أكدت مباراة المنتخب الوطني لكرة القدم ونظيره السويسري أن ما ينتظر النشامى في كأس العالم يختلف تماماً عما واجهه في مناسبات سابقة، فالمونديال لا يرحم، والمنافسون هناك سيكونون أقوى وأشد، والحدث يتطلب جهوداً مضاعفة وجاهزية على أعلى المستويات.
وبعيداً عن الخسارة التي لا ننكر أنها كانت قاسية وبنتيجة كبيرة، علينا جميعاً، لاعبين وجهازاً فنياً وإعلاماً وجماهير، النظر إلى ما هو أعمق وأهم، والاعتراف أولاً بأن النشامى لم يظهر بالصورة المأمولة، ليس لأن الفريق كان سيئاً إلى هذه الدرجة، بل لأن المنافس لم يكن سهلاً على الإطلاق، ولعب على أرضه وبين جماهيره، كما أن جودة لاعبيه، وخصوصاً الأساسيين منهم، كانت على مستوى عالٍ جداً من الناحيتين الفنية والبدنية.
لقد شكلت مواجهة سويسرا اختباراً حقيقياً قبل الدخول إلى أجواء كأس العالم، وتكمن أهميتها في أنها بروفة واقعية للمونديال بشكل عام ولمواجهة النمسا بشكل خاص، إذ كشفت مواطن القوة التي يجب البناء عليها، ووضعت اليد على مكامن الخلل التي يجب تصويبها سريعاً، وهو ما يضع الجهاز الفني أمام مسؤولية مضاعفة لتحويل هذه الدروس إلى خطة متكاملة، وتهيئة اللاعبين نفسياً وبدنياً لمواجهة منتخبات عالمية بأعلى المستويات.
إن الخسارة أمام منتخب بحجم سويسرا، قد تكون أكثر فائدة من انتصار معنوي لا يكشف العيوب الحقيقية، فمثل هذه المباريات تضع المنتخب أمام واقع المنافسة العالمية، وتمنحه فرصة ثمينة لتقييم جاهزيته قبل خوض غمار المونديال، والأهم الآن هو استثمار الملاحظات الفنية التي أفرزتها المباراة، والعمل على معالجتها خلال الأيام المتبقية، حتى يصل النشامى إلى البطولة بأفضل صورة ممكنة.
كما أن مواجهة كولومبيا المقبلة تمثل محطة مهمة أخرى في رحلة الإعداد، إذ ستمنح الجهاز الفني فرصة إضافية للاستقرار على الخيارات الفنية، والتأكد من مدى قدرة اللاعبين على التعامل مع مدارس كروية مختلفة، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية والانسجام قبل المباراة الافتتاحية أمام النمسا.
ويبقى الرهان الأكبر على الروح القتالية التي لطالما ميزت النشامى في المحطات الكبرى، فقد أثبت المنتخب الوطني في أكثر من مناسبة قدرته على تجاوز الصعوبات ومقارعة المنتخبات القوية عندما تتوفر الثقة والانضباط والتركيز، وهي عناصر ستكون مطلوبة أكثر من أي وقت مضى خلال المشاركة التاريخية الأولى في كأس العالم.