات والمنافسة في الأسواق المختلفة.

وبينت أن هذا التطور انعكس بشكل مباشر على المستوى المعيشي لأعضاء التعاونية، وساعدهم على توفير دخل مستقر وتحسين ظروف أسرهم وتمكين أبنائهم من مواصلة تعليمهم.

ولفتت الشديفات الى أن إحدى التعاونيات في قضاء أم القطين تمكنت، من خلال المبادرة الملكية، من تطوير مشروعها الإنتاجي وفق أحدث المواصفات الفنية، الأمر الذي وفر فرص عمل لأعضائها وساهم في تمكين المرأة اقتصادياً من خلال إيجاد مشاريع قريبة من أماكن سكنها، بما يحقق التوازن بين العمل ورعاية الأسرة.

كما أشادت بتجربة مشروع تصنيع البندورة المجففة، والذي وفر فرصة لتطبيق الخبرات والمهارات التي اكتسبتها المشاركات من البرامج التدريبية المتخصصة، وأسهم في توفير فرص إنتاجية جديدة للسيدات في المنطقة.

وأكدت أن المبادرة الملكية لعبت دورا مهما في دعم المجتمعات المحلية من خلال تحسين الإنتاج الزراعي وتوفير فرص العمل وفتح آفاق تنموية جديدة أمام مختلف القطاعات الاقتصادية في البادية الشمالية.

وأوضحت أن المشاريع المنفذة شملت مجالات متنوعة منها، الزراعة باستخدام التكنولوجيا الحديثة والزراعة المائية وزراعة الأعلاف إضافة إلى تربية النحل وإنتاج العسل، وذلك بالشراكة مع المؤسسة التعاونية الأردنية والمركز الوطني للبحوث الزراعية ومراكز تعزيز الإنتاجية «إرادة» التابعة لوزارة التخطيط والتعاون الدولي، التي أسهمت في إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع.

وقالت الشديفات إن رؤساء الهيئات الإدارية للتعاونيات المستفيدة أكدوا أن هذه المشاريع ساهمت في تحسين الواقع الزراعي والإنتاجي وفتحت أسواقا جديدة لتسويق المنتجات المحلية، إلى جانب توفير فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسر المستفيدة.

وأضافت أن المبادرة أسهمت كذلك في بناء القدرات المؤسسية للتعاونيات وتدريب العاملين فيها على الجوانب الفنية والإدارية المختلفة، ما عزز قدرتها على الاستمرار والتوسع، وفتح المجال أمام المشاركة في المهرجانات والبازارات المحلية والخارجية، والوصول إلى أسواق عربية وخليجية جديدة.

وأشارت إلى أن اختيار التعاونيات المستفيدة تم وفق معايير واضحة تضمن العدالة والشفافية، مع التركيز على بناء قدراتها وتعزيز دورها في العملية التنموية.

وأكدت أن المبادرة، التي تعد الأولى من نوعها في هذا المجال، تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة وتحسين مستوى معيشة الأسر وتوفير فرص العمل ونشر ثقافة العمل التعاوني، بما يسهم في تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام في مناطق البادية الأردنية، التي ستشملها مراحل لاحقة من المبادرة.

وأكدت أن المبادرات الملكية أسهمت بشكل فاعل في تمكين التعاونيات الزراعية والإنتاجية وتعزيز قدرتها على الاستمرار والتوسع، من خلال توفير الدعم الفني واللوجستي وبناء القدرات وتطوير المشاريع المدرة للدخل.

وأضافت أن هذا التمكين انعكس إيجابا على زيادة الإنتاج المحلي من المنتجات الزراعية والغذائية وتحسين جودتها، الأمر الذي يدعم توجهات الدولة في تحقيق الأمن الغذائي الوطني وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي.

وبينت أن التعاونيات أصبحت شريكا أساسيا في التنمية الزراعية والاقتصادية، لما تمتلكه من قدرة على استثمار الموارد المحلية وتوفير فرص العمل وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية في مختلف مناطق البادية الشمالية.