أكدت منظمة الصحة العالمية أن 18,500 مريض في قطاع غزة بحاجة ماسة إلى إخلاء طبي، من بينهم أكثر من 4,000 طفل، مشيرة إلى وفاة 1,092 مريضاً أثناء انتظارهم الحصول على العلاج.
وفي السياق ذاته، يواجه 3,675 فلسطينياً من قطاع غزة أوضاعاً معقدة بعد أن وجدوا أنفسهم عالقين في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الاول 2023، في ظل قيود مشددة تمنع معظمهم من العودة إلى قطاع غزة أو لمّ شملهم مع عائلاتهم.
وتشير تقارير حقوقية، بينها ما وثقته جمعية «غيشاه» الإسرائيلية لحقوق الإنسان، إلى أن هؤلاء العالقين ينتمون إلى فئات متعددة تشمل عمالاً كانوا يحملون تصاريح عمل داخل إسرائيل، ومرضى ومرافقين غادروا لتلقي العلاج في مستشفيات الضفة الغربية أو القدس، إضافة إلى حالات إنسانية أخرى مثل الطلبة أو من تواجدوا خارج القطاع لأسباب عائلية عند اندلاع الحرب. ووفق هذه المعطيات، فإن عدداً كبيراً منهم انتهت أسباب وجوده خارج غزة، إلا أنه لا يزال غير قادر على العودة، فيما توفي بعض المرضى وبقي مرافقوهم عالقين في ظروف إنسانية صعبة.
ونقلت صحيفة «هآرتس» في تقرير لها أن آلاف الغزيين العالقين في الضفة الغربية والقدس الشرقية يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية، في ظل غياب حلول واضحة تتيح لهم العودة، بينما تؤكد منظمات حقوقية أن طلبات العودة تُرفض في الغالب أو تبقى دون رد.
كما نقلت التقارير عن منسق أعمال حكومة الاحتلال في الضفة الغربية (COGAT) قوله إن سياسة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تسمح بعودة سكان قطاع غزة الموجودين في الضفة إلا عبر تنسيق مسبق وموافقة الجهات المختصة، في حين تؤكد جهات حقوقية أن الحصول على هذه الموافقات نادر جداً.
وتروي معلمة الكيمياء والرياضيات من جباليا زينب الخطيب، أنها غادرت قطاع غزة عام 2023 لمرافقة شقيقتها للعلاج في الضفة الغربية، لتجد نفسها عالقة هناك بعد اندلاع الحرب، بينما بقي زوجها وطفلاها في القطاع بعد تدمير منزلهم.
وتقول الخطيب إنها لجأت إلى عدة جهات رسمية وإنسانية، من بينها الصليب الأحمر وجمعية «غيشاه»، دون أن تتمكن من الحصول على إذن للعودة، مشيرة إلى أن أبناءها يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة وأن أحدهم يعاني تدهوراً نفسياً واضحاً.
كما تقول ميساء، وهي أم لأربعة أطفال من غزة، إنها أجرت عملية جراحية في القدس قبل اندلاع الحرب، ثم وجدت نفسها عالقة في الضفة الغربية منذ ذلك الحين، مضيفة أنها غير قادرة على العمل أو العودة إلى عائلتها في القطاع، وأن محاولاتها المتكررة للعودة عبر الحواجز لم تُجدِ نفعاً، مطالبة بالسماح لها بالعودة أو على الأقل لمّ شملها مع أطفالها.
وتشير روايات أخرى إلى أن العالقين يواجهون صعوبات معيشية متفاقمة تشمل محدودية فرص العمل في الضفة الغربية وعدم القدرة على إرسال الدعم إلى عائلاتهم في غزة، في ظل استمرار القيود على الحركة وإغلاق المعابر، بما فيها معبر رفح، الأمر الذي يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن استمرار نقص الإخلاء الطبي أدى إلى وفاة أكثر من ألف مريض أثناء انتظارهم العلاج، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إجلاء آلاف الحالات الحرجة، خاصة الأطفال.
وتؤكد المعطيات أن القيود المفروضة على الحركة بين غزة والضفة الغربية فاقمت من معاناة المرضى والعالقين على حد سواء، وحولت أوضاعهم إلى أزمة إنسانية ممتدة بلا حلول واضحة في الأفق.