انهيار شبه كامل للقطاع الصحي

الأمم المتحدة: غزة تواجه كارثة إنسانية

تاريخ النشر : الاثنين 11:25 1-6-2026
No Image

في مشهد يعيد إنتاج يومي من معاناة الى معاناة، استشهد شبان فلسطينيون وأصيب العشرات، أمس الاثنين، في سلسلة من الغارات والاستهدافات المباشرة التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مختلف مناطق قطاع غزة، وسط خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الأول 2025، ووصفت تقارير ومنظمات دولية الوضع الصحي والإنساني داخل القطاع بأنه «كارثي» و«بالغ التعقيد».

استشهد شاب فلسطيني وأصيب عدد آخر من المواطنين، أمس، جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية (كواد كابتر) دراجة هوائية كانت تقلهم بصاروخ في منطقة «بلوك داخل مخيم البريج وسط قطاع غزة. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي إسرائيلي طال المناطق الشرقية من المخيم، ما أسفر عن إصابة أربعة فلسطينيين آخرين، بينهم سيدة وطفل وصفت إصاباتهم بالخطيرة.

لم تقتصر الاعتداءات على المخيمات الوسطى، بل شملت سواحل المدينة ومحيطها. فقد أفاد شهود عيان وطواقم إسعافية، بأن قوات الاحتلال استهدفت تجمعاً للمواطنين كان متواجداً في ميناء الصيادين على ساحل مدينة غزة، وهو المكان الذي يتحول إلى متنفس محدود ومأوى للعديد من العائلات النازحة التي تقطن الخيام على الأرصفة. وأسفر هذا القصف عن سقوط شهيدين و25 مصاباً، في حصيلة غير نهائية، مساء الأحد، لترتفع الإصابات اليومية إلى 40 مصاباً حتى فجر أمس الاثنين.

في جنوب القطاع، واصلت آليات الاحتلال المتمركزة شرق مدينة خان يونس إطلاق نيرانها بكثافة باتجاه وسط المدينة، بالتزامن مع عمليات نسف وتجريف واسعة في المناطق الشمالية الشرقية. كما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه الشواطئ، فيما أقدمت طائرة مسيرة على إلقاء قنبلة على خيمة تؤوي نازحين داخل مخيم جباليا في شمال القطاع، دون تسجيل إصابات (بحسب المصادر الأولية).

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في تحديثها اليومي، أمس الاثنين، عن وصول جثماني شهيدين و40 مصاباً إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من الضحايا ما زالوا عالقين تحت الأنقاض وفي الطرقات، تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم بسبب الاستهدافات المستمرة والمناطق الخطرة.

وبحسب التقرير الإحصائي، فإن هذه الأرقام ترفع الحصيلة التراكمية للضحايا منذ بدء حرب الإبادة في 7 تشرين الأول 2023 إلى 72,941 شهيداً و172,967 مصاباً. كما لفتت الوزارة إلى أن حصيلة الضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش في 11 تشرين الأول 2025، بلغت 932 شهيداً و2,859 مصاباً، إلى جانب انتشال 781 جثماناً من تحت الأنقاض خلال هذه الفترة.

في سياق موازٍ للأحداث الميدانية، رسمت تقارير المنظمات الدولية صورة قاتمة عن واقع القطاع الصحي الذي وُصف بأنه «كارثي» و"شبه مشلول».

تحذير منظمة الصحة العالمية (WHO) في أحدث تقاريرها الصادرة نهاية أيار، أكدت المنظمة أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تواجه «وضعاً مأساوياً خطيراً»، مشيرة إلى أنه لا يوجد حالياً أي مستشفى يعمل بكامل طاقته في القطاع. وأوضحت أن أقل من نصف المستشفيات و38% فقط من مراكز الرعاية الأولية تعمل بشكل جزئي أو بأدنى الحدود. وفي تفاصيل أكثر إثارة للقلق، أكد التقرير أن مستشفى الشفاء يعمل بـ250% من طاقته الاستيعابية، بينما تجاوزت نسبة الإشغال في مستشفى العاصلة 300%، مما يضع الطواقم الطبية تحت ضغط لا يحتمل. وحذرت المنظمة أيضاً من نفاد 52% من الأدوية الحيوية و68% من المستهلكات الطبية بشكل كامل من الأسواق.

