رياضة

عين النشامى على التحدي الأكبر

التجربة الكولومبية.. نقاط إيجابية أكثر من السويسرية

أسدل المنتخب الوطني لكرة القدم الستار على معسكره الإعدادي في مدينة سان دييغو، قبل الدخول بالمعسكر المونديالي الخاص ببطولة كأس العالم 2026، التي تنطلق الخميس المقبل في أميركا وكندا والمكسيك.

وبعد سلسلة من المحطات الفنية والبدنية التي حملت الكثير من المؤشرات والدروس، سواء من خلال المواجهة الودية أمام سويسرا أو مواجهة كولومبيا أمس الأول، بحث النشامى عن الجاهزية المثالية قبل الظهور التاريخي على أكبر مسرح كروي في العالم.

وأوقعت قرعة منافسات النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم منتخب النشامى في المجموعة العاشرة إلى جانب منتخبات الأرجنتين والنمسا والجزائر، وهي مجموعة تبدو متوازنة نسبياً باستثناء الحضور الأرجنتيني القوي بوصفه أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، فيما تحمل مواجهتي النشامى أمام النمسا والجزائر توقعات متباينة.

وستبقى أي احتمالات لمنافسات المجموعة طيب التكهن والتحليل لأن المنتخب وهو يظهر في العرس الكروي العالمي قادر على صناعة المفاجأة اذا ما استغل بعض العوامل والمحفزات التي تغلف أجواء المجموعة وخصوصاً الترتيب الزمني للمباريات وعدة عوامل أخرى متاحة أمام المدرب واللاعبين.

وسيبدأ النشامى مشواره بمواجهة النمسا يوم 17 حزيران عند السابعة صباحاً، ثم يلتقي الجزائر يوم 23 من الشهر ذاته الساعة السادسة صباحاً، قبل أن يختتم منافسات الدور الأول أمام الأرجنتين يوم 28 حزيران عند الخامسة صباحاً.

من البداية إلى الآن

‏لم تكن بداية تحضيرات المنتخب مثالية عندما تعرض للخسارة أمام سويسرا بنتيجة 1-4، وهي التي أثارت موجة من النقاشات والانتقادات حول مستوى الأداء وبعض الخيارات الفنية التي لجأ إليها الجهاز الفني بقيادة جمال السلامي، وبين من ركز على النتيجة ومن نظر إلى الأهداف الفنية للمباراة، لتبقى الحقيقة الأهم أن اللقاء جاء في توقيت مناسب لاكتشاف نقاط الضعف والوقوف على تفاصيل ربما لم تكن لتظهر في التدريبات المغلقة.

‏في تلك المباراة، بدا واضحاً أن الجهاز الفني كان يبحث عن أكثر من مجرد نتيجة إيجابية أو سلبية، حيث شهدت المواجهة تطبيق أكثر من أسلوب لعب وتجربة عدد من الحلول التكتيكية، سواء في بناء الهجمة أو في أسلوب الضغط واستعادة الكرة، ورغم أن المنتخب دفع ثمن بعض الأخطاء الفردية والمساحات التي ظهرت في الخط الخلفي، إلا أن الجهاز خرج بصورة أوضح عن احتياجات الفريق قبل الدخول إلى المرحلة الأخيرة من التحضير.

‏ومع الانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية، دخل المعسكر مرحلة مختلفة عنوانها التركيز على التفاصيل الدقيقة، فالتدريبات التي أقيمت هناك حملت طابعاً تنافسياً عالياً، مع اهتمام خاص بالجوانب البدنية واستعادة الحيوية بعد فترة طويلة من المباريات والتجمعات، كما عمل الجهاز الفني على معالجة الأخطاء التي ظهرت أمام سويسرا، خاصة ما يتعلق بالتمركز الدفاعي وسرعة التحول بين الحالتين الدفاعية والهجومية.

محطة أكثر أهمية

‏شكلت المباراة الودية أمام كولومبيا المحطة الأخيرة والأكثر أهمية في رحلة الإعداد، ليس فقط لقوة المنافس، بل لأنها جاءت أقرب ما تكون إلى أجواء المباريات الرسمية من حيث الإيقاع والحدة البدنية والتركيز الذهني.

