تشكل منطقتا الديسة ووادي رم في جنوب المملكة نموذجاً فريداً للسياحة الطبيعية والبيئية، بما تمتلكانه من مقومات جعلتهما من أبرز الوجهات السياحية في الأردن والمنطقة، حيث تستقطبان آلاف الزوار من مختلف دول العالم سنوياً، بفضل ما تزخران به من مناظر طبيعية خلابة وتضاريس صحراوية استثنائية تجمع بين الجبال الرملية الشاهقة والوديان الساحرة والواحات الخضراء.
ويؤكد أبناء المنطقة أن النهضة السياحية التي تشهدها الديسة ووادي رم خلال السنوات الأخيرة تستوجب مواصلة تطوير الخدمات العامة والبنية التحتية، بما يواكب النمو المتزايد في الحركة السياحية ويعزز من جودة الخدمات المقدمة للسكان والزوار على حد سواء.
وقال المواطن يوسف الزوايدة إن الديسة ووادي رم تمثلان ثروة وطنية وسياحية كبيرة للأردن، مشيراً إلى أن القطاع السياحي أسهم بشكل مباشر في تحسين الواقع الاقتصادي للعديد من الأسر في المنطقة، إلا أن استمرار هذا النمو يتطلب مزيداً من الاهتمام بالخدمات الأساسية والمرافق العامة.
وأضاف أن من أبرز احتياجات المنطقة تحسين وصيانة الطرق الرئيسية والداخلية المؤدية إلى المواقع السياحية، وتعزيز خدمات النظافة العامة، وتطوير شبكات الإنارة، إلى جانب زيادة الاهتمام بالحدائق والمرافق العامة التي تشكل جزءاً مهماً من تجربة الزائر.
وأشار إلى أهمية إنشاء مرافق خدمية حديثة تشمل دورات مياه عامة ومراكز استعلامات ومواقع استراحة مجهزة، بما يرفع مستوى الخدمات السياحية ويعزز مكانة المنطقة كوجهة عالمية للسياحة البيئية والصحراوية.
من جانبه، أكد المواطن عبدالله الزوايدة أن الديسة ووادي رم تمتلكان إمكانات كبيرة تؤهلهما لاستقطاب أعداد أكبر من السياح خلال السنوات المقبلة، لافتاً إلى ضرورة استقطاب المزيد من الاستثمارات والمشاريع التنموية التي تسهم في توفير فرص عمل للشباب وتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية.
وأضاف أن أبناء المنطقة يقدرون الجهود الرسمية المبذولة لدعم القطاع السياحي، إلا أنهم يتطلعون إلى مشاريع جديدة تسهم في تطوير البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات العامة بما يتناسب مع المكانة العالمية التي تحظى بها الديسة ووادي رم.
وأشار إلى أن دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يديرها أبناء المجتمع المحلي من شأنه أن يعزز الاستفادة الاقتصادية من النشاط السياحي، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب للاستثمار في القطاعات المرتبطة بالسياحة والخدمات.
وفي إطار الجهود الخدمية والتنموية، أكد رئيس لجنة بلدية حوض الديسة، حرب العويضات، أن البلدية تواصل تنفيذ مجموعة واسعة من الخدمات والمشاريع الهادفة إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والزوار، بما ينسجم مع طبيعة المنطقة ومكانتها السياحية.
وأوضح العويضات أن البلدية تقدم خدمات التنظيم والتراخيص، بما يشمل إصدار رخص البناء والترميم والهدم ورخص المهن والأعمال التجارية، إضافة إلى خدمات التنظيم والإفراز ومنح الموافقات اللازمة لإيصال الخدمات للمباني الجديدة.
وأضاف أن البلدية تنفذ برامج متواصلة في مجال النظافة والبيئة، تشمل جمع النفايات بشكل دوري، وتنفيذ حملات الرش والتعقيم لمكافحة الحشرات والقوارض، إلى جانب العناية بالمساحات الخضراء وزراعة الأشجار وصيانة الحدائق والجزر الوسطية.
وأشار إلى أن البلدية تعمل كذلك على تطوير البنية التحتية من خلال فتح وتعبيد وصيانة الطرق، وصيانة شبكات الإنارة العامة، وإنشاء وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار للحد من مخاطر السيول والفيضانات.
وبيّن أن البلدية تنفذ أعمال الرقابة الصحية على المنشآت التجارية والمطاعم والمخابز للتأكد من التزامها بالاشتراطات الصحية، إضافة إلى تنظيم الأسواق ومنع الاعتداءات على الأرصفة والشوارع العامة.
وأكد العويضات أن البلدية تولي اهتماماً كبيراً بدعم الأنشطة المجتمعية والثقافية والشبابية، والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، فضلاً عن استقبال شكاوى المواطنين وملاحظاتهم والعمل على متابعتها ومعالجتها وفق الإمكانات المتاحة.
ودعا المواطنون سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية في الديسة ووادي رم، وتطوير البنية التحتية السياحية، وزيادة الاهتمام بالمرافق العامة، وتعزيز الحملات الترويجية والتسويقية للمنطقة في الأسواق السياحية العالمية.
وأكدوا أن تحقيق التنمية السياحية المستدامة يتطلب شراكة فاعلة بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، بما يضمن الحفاظ على البيئة الطبيعية الفريدة التي تتميز بها المنطقة، وتعظيم الفوائد الاقتصادية والاجتماعية للقطاع السياحي.
ويرى مختصون أن الاستثمار المستمر في البنية التحتية والخدمات العامة سيعزز من قدرة الديسة ووادي رم على المنافسة بين أبرز الوجهات السياحية العالمية، خاصة في ظل تزايد الاهتمام العالمي بالسياحة البيئية وسياحة المغامرات، بما يرسخ مكانتهما كواحدتين من أجمل وأهم الوجهات السياحية في الأردن والعالم.