عربي ودولي

إيران تطلق صواريخ على إسرائيل لأول مرة منذ إعلان الهدنة في الحرب

دوت صافرات الإنذار في إسرائيل الأحد بعدما استهدفتها إيران بصواريخ لأول مرة منذ إعلان وقف لإطلاق النار في نيسان/ابريل، فيما قالت طهران إن الهجوم بمثابة 'تحذير' بعد قصف الضاحية الجنوبية لبيروت في اليوم المئة من الحرب.

وقال الجيش الإسرائيلي 'قبل وقت قصير، تم تفعيل الإنذارات في عدد من المناطق داخل البلاد، عقب رصد صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل'.

وأوضح أن صافرات الإنذار دوت في مناطق واسعة من شمال إسرائيل ووسطها من بينها مدن حيفا وقيسارية والخضيرة.

بعد دقائق قليلة من بيانه الأول، أصدر الجيش بيانين إضافيين أشار فيهما إلى رصد دفعتين جديدتين من الصواريخ الإيرانية.

وأكد 'اعترضت القوات الجوية حتى الآن كل الصواريخ التي أطلقت من إيران'، مضيفا 'تواصل أنظمة الدفاع الجوي تحديد التهديدات واعتراضها'.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين في بيان متلفز 'ارتكب النظام الإرهابي الإيراني خطأ فادحا باختياره مرة أخرى طريق الإرهاب'.

من جهتها، قالت إيران الأحد إن ضرباتها الصاروخية على إسرائيل كانت بمثابة 'تحذير' ردا على قصفها الضاحية الجنوبية لبيروت، محذرة من أن أي هجوم آخر سيقابل بـ'رد أقوى'.

وأورد الحرس الثوري الإيراني في بيان 'عملية الليلة بمثابة تحذير. إذا تكررت مثل هذه الاعتداءات، فسيكون الرد أوسع نطاقا وسيستهدف جميع الأهداف الأميركو-صهيونية في المنطقة'.

وشنّت إسرائيل الأحد غارة على ضاحية بيروت الجنوبية أوقعت قتيلين، وقالت إنها جاءت ردا على مهاجمة حزب الله لأراضيها، بعيد إعلان جيشها اعتراض مقذوفين أطلقا من لبنان نحو شمال الدولة العبرية.

- 'إرساء معادلة جديدة' -

إثر القصف، قال قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، علي عبد الله علي آبادي 'يجب على +الجيش الصهيوني+ وقف هجماته على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية'.

وأضاف أنه 'في حال توسيع هجماته أو الرد على الإجراء الإيراني فإنه سيواجه ضربات أكثر سحقا وتدميرا'.

لكن الجيش الإسرائيلي تعهد المضي قدما في حملته العسكرية في لبنان، وقال إنه سيكثف عملياته ضد حزب الله، رافضا ما اعتبره محاولة من إيران ل'إرساء معادلة جديدة'.

وسارعت وزارة التربية والتعليم وقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي إلى إعلان إغلاق المدارس الاثنين.

من جهتها، أغلقت إيران مجالها الجوي جزئيا في غرب البلاد حتى إشعار آخر مساء الأحد.

بدوره، أعلن العراق المجاور إغلاق مجاله الجوي مدة 72 ساعة. ومنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير حتى إعلان وقف لإطلاق النار في الثامن من نيسان/ابريل، رُصدت مسيّرات وصواريخ بكثافة في أجواء العراق، بعضها استهدف أراضيه.

كما أعلنت سوريا عن إغلاق جزئي لمجالها الجوي في جنوب البلاد الحدودي مع إسرائيل لمدّة 12 ساعة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية. وأعلنت أيضا تعليق العمليات التشغيلية في مطار دمشق الدولي خلال فترة الإغلاق.

وهدّدت إيران في وقت سابق الأحد بضرب المصالح الأميركية والإسرائيلية ردا على القصف الإسرائيلي لضاحية بيروت الجنوبية ومحاصرة الموانئ الإيرانية.