على الصعيد المحلي، أعلنت إدارة المستشفى، وهو المتنفس الصحي الوحيد لأكثر من نصف مليون مواطن في المحافظة الوسطى، عن انخفاض قدرتها على تقديم الخدمات بأكثر من 50%، بعد توقف المولد الكهربائي الرئيسي عن العمل بشكل كامل نتيجة الاستهلاك المفرط طوال سنوات الحرب. وحذر الناطق باسم المستشفى خليل الدقران من أن أقساماً حيوية مثل العناية المركزة والحضانات وغسيل الكلى باتت مهددة بالتوقف في أي لحظة، وسط صعوبة بالغة في نقل المرضى إلى مستشفيات أخرى.

أكد مدير الإغاثة الطبية في شمال غزة، محمد أبو عفش، أن القطاع الصحي في المحافظات الشمالية يمر بمرحلة بالغة التعقيد، نتيجة الاستهداف الممنهج للمؤسسات الصحية ما أدى إلى فقدان المولدات والأجهزة الحيوية، مما انعكس سلباً على قدرة الطواقم على تقديم الرعاية.

في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية، كشف مدير وحدة التخطيط في بلدية غزة، ماهر سالم، عن أرقام صادمة بشأن أزمة المياه، مؤكداً أن إجمالي ما يصل إلى مدينة غزة يومياً لا يتجاوز 27 ألف متر مكعب فقط، بينما يبلغ إنتاج الآبار المحلية 15 ألفاً، بينما يتم شراء 12 ألفاً من شركة «مكروت» الإسرائيلية. وأشار إلى أن هذا الرقم لا يلبي حتى نسبة 10% من احتياجات السكان الأساسية، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة نتيجة شح المياه وتراكم النفايات.

من جهتها، حذرت وكالات الأمم المتحدة من أن خطر المجاعة لا يزال يحدق بالسكان، خاصة في ظل استمرار القيود على إدخال المساعدات الغذائية والوقود اللازم لتشغيل المخابز ومحطات تحلية المياه.

وصفت الجهات الأممية والدولية الوضع الإنساني في غزة بأنه «غير قابل للحياة»، داعية إلى تدخل عاجل لوقف الانتهاكات المتصاعدة.

وشددت على أن «الخط الصفر» الذي فرضه الاحتلال كمنطقة عازلة أصبح «قابلاً للتغيير باستمرار»، مما يحول التنقل بين المناطق إلى «نشاط يهدد الحياة»، حيث يتم تسجيل حوادث مقتل فلسطينيين يومياً أثناء سيرهم على الأقدام أو قيادة سياراتهم. وحذرت من أن هذا الوضع يهدف إلى دفع الفلسطينيين قسراً لترك أراضيهم.

وصفت اللجنة حجم الدمار في غزة بأنه يتطلب عقوداً من الزمن لإعادة الإعمار، مشيرة إلى أن مئات آلاف الفلسطينيين لا يزالون يعيشون في الخيام وسط غياب أدنى مقومات الحياة الكريمة.

وأكدت الأونروا (UNRWA)، أن أكثر من 90% من سكان غزة لا يزالون نازحين (بين 1.9 إلى 2 مليون شخص)، ويعيش معظمهم في مراكز إيواء مكتظة، مع استمرار الحظر الإسرائيلي على عمل الوكالة في المناطق الشمالية، ما فاقم الأزمة الخدماتية والصحية.

في مشهد يتكرر يومياً، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تفريغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه، معتمداً على سياسة الاستنزاف والتصعيد المحدود الذي لا يصل إلى حد الحرب الشاملة، لكنه كافٍ لقتل المزيد من الفلسطينيين وتجويعهم وتهجيرهم. وفي الوقت الذي تتفاقم فيه الأرقام القياسية للشهداء وتنهار فيه المنظومة الصحية بشكل شبه كامل، يبدو المشهد الإنساني في غزة مرشحاً لمزيد من المأساة، في ظل صمت دولي وعجز أممي عن ردع هذه الانتهاكات الإسرائيلية اليومية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }