أجمع خبراء اقتصاديون على أن طلب رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان إعداد موازنات الوزارات والدوائر الحكومية لعام 2027 في وقت مبكر يعكس حرص الحكومة على احترام الموعد الدستوري لتقديم الموازنة العامة، بالإضافة إلى التزامها بإقرار الموازنة من البرلمان قبل نهاية عام 2026.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن قرار مجلس الوزراء بزيادة رواتب الموظفين العاملين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين بمبلغ 30 دينارًا للرواتب التي تقل عن 600 دينار سيسهم في تحسين الواقع المعيشي لهذه الفئة من المواطنين، ويزيد من القوة الشرائية، ويحسن أداء القطاعات الاقتصادية، مما سينعكس على ارتفاع المؤشرات الاقتصادية الكلية.
ووجه رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان الوزارات والدوائر الحكومية بالبدء بإعداد موازناتها لعام 2027؛ لتمكين الحكومة من تقديم الموازنة في موعدها الدستوري، بهدف إقرارها من البرلمان قبل نهاية العام الحالي.
وأكد رئيس الوزراء، خلال جلسة مجلس الوزراء الاثنين، أهمية وأولوية المشاريع الرأسمالية الاستراتيجية ومساهمة الحكومة فيها، خصوصًا في قطاعات المياه والنقل والطاقة، بالإضافة إلى مواصلة الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والرقمنة؛ لتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي ولدفع برنامج التطوير الإداري.
كما وجه رئيس الوزراء بزيادة شهرية مقدارها 30 دينارًا على رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار شهريًا، كما وجه بإيجاد الحيز المالي ورصد المخصصات المطلوبة لتحقيق ذلك في موازنة عام 2027.
ووجه رئيس الوزراء وزير المالية بوضع خطة واضحة تهدف إلى تخفيض النفقات التشغيلية للوزارات والمؤسسات الحكومية والمستقلة بنسبة 15% خلال العام المقبل.
وأكد رئيس الوزراء إيلاء شبكة الحماية الاجتماعية عناية خاصة خلال العام المقبل؛ وذلك لتمكين المواطنين من ذوي الدخل المحدود من مواجهة الضغوط الاقتصادية نتيجة الأوضاع الإقليمية وأثرها على الاقتصاد، ومواصلة رصد المخصصات الكافية للاستمرار في دعم القمح والأعلاف وأسطوانة الغاز والمعونة الوطنية، وبقيمة تزيد على نصف مليار دينار، بالإضافة إلى ما هو مخصص لصندوق دعم الطالب الجامعي.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن دلالات طلب رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان إعداد موازنات الوزارات والدوائر الحكومية لعام 2027 في وقت مبكر تعكس حرص الحكومة على احترام الموعد الدستوري لتقديم الموازنة العامة، بالإضافة إلى التزامها بإقرار الموازنة من البرلمان قبل نهاية عام 2026، مما يمنح الحكومة والقطاع العام والمواطنين رؤية واضحة ومستقرة للسنة المالية القادمة (2027)، بدلًا من حدوث أي تأخير والاعتماد على الموازنات الطارئة.
كما أضاف مخامرة أن البدء المبكر يتيح للوزارات وقتًا كافيًا لإعداد موازنات واقعية ومدروسة ومبنية على أولويات استراتيجية، بدلًا من الارتجال أو التسرع في نهاية العام، كما يسمح بمراجعة أعمق للموازنة ودمج البرامج التنموية بشكل أفضل.
وأشار إلى أن طلب رئيس الوزراء يحمل رسائل سياسية واقتصادية محددة تتمثل في أولوية المشاريع الرأسمالية الاستراتيجية، خاصة في قطاعات المياه والنقل والطاقة، وهي قطاعات حيوية تعاني من تحديات كبيرة في الأردن، إضافة إلى الحفاظ على الإنفاق الاجتماعي من خلال مواصلة الدعم الحكومي في قطاعات الصحة والتعليم والرقمنة.
وأضاف أن توجهات رئيس الوزراء بترشيد النفقات، من خلال توجيه وزير المالية بخفض النفقات التشغيلية بنسبة 15% في العام المقبل، تُعد إشارة قوية من الحكومة لضبط الإنفاق الجاري وتوجيه الموارد نحو الاستثمار. كما يبعث رئيس الوزراء برسالة طمأنة للمواطنين والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية بأن الحكومة منضبطة ومستمرة في برنامج التحديث الاقتصادي والتطوير الإداري رغم التحديات الخارجية، ويعزز من مصداقية الحكومة أمام البرلمان، ويقلل من احتمالات الجدل أو التأخير في إقرار الموازنة.
ولفت إلى أن زيادة الرواتب بواقع 30 دينارًا شهريًا للموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين تحمل دلالات متعددة، وتعكس مزيجًا من الاعتبارات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في ظل الظروف الراهنة في الأردن.
وأضاف أن هناك دلالة اجتماعية واقتصادية تتمثل في دعم الطبقات الأقل دخلًا ومواجهة الضغوط المعيشية، إذ إنها زيادة مستهدفة لمن تقل رواتبهم عن 600 دينار وليست زيادة عامة، مما يشير إلى تركيز الحكومة على الفئات الأكثر تضررًا من التضخم وارتفاع الأسعار والآثار الإقليمية التي تؤثر على الاقتصاد الأردني.
وأضاف مخامرة أنه، بالرغم من أن الزيادة ليست كبيرة، فإنها تمثل نسبة ملحوظة تصل إلى 5% أو أكثر لمن تتراوح رواتبهم بين 500 و600 دينار، وهو ما يساعد في تخفيف الضغط على شريحة واسعة من الموظفين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين.
كما أضاف مخامرة أن القرار يستهدف القطاع العام المدني والعسكري، وهي قاعدة مهمة للاستقرار في الأردن، حيث إن المتقاعدين العسكريين والمدنيين والموظفين الحكوميين يشكلون شريحة مؤثرة اجتماعيًا وسياسيًا، ويظهر استجابة لمطالب شعبية متكررة بتحسين الرواتب.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن قرار مجلس الوزراء بزيادة رواتب الموظفين العاملين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين بمبلغ 30 دينارًا للرواتب التي تقل عن 600 دينار سيسهم في تحسين الواقع المعيشي لهذه الفئة من المواطنين، ويزيد من القوة الشرائية، ويحسن أداء القطاعات الاقتصادية، مما سينعكس على ارتفاع المؤشرات الاقتصادية الكلية.
وأشار إلى أن هذا القرار، الذي طال انتظاره، من شأنه أن يزيد الدخل الحقيقي للمواطنين، وهو أحد أهم مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، وسيكون له آثار إيجابية على حركة الأسواق وزيادة الطلب وتخفيف الآثار الناتجة عن ارتفاع الأسعار بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وبيّن أن قرار مجلس الوزراء بضبط النفقات الحكومية بما لا يقل عن 15% سيعمل على تأمين المخصصات اللازمة لزيادة الرواتب، وبالتالي لن تكون هناك زيادة على الضرائب والرسوم الحكومية، ما يعني أن مخصصات زيادة الرواتب ستُؤمَّن من خلال خفض النفقات الحكومية.