ومع ذلك، ما تزال الأجواء أقل من حجم هذا الحدث الكبير، وكأن الحلم لم يأخذ مكانه الحقيقي بعد في الشارع الأردني، فأين الأعلام التي يفترض أن تملأ الطرقات والساحات؟ وأين المبادرات والحملات التي توحد الناس خلف المنتخب وتزرع الحماس في قلوب الأطفال والشباب؟ وأين ذلك الضجيج الجميل الذي يليق بمنتخب يحمل اسم الأردن إلى العالم؟.
هذه التساؤلات لا تنطلق من باب الانتقاد، بل من شعور صادق بالفخر والغيرة على وطن يستحق أن يحتفل بصوت أعلى، وأن يعيش هذه اللحظة بكل تفاصيلها، فالرياضة ليست مجرد مباريات تُلعب على أرض الملعب، بل هي حالة وطنية جامعة، ومساحة تلتقي فيها مشاعر الناس حول حلم واحد وراية واحدة، وكأس العالم تحديداً ليس بطولة عادية، بل نافذة يرى العالم من خلالها الشعوب وثقافاتها وروحها الوطنية.
منتخب النشامى لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل كل بيت أردني، وكل شاب حلم يوماً أن يرى علم بلاده بين كبار منتخبات العالم، وكل طفل سيرتبط هذا الإنجاز في ذاكرته بمعنى الفخر والانتماء.
ومن هنا، فإن مسؤولية الدعم لا تقع على جهة واحدة فقط، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من الناس قبل المؤسسات، وإذا كان الحراك على أرض الواقع ما يزال أقل من المأمول، فإن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم ساحة وطنية واسعة نستطيع من خلالها أن نصنع الأجواء التي يستحقها هذا الحدث.
العالم اليوم لا يرى المنتخبات فقط، بل يرى شعوبها أيضاً، ويراقب كيف تقف الجماهير خلف فرقها في لحظات الفخر التاريخية، ولهذا، علينا أن نظهر الأردن بالصورة التي نعرفها جيداً؛ وطنا يعشق الحياة، ويؤمن بأحلامه، ويقف مع نشاماه حتى اللحظة الأخيرة.
النشامى ذهبوا إلى كأس العالم لتمثيل الأردن، حاملين معهم اسم الوطن وآمال شعب كامل، وأقل ما يمكن أن نقدمه لهم هو أن يشعروا بأن خلفهم شعباً كاملاً يؤمن بهم، ويفتخر بهم، ويهتف باسمهم من القلب، فلنرفع الأعلام، ولنملأ المنصات بالدعم، ولنصنع معا الصوت الذي يليق بهذا الحلم الوطني الكبير.