لم يكن المشروع الهاشمي مجرد مشروع حكم أو إدارة دولة فقط بل حمل منذ بداياته رؤية نهضوية قامت على تعزيز الهوية العربية والإسلامية ونشر قيم الحرية والعدالة والتعايش ،حيث شكلت الثورة العربية بقيادة الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه، نقطة تحول في تاريخ الامة العربية من أجل وحدتها والدفاع عن قضاياها وترسيخ قيم الحق والعدل والوجود العربي .
ومع تأسيس إمارة شرق الأردن على يد جلالة الملك عبدالله الأول بن الحسين انتقلت هذه الرؤية من مرحلة الفكرة إلى مرحلة بناء المؤسسات والدولة الحديثة وفي الوقت ذاته بقي الأردن منفتحا على محيطه العربي مؤمنا أن استقراره يرتبط باستقرار المنطقة بأكملها .
وخلال عهد المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال برز الأردن كصوت حكمة واعتدال وعلى الرغم من التحديات الإقليمية الكبيرة الا ان المملكة حافظت على نهج يقوم على الحوار والسعي إلى تقريب وجهات النظر ما جعلها محط احترام وتقدير في العديد من الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي .
في عهد الملك المعزز جلالة الملك عبدالله الثاني تطور الدورالأردني ليواكب متغيرات العصر من خلال دبلوماسية نشطة وحضور فاعل في المحافل الدولية استطاع الأردن من خلالها بناء شبكة واسعة من العلاقات الدولية مستندا إلى مصداقية سياسية تراكمت عبر عقود من السياسات المتوازنة الحصيفة المتمرسة.
وبحسب الباحث والمختص في الشأن السياسي والقانوني الدكتور مصطفى عارف فان استمرارالدور الاردني في الوساطة والدفاع عن القضايا العربية والإسلامية يمثل تجسيدا حيا لمبادى الثورة العربية المباركة،مشيرا الى أن الاردن قدم نموذجا صلبا لدولة قادرة على تحويل الاعتدال إلى قوة نفوذ وتأثير.
وأشار عارف الى دور الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس باعتبارها أحد أهم أركان هذا الدور التاريخي للهاشميين ،لافتا الى أن الأردن بقيادة الهاشميين يواصل الدفاع عن هوية المدينة المقدسة وحماية مقدساتها انطلاقا من مسؤولية تاريخية ودينية تعكس التزامه بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني .
وقال، لقد الأردن عزز مكانته الفكرية والدينية من خلال مبادرات عالمية مثل رسالة عمان والتي قدمت نموذجا للإسلام الوسطي المعتدل وأسهمت في مواجهة الفكر المتطرف وتعزيز ثقافة التسامح والحوار بين الأديان .
واضاف في قراءة لمسيرة أكثر من مئة عام يتضح الدور الهاشمي الذي استند إلى قوة الموقف والمصداقية والقدرة على جمع الفرقاء حول المشتركات مكنت الأردن من أن يحافظ على مكانته كدولة استقرار واعتدال وأن يؤدي أدوارا سياسية وإنسانية مهمة على المستويين العربي والدولي .
الباحثة والتربوية الدكتور مها سالم قالت أن الدور الهاشمي يُعد حالة متقدمة في تحويل الأردن إلى نموذج يجمع بين الانتماء الوطني والالتزام القومي والإنساني لتبقى رسالتهم قائمة على خدمة الأمة والدفاع عن قضاياها،منوهة الى تعزيز قيم الوحدة والتسامح الذي انتهجه الهاشميين في خدمة الامة .
واضافت لم يكن الأردن عبر تاريخه الحديث مجرد دولة في قلب المنطقة بل كان في كثير من المحطات ضميرا سياسيا وأخلاقيا للأمة وصوتا يدعو إلى التلاقي حين ترتفع أصوات الانقسام،مشيرة إلى دورالقيادة الهاشمية المظفرة في البناء وتعزيز الحضورالاردني في المنطقة في وقت كانت تبدو فيه التحديات أكبر من الإمكانات .