وخلال اللقاء، عمد الجهاز الفني إلى إشراك مختلف العناصر المتاحة تقريباً، في محاولة لمنح الجميع دقائق لعب كافية، وقياس جاهزية كل لاعب قبل الاستقرار على الخيارات النهائية التي ستظهر أمام الملايين.

اللقاء الذي تابعه سمو الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد، مثل المنتخب خلاله: يزيد أبو ليلى (نور بني عطية)، إحسان حداد (محمد الداود)، عبدالله نصيب (محمد أبو النادي)، يزن العرب (سعد الروسان)، سليم عبيد (حسام أبو ذهب)، مهند أبو طه (محمد أبو حشيش)، نزار الرشدان (إبراهيم سعادة)، نور الروابدة (عامر جاموس)، موسى التعمري (محمد أبو زريق)، عودة الفاخوري (محمود مرضي)، علي علوان (علي عزايزة).

‏وكشفت المواجهة العديد من النقاط الإيجابية التي يمكن البناء عليها، فقد ظهر المنتخب أكثر تماسكاً في بعض فترات المباراة، كما بدت الروح القتالية حاضرة لدى اللاعبين، خصوصاً في الكرات المشتركة ومحاولات الضغط على حامل الكرة، كذلك برزت قدرة بعض اللاعبين على تنفيذ الواجبات التكتيكية المطلوبة والانضباط ضمن المنظومة الجماعية رغم عدة دقائق ضاعت خلالها البوصلة.

‏في المقابل، لا تزال هناك بعض الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التركيز، وفي مقدمتها التعامل مع الكرات العرضية والتمركز الدفاعي في اللحظات الحاسمة، إضافة إلى ضرورة رفع مستوى التركيز خلال كامل فترات المباراة، كما أن مركز حراسة المرمى بقي تحت المجهر، سواء من حيث التعامل مع الكرات الثابتة أو سرعة اتخاذ القرار في بعض المواقف، وهو أمر يدرك الجهاز الفني أهميته في بطولة لا تمنح الكثير من فرص التعويض.

‏وتبرز هنا أهمية التفاصيل الصغيرة التي غالباً ما تصنع الفارق في البطولات الكبرى، فتمريرة ناجحة تحت الضغط، أو تمركز صحيح داخل منطقة الجزاء، أو قرار سريع من الحارس، أو حتى استغلال كرة ثابتة، قد تكون عوامل كافية لحسم مباراة كاملة، وفي مثل هذه البطولات، لا تكون الفوارق دائماً مرتبطة بالإمكانات الفنية فقط، بل بقدرة اللاعبين على التعامل مع اللحظات الحاسمة والمحافظة على التركيز الذهني لأطول فترة ممكنة.

‏ومن الناحية البدنية، تبدو الفائدة كبيرة من المباراتين الوديتين، إذ منحتا اللاعبين فرصة الاحتكاك بمدرستين مختلفتين تماماً في كرة القدم، فالمنتخب السويسري فرض إيقاعاً أوروبياً يعتمد على التنظيم والسرعة، بينما قدم المنتخب الكولومبي نموذجاً مختلفاً يقوم على القوة البدنية والمهارة الفردية والضغط المستمر، وهذا التنوع وفر للنشامى تجربة ثرية ستنعكس على جاهزية اللاعبين خلال المنافسات الرسمية.

السلامي: نعمل على تصحيح الأخطاء لتطوير الأداء

أعرب مدرب المنتخب الوطني جمال السلامي عن رضاه بالفائدة الفنية التي تحققت من المباراة، مؤكداً أن النشامى واجهوا فريقاً مميزاً واستفادوا من التجربة لاختبار العديد من الجوانب خلال اللقاء، مشيراً إلى أن الجهاز الفني يعمل على تصحيح الأخطاء، بما يسهم في تطوير أداء المنتخب خلال المرحلة المقبلة.

وأشار سلامي إلى أن المنتخب يواصل استعداداته للظهور بأفضل صورة في نهائيات كأس العالم، مؤكداً أهمية الوصول إلى الجاهزية المطلوبة قبل المواجهة المرتقبة أمام النمسا في افتتاح مشواره بالمونديال، معرباً عن ارتياحه لعدم تعرض أي من اللاعبين لإصابات خلال مباراة اليوم.

القائمة جاهزة

باتت قائمة المنتخب الوطني جاهزة بعد إعلان هوية اللاعب رقم 26 الذي سينضم إليها تعويضاً لإبراهيم صبرة الذي خرج من حسابات المونديال بداعي الإصابة التي تعرض لها قبل أيام والتي استدعت عودته إلى الأردن الليلة قبل الماضية.

وأعلن السلامي هوية البديل في أعقاب ودية كولومبيا وكانت من نصيب محمد أبو غوش الذي تواجد على دكة البدلاء، لكن دون إشراكه.

ويشار إلى أن التعليمات لا تزال تسمح بتغيير قائمة الـ 26 النهائية وإضافة أو شطب أي لاعب منها قبل 24 ساعة من انطلاق المباراة الأولى لكل منتخب، ما يعني لنهاية يوم 15 الشهر الجاري بالنسبة للمنتخب الوطني.

وتصم قائمة المنتخب بذلك: الحراس يزيد أبو ليلى، عبدالله الفاخوري، ونور بني عطية، إلى جانب اللاعبين عبدالله نصيب، سعد الروسان، يزن العرب، سليم عبيد، محمد أبو النادي، حسام أبو ذهب، إحسان حداد، أنس بدوي، مهند أبو طه، محمد أبو حشيش، محمد أبو غوش، نور الروابدة، نزار الرشدان، إبراهيم سعادة، رجائي عايد، عامر جاموس، محمد الداوود، محمود مرضي، عودة الفاخوري، موسى التعمري، محمد أبو زريق شرارة، علي عزايزة، إبراهيم صبرة، وعلي علوان.

بحجم التحدي

يدرك النشامى حجم التحدي الذي ينتظره في مواجهة منتخبات تمتلك خبرات كبيرة وإمكانات عالية، إلا أن كرة القدم لطالما أثبتت أن الحسابات النظرية لا تكفي وحدها لحسم النتائج، فالانضباط التكتيكي والروح الجماعية والالتزام الكامل داخل الملعب قد تقرب المسافات وتفتح الباب أمام تحقيق نتائج تتجاوز التوقعات.

‏ويبقى الدور الجماهيري عاملاً لا يمكن تجاهله في هذه المرحلة، فالدعم المعنوي والثقة التي يمنحها الشارع الرياضي للاعبين تشكل أحد أهم عناصر النجاح، خصوصاً في ظل الضغوط النفسية الكبيرة التي ترافق المشاركة في بطولة بحجم كأس العالم، وسيكون على اللاعبين تحويل هذه الضغوط إلى دافع إيجابي يمنحهم مزيداً من الإصرار والعزيمة داخل المستطيل الأخضر.

‏ووجب التذكير هنا أن ترتيب مباريات المجموعة ربما سيفيد الجهاز الفني للمنتخب في فكرة المنافسة على بطاقة عبور لدور الـ ٣٢ سواء كأول مجموعة أو كثاني أو على الأقل من ضمن أفضل الثوالث... وهذا بالطبع يمكن أن يتحقق عبر أفضل طريقة يمكن أن يدير بها الجهاز الفني المباريات بالاعتماد على عوامل فنية دقيقة أو أخرى نفسية وتفاصيل أخرى تتحكم فيها أمور يحسبها المدرب بنفسه.

‏ومع انتهاء مرحلة التحضيرات، يبدأ الآن الامتحان الحقيقي؛ النشامى يدخلون البطولة وهم يحملون أحلام جماهيرهم وطموحات وطن بأكمله، وربما لا تكون الطريق سهلة، لكن هذا المنتخب أثبت في أكثر من مناسبة أنه قادر على تجاوز التحديات عندما تتوحد الإرادة ويعلو الإيمان بالقدرة على الإنجاز.

واليوم، يقف النشامى على أعتاب فصل جديد من التاريخ، وكل الآمال معلقة على أن يكون الحضور مشرفاً، والأداء مقنعاً، وأن يواصل اللاعبون كتابة قصة استثنائية تليق بما قدموه للوصول إلى هذا الموعد العالمي المنتظر.