وبعيد الضربة على الضاحية، قال رئيس مجلس الشورى وكبير مفاوضي إيران محمد باقر قاليباف على منصة إكس إن الولايات المتحدة وإسرائيل 'لا تحترمان وقف إطلاق النار، ولا تؤمنان بالحوار، ومن خلال الحصار البحري (على إيران) وانتهاك الاتفاقات بشأن لبنان، أظهرتا أنهما لا تفهمان إلا لغة القوة'.

وأضاف 'الحصار البحري المفروض على إيران، والضوء الأخضر الذي أعطته اليوم الولايات المتحدة للنظام الصهيوني (لمهاجمة الضاحية)، يجعل من قواعد ومواقع الولايات المتحدة والنظام (الإسرائيلي) في المنطقة، أهدافا مشروعة. قواتنا المسلحة، كما أبدا، جاهزة'.

- ترامب يدعو إلى عدم الرد -

بعد القصف الصاروخي الإيراني، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ليطلب منه عدم الرد.

وصرح ترامب 'سأتصل ببيبي على الفور لأطلب منه عدم الرد. لقد نفذت إسرائيل ضربتها ونفذت إيران ضربتها. ليس هناك حاجة إلى ضربة أخرى'، بحسب ما نقل الصحافي باراك رافيد من أكسيوس والذي قال إنه تحدث معه عبر الهاتف.

وأضاف المصدر نفسه نقلا عن ترامب 'نحن على وشك إبرام اتفاق نهائي مع إيران. سيكون اتفاقا جيدا. لا أريد أن يفشل بسبب ما يحدث الآن'.

وفي مقابلة أخرى مع قناة 'فوكس نيوز'، قال ترامب إن الضربات الإيرانية 'لن تساعد في المفاوضات'.

وأضاف ترامب بحسب الصحافي تري ينغست الذي قال أيضا إنه تحدث معه عبر الهاتف 'نحن قريبون جدا (من التوصل إلى اتفاق). أعتقد أنه يمكن توقيع اتفاق الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء هذا الأسبوع'.

وأشار إلى أن ترامب أخبره بأنه 'ليس سعيدا' بالضربة الإسرائيلية التي استهدفت بيروت الأحد.

وقال الرئيس الأميركي متوجها إلى إيران، بحسب فوكس نيوز 'عودوا إلى طاولة المفاوضات وأبرموا اتفاقا'.

ودخل لبنان النزاع عندما هاجم حزب الله إسرائيل في الثاني من آذار/مارس ردا على اغتيال المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي في أول أيام الحرب.

وتتمسك إيران بإدراج لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب الإقليمية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد هدد بأن أي هجوم على بيروت سيؤدي إلى 'استئناف شامل' للحرب.

يأتي ذلك مع بلوغ الحرب في الشرق الأوسط يومها المئة، فيما تواصل باكستان جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

ووصف عراقجي في مقابلة مع 'سي إن إن' نُشرت الأحد، التفاوض مع واشنطن بأنه 'شاق للغاية'.

أضاف 'المشكلة الرئيسية في التفاوض مع هذه الإدارة هي مواجهة الكثير من المواقف المتبدلة، وتغيير الأهداف، والتصريحات المختلفة، والملاحظات المتناقضة'.

وأجرى عراقجي محادثات مساء الأحد بشأن 'آخر التطورات' في الشرق الأوسط مع نظرائه البريطاني والتركي والفرنسي بالإضافة إلى الوسيط الباكستاني ورئيس الوزراء القطري، وفق ما أفادت وزارة الخارجية.

وركزت هذه المحادثات المنفصلة على 'رد إيران على انتهاكات وقف إطلاق النار المتكررة في لبنان من قبل النظام الصهيوني'، بحسب بيان للخارجية نقلته وكالة 'إرنا' للأنباء.