تخطو مديرية الشؤون الصحية في محافظة إربد خطوات متسارعة ونوعية نحو بيئة عمل "خالية من الأوراق"، متبنية استراتيجية التحول الرقمي الشامل وأتمتة الخدمات الصحية في مختلف مراكزها المنتشرة بألوية المحافظة.
وجاءت هذه القفزة التكنولوجية لتنهي حقبة الطوابير الطويلة والملفات الورقية المتراكمة، محولةً عملية الرعاية الصحية من النمط التقليدي المنهك إلى نظام إلكتروني مرن يضمن تنظيم مواعيد المراجعين بدقة، وضبط حركة المستودعات الطبية، وتسهيل وصول الأطباء للتاريخ المرضي للمواطنين بلمسة زر واحدة.
ولم يعد هذا التحول مجرد مواكبة للأنظمة التقنية الحديثة، بل أضحى شرياناً حيوياً ملموس الأثر في الميدان الإربدي، حيث أسهمت المنظومة الرقمية في إعادة رسم ملامح الخدمة الطبية وتبسيط إجراءاتها المعقدة في مراكز الأمومة والطفولة والمستشفيات والمراكز الشاملة.
ويعكس هذا التطور التزاماً جاداً بتقديم خدمات صحية متكاملة لعروس الشمال، توازن بين سرعة الإنجازودودة الرعاية، وتوفر بيئة تنظيمية متطورة تلبي تطلعات المراجعين وتخفف الأعباء الإدارية عن الكوادر الطبية والتمريضية.
ورصد التقرير حالة من الارتياح الملموس والواسع بين أبناء وبنات المحافظة الذين التمسوا الفارق الكبير في سرعة المعاملات وسلاستها حيث أشاد كل من ابو احمد العبيدات، وأحمد السيلاوي، والمواطن محمود القرعان بالتحول الرقمي الذي أنهى مشقة الانتظار الطويل للبحث عن الملفات الورقية بفضل الربط السريع للرقم الوطني وسلاسة حجز المواعيد المسبقة التي أعادت صياغة الثقة مع المراكز الصحية الشاملة، وشاركتهم في هذا هبه البطاينة، ورانيا الصقور، وهبة بني ملحم، وديمة أبو الهيجاء، مؤكدات أن أتمتة الفحوصات المخبرية وإرسال النتائج مباشرة لشاشة الطبيب واختفاء مظاهر الازدحام بفضل نظام "الدور" الإلكتروني، وسهولة تقديم المعاملات عن بُعد، شكّلت نقلة حضارية حفظت وقت المراجعين ووفرت بيئة مريحة ومهيأة خاصة لكبار السن.
ورغم هذه الإشادات الواسعة، فقد أشار المواطنون إشارة بسيطة إلى تحدٍ يواجههم أحياناً، ويتمثل في عدم توفر بعض الأدوية أو وجود نواقص في خدمات توصيل العلاج عبر تطبيق "حكيم"، مطالبين بمزامنة فورية للمخزون لضمان استقرار صرف الأدوية المزمنة.
وفي هذا السياق، أكدت مساعد مدير صحة إربد للشؤون الإدارية والمالية والخدمات، الدكتورة سناء العيسى، أن المديرية تعمل بحسب خطط الوزارة الرامية للتحول الرقمي وتحديث المنظومة الطبية والمستودعات، مستعرضةً مصفوفة الخدمات الإلكترونية الشاملة والخطط التطويرية المتكاملة التي باشرت المديرية بتنفيذها للتسهيل على المواطنين والمراجعين.
وعرضت العيسى، مصفوفة الخدمات الإلكترونية الشاملة والخطط التطويرية المتكاملة التي باشرت المديرية بتنفيذها للتسهيل على المواطنين والمراجعين.
وبينت العيسى أن المديرية أدخلت حيز التنفيذ نظام "أوميت" (Omet) المطور للفوترة الإلكترونية والتحول الرقمي لضمان دقة الرقابة على مستودعات الأدوية والمراكز، بالتوازي مع البدء الفعلي بخطة حوسبة شاملة لتحويل أجهزة التصوير الإشعاعي في المراكز الصحية بالمحافظة إلى نظام "الديجيتال الرقمي" الحديث بدلاً من الألواح التقليدية لتسريع التشخيص.
كما أوضحت العيسى عن تفعيل نظام "حكيم" وأرشفة سجلات المرضى إلكترونياً بالكامل عبر منصة "ماي حكيم" (My Hakim)، والتي تتيح للطبيب تتبع التاريخ العلاجي بلمسة زر، مدعومة بخدمة تفعيل "توصيل الأدوية" حتى منازل المرضى، بالإضافة إلى إدخال ميزة "الطبابة والعلاج عن بُعد" لتوفير الاستشارات الطبية التخصّصية للمرضى في أماكن سكنهم دون عناء التنقل.
وأضافت الدكتورة العيسى في شرحها الموسع للخدمات الإدارية والسيادية، أن المنظومة الرقمية باتت تتيح للمواطنين إمكانية "تقديم طلبات إصدار بطاقات التأمين الصحي وتجديدها إلكترونياً" بالكامل، فضلاً عن تسهيل معاملات الوافدين من خلال توفير ميزة "تقديم الشهادات الطبية للوافدين إلكترونياً" وإصدار "شهادات خلو الأمراض الإلكترونية" دون الحاجة للمراجعة البيروقراطية المعقدة.
وفي إطار الشفافية وتحسين الجودة، أشارت العيسى إلى إطلاق نظام "الشكاوى الإلكترونية" الذي يتميز بخاصية الرد المباشر والفوري لحل أي ملاحظة تَرِد من الجمهور على الفور، مؤكدة في الوقت ذاته للمشاهدين والمراجعين أن "العمل جاري ومستمر على قدم وساق حالياً لإطلاق وإصدار بطاقة التطعيم الإلكترونية" قريباً، لتكتمل بذلك حلقة الأتمتة الشاملة لكافة الخدمات الصحية والوقائية والعلاجية في محافظة إربد.