يوم الجيش.. عندما يكون الوطن عقيدة والمجد رسالة

تاريخ النشر : الاثنين 11:33 8-6-2026
اللواء المتقاعد عواد ذياب المعايطة

في يوم الجيش، لا يحتفل الأردنيون بمؤسسة عسكرية فحسب، بل يفخرون بقصة وطن كُتبت فصولها بالتضحية والوفاء والإخلاص، ومسيرة دولة تشكّلت ملامحها على أكتاف الرجال الذين جعلوا من الواجب عقيدة، ومن الانتماء أسلوب حياة، ومن الشهادة طريقًا للخلود. إنه يوم تتجدد فيه ذاكرة المجد، ويعلو فيه صوت التاريخ ليؤكد أن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) كانت ولا تزال رمزًا للكرامة الوطنية، وركيزة الدولة، وسندها في الحاضر والمستقبل.

لقد ولد الجيش العربي من رحم الثورة العربية الكبرى، الثورة التي حملت مشروع نهضة الأمة العربية ورسخت قيم الحرية والكرامة والسيادة. ومع تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921 على يد الملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين، طيب الله ثراه، بدأت تتشكل النواة الأولى لهذه المؤسسة الوطنية العريقة، التي لم تكن قوة عسكرية ناشئة فحسب، بل مشروع دولة وهوية ورسالة. ومنذ تلك اللحظة، ارتبط الجيش العربي بالأرض والقيادة والشعب، ليصبح جزءًا أصيلًا من بناء الدولة الأردنية وحماية استقرارها وصون كيانها.

وعلى امتداد العقود، ظلت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) وفيةً لرسالتها التاريخية، حاضرةً في ميادين الشرف حيثما نوديت إليه. وكانت القدس، بما تمثله من قيمة دينية وتاريخية وقومية، في قلب عقيدتها القتالية فحافظت عليها وصانت مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وكتبت أخلد صفحات التاريخ العسكري العربي.

ثم جاء القرار السيادي التاريخي بتعريب قيادة الجيش عام 1956، الذي اتخذه المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، ليشكل محطة مفصلية في مسيرة الدولة الأردنية، ويؤكد استقلال القرار الوطني وسيادة الإرادة الأردنية. وقد فتح هذا القرار الباب أمام مرحلة جديدة من البناء المؤسسي والتحديث العسكري، اعتمدت على الكفاءات الوطنية، ورسخت مفهوم الجيش الحديث القادر على مواكبة التطور دون أن يتخلى عن أصالته وهويته.

وتبقى معركة الكرامة الخالدة عام 1968 إحدى أهم علامات المجد في التاريخ الأردني والعربي، حيث أثبت الجيش العربي أن العقيدة والإرادة قادرتان على تغيير موازين القوة. لم تكن الكرامة مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت رسالة للأمة بأن الجندي الأردني لا يعرف الانكسار، وأن الدفاع عن الوطن قدرًا وشرفًا وانتصارًا.

وفي العقود الأخيرة، أحاطت بالأردن تحديات إقليمية جسيمة تمثلت في حروب، وصراعات، وتفكك دول، وموجات لجوء، وتهديدات إرهابية عابرة للحدود. وفي خضم هذه التحديات، وقفت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) والأجهزة الأمنية سداً منيعاً، محافظةً على أمن الحدود، متصديةً لمحاولات التسلل والتهريب والجرائم المنظمة، مانعةً امتداد الفوضى إلى الداخل الأردني، في وقت كانت فيه المنطقة تعيش واحدة من أعقد مراحلها التاريخية.

كما قامت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) والأجهزة الأمنية بدور محوري في مكافحة الإرهاب والتطرف،.ضمن رؤية أمنية شاملة تقوم على حماية الدولة والمجتمع، وتجفيف منابع الخطر قبل تمدده. ولم يقتصر دورهم على البعد العسكري، بل كانوا شركاء في إدارة الأزمات الوطنية، ودعم مؤسسات الدولة في الظروف الاستثنائية، ما رسّخ مكانتهم كقوة استقرار شاملة لا تقتصر وظيفتها على الدفاع فقط، بل تمتد إلى حماية المجتمع وبناء مناعته.

وعلى المستوى الدولي، شاركت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في العديد من مناطق النزاع حول العالم، فحملت اسم الأردن بوصفه دولة سلام ومسؤولية. وقد اكتسب الجندي الأردني احتراماً عالمياً واسعاً لما يتمتع به من انضباط ومهنية وكفاءة عالية والتزام بالقيم الإنسانية، ليصبح الأردن نموذجاً يُحتذى به في العمل العسكري والإنساني.

أما في فلسطين، فقد ظل الجيش العربي حاضراً بالفعل لا بالشعارات. فقد واصلت الخدمات الطبية الملكية تقديم الرعاية الصحية للأشقاء الفلسطينيين، فيما أدت المستشفيات الميدانية الأردنية دورها الإنساني في الضفة الغربية وقطاع غزة رغم الظروف القاسية. وخلال العدوان على غزة، تجلى الدور الأردني بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في أبهى صوره، عبر جهد دبلوماسي وسياسي وإنساني متواصل لوقف الحرب، وتسيير الجسور الإغاثية الطبية والإنسانية التي واصلت إيصال المساعدات إلى القطاع رغم المخاطر والتحديات، تأكيداً على أن الموقف الأردني من فلسطين موقف ثابت راسخ لا يتغير.

ولعل من أبرز مقومات قوة القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) ارتباطها التاريخي العميق بالقيادة الهاشمية الحكيمة، التي جعلت من القوات المسلحة أولوية وطنية. فبقي الجيش العربي موضع الرعاية والتطوير المستمر، باعتباره الدرع الحصين للوطن ورمز سيادته واستقلاله.

وقد قاد جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله ورعاه، مسيرة تحديث شاملة للجيش العربي، عززت قدراته الدفاعية والتكنولوجية والعملياتية، ورسخت جاهزيته لمواجهة التحديات الحديثة والمتغيرة. كما عزز جلالته مكانة الأردن الدولية من خلال حضوره المؤثر ودفاعه المستمر عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، انطلاقًا من الوصاية الهاشمية التاريخية.

وفي السياق ذاته، يبرز الدور الوطني لصاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الذي يجسد روح الشباب الأردني وطموحه، ويؤكد من خلال حضوره الميداني بين أفراد القوات المسلحة اعتزازه العميق برسالتهم، وحرصه على مواصلة مسيرة التحديث والتميز. كما يُجسد سمو الأمير دوراً محورياً في تمكين الشباب الأردني وإعادة إحياء برنامج خدمة العلم لتعزيز جاهزيتهم الوطنية، وصقل شخصياتهم، وتدريبهم للانخراط في مختلف ميادين العمل بفعالية.

وفي يوم الجيش، نقف إجلالًا لأرواح الشهداء الأبرار، ونحيي المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، ونرفع التحية لكل جندي وضابط يرابط على ثرى الوطن الطهور، ساهراً على أمنه واستقراره وكرامته.

ستبقى القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) كما كانت دائمًا: مدرسة للوطنية، وقلعة للصمود، ورسالة سلام وإنسانية، ودرعاً حصيناً للوطن. وسيظل، بقيادته الهاشمية الحكيمة، عنواناً للمجد والعزة والكرامة، وحارساً أميناً لمسيرة الأردن نحو مستقبل أكثر أمناً ومنعة وازدهاراً.

حمى الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي عهده الأمين، وأبقى راية القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) خفاقة بالعز والفخر والهيبة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }