يحتفل الأردنيون اليوم بذكرى عيد الجلوس الملكي 27، حيث تتجلى واحدة من أبرز المحطات المباركة في مسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ،المتمثلة في دور جلالته السياسي والدبلوماسي المتقدم دائما في الدفاع عن القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية الأولى للأردن والأمة.
فعلى مدار أكثر من ربع قرن قاد جلالة الملك موقفا أردنيا ثابتا تجاه الحقوق الفلسطينية، مستندا إلى إرث هاشمي تاريخي ورؤية سياسية تقوم على تحقيق السلام العادل والشامل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
فالقضية الفلسطينية شكلت على الدوام محورا أساسيا في التحركات الدبلوماسية الخارجية لجلالته، اذ لم تغب عن لقاءاته مع قادة الدول الكبرى أو مشاركاته في المؤتمرات والمحافل الدولية في وقت تأثرت فيه المنطقة والعالم بتحولات واحداث سياسية وأمنية صعبة.
حيث نجح الملك في ترسيخ دور ومكانة الأردن كفاعل دبلوماسي عربي يحظى باحترام وثقة العالم كله في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية في كافة المناسبات والمناسبات، من خلال سياسة اردنية اتسمت بالثبات والوضوح وهو الأمر الذي عزز من مصداقية الأردن لدى المجتمع الدولي، وجعل القضية الفلسطينية، حاضرة دائما على أجندة أعمال العواصم المؤثرة وصناع القرار الدوليين.
الملك استطاع وعبر شبكة علاقاته الدبلوماسية و السياسية الدولية الواسعة أن ينقل الرواية العربية والفلسطينية إلى مختلف مراكز القرار العالمية، مؤكدا جلالته باستمرار على ضرورة إنهاء الاحتلال وإيجاد أفق سياسي يفضي إلى سلام دائم وشامل في المنطقة.
وفي هذا الشأن يؤكد السفير والدبلوماسي السابق جمعة العبادي أن جلالة الملك ومنذ توليه سلطاته الدستورية، وضع القضية الفلسطنية والقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية في مقدمة أولويات العمل الدبلوماسي الأردني انطلاقا من الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات.
واضاف ان الوصاية الهاشمية شكلت على الدوام عامل استقرار وحماية للهوية العربية والإسلامية للقدس، لافتا إلى أن جلالة الملك قاد جهودا سياسية ودبلوماسية متواصلة للحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة.
وأشار الى ان السنوات الماضية شهد الأردن بقيادة جلالته تكثيف اتصالاته مع مختلف الأطراف الدولية لمواجهة أي إجراءات تستهدف تغيير هوية القدس أو المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، مبينا أن مواقف جلالة الملك كانت واضحة خلال الأحداث التي شهدتها الأراضي الفلسطينية، إذ أكد مرارا على رفض الأردن لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم العادلة.
وتابع العبادي: هذه المواقف تعكس رؤية استراتيجية أردنية تعتبر أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يبدأ من ضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ورفض أية حلول تتجاوز تلك الحقوق أو تنتقص منها.
واضاف: مع احتفال المملكة بعيد الجلوس الملكي يستحضر الأردنيون اليوم جانبا مهما من الإنجازات السياسية والدبلوماسية التي تحققت خلال عهد جلالة الملك، وفي مقدمتها الحفاظ على حضور القضية الفلسطينية في المحافل الدولية والدفاع عن القدس ومقدساتها، والتأكيد الدائم على أن السلام العادل والشامل يظل الخيار الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
أستاذة العلوم السياسية في جامعة الزيتونة الدكتورة رشا المبيضين قالت: ان الأردن من أوائل الدول التي تحركت سياسيا وإنسانيا خلال الحرب على قطاع غزة، حيث قاد الملك حملة دبلوماسية واسعة للمطالبة بوقف الحرب وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
ولفتت الى أن جلالة الملك، كان في مقدمة القادة المدافعين عن القضية الفلسطينية على المستوى الدولي حيث المكانة المهمة التي يتمتع بها الأردن وعلاقاته الدبلوماسية المتوازنة مع مختلف القوى الدولية، مشيرة الى أن السياسة الخارجية الأردنية نجحت في تحقيق توازن مهم ودقيق بين حماية المصالح الوطنية الأردنية والدفاع عن الحقوق الفلسطينية، وهو الأمر الذي عزز من مكانة المملكة ودورها الدبلوماسي الإقليمي والدولي.
وقالت المبيضين: إن الثبات على المبادئ والقدرة على التحرك في مختلف الساحات والمحافل الدولية، جعل القيادة الدبلوماسية الاردنية فاعلة في الدفاع ودعم الاشقاء الفلسطنيين، لافته الى أن الاردن سيبقى بقيادة الملك، صوتا قويا في الدفاع عن الحق الفلسطيني، حيث رسخت الدبلوماسية الاردنية مكانتها كمؤثر أساسي في جهود تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.