بين إرث الدولة وطموحات المستقبل

الكلمة الملكية في عيد الاستقلال ترسخ الثقة بالدولة وتعزز مسيرة التحديث

تاريخ النشر : السبت 11:54 30-5-2026
No Image

الأردن يدخل عقده التاسع من الاستقلال برؤية ملكية للمستقبل

خطاب الملك يعكس منعة الدولة وقدرتها على مواصلة النمو

أجمع خبراء اقتصاديون على أن كلمة جلالة الملك في عيد الاستقلال الثمانين رسخت دور الأردن عبر العصور والحضارات المختلفة، ودوره العظيم والمحوري الذي استمد أهله صمودهم منه، وزادتهم التحديات بأسًا وثباتًا.

ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن خطاب جلالة الملك في عيد الاستقلال الثمانين يحمل معنى يتجاوز المناسبة الوطنية إلى إعادة تعريف الاستقلال بمعناه الحديث؛ فحين يتحدث جلالته عن «استقلال حاضر معنا» وعن وطن «صمد عبر العقود واثق الخطى»، فهو يربط البعد التاريخي بالبعد المؤسسي.

وقال المهندس فارس حمودة، رئيس غرفة صناعة الزرقاء، إن كلمة جلالة الملك في عيد الاستقلال الثمانين رسخت دور الأردن عبر العصور والحضارات المختلفة، ودوره العظيم والمحوري الذي استمد أهله صمودهم منه، وزادتهم التحديات بأسًا وثباتًا.

وأكد حمودة أن الأردنيين يستمدون ثقتهم من الله سبحانه وتعالى أولًا، ومن ملكٍ قائدٍ يلهم شعبه باستمرار لتحمل مسؤولياتهم ومواجهة الصعاب بتحدٍّ ومسؤولية، ليبقى الأردن قويًا ثابتًا.

وأضاف حمودة أن جلالة الملك هو الحافز الرئيس للشعب حتى يمضي قدمًا نحو عقد الاستقلال التاسع بخطى ثابتة، لتحقيق قفزات واعدة في مختلف المجالات التنموية والاجتماعية والاقتصادية، مبدياً تفاؤله بأن الأردن يسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق مستقبل مشرق للأردنيين والأردنيات.

وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن خطاب جلالة الملك في عيد الاستقلال الثمانين يحمل معنى يتجاوز المناسبة الوطنية إلى إعادة تعريف الاستقلال بمعناه الحديث؛ فحين يتحدث جلالته عن «استقلال حاضر معنا» وعن وطن «صمد عبر العقود واثق الخطى»، فهو يربط البعد التاريخي بالبعد المؤسسي، ويؤكد أن قيمة الاستقلال اليوم لا تُقاس فقط بتحرير القرار السياسي، بل أيضًا بقدرة الدولة على صون مناعتها الاجتماعية والاقتصادية في إقليم شديد الاضطراب.

وأضاف أن الخطاب بدا، في جوهره، خطاب ثقة بالإنسان الأردني وبالهوية الوطنية الجامعة، وهي نقطة شديدة الأهمية اقتصاديًا واجتماعيًا؛ لأن المجتمعات التي تحافظ على تماسكها وثقتها بنفسها تكون أقدر على تحمّل الضغوط، واستيعاب الإصلاح، وتحويل التحديات إلى فرص. كما أن استحضار الإرث التاريخي والحضاري في الخطاب لم يكن للاحتفاء الرمزي فقط، بل لتثبيت فكرة أن الدولة الأردنية دخلت عقدها التاسع وهي تبني على تراكم سياسي ومؤسسي واجتماعي، لا على ظرف عابر.

وأشار قادري إلى أنه، ومن منظور اقتصادي، يمكن قراءة الخطاب باعتباره خطاب انتقال من الاستقلال السياسي إلى الاستقلال التنموي؛ أي إن قوة الدولة لم تعد تُقاس فقط بحدودها ومؤسساتها، بل بقدرتها على بناء اقتصاد أكثر إنتاجًا ومرونة، ومؤسسات أكثر كفاءة، ومجتمع أكثر قدرة على المشاركة في صنع المستقبل. وهنا يلتقي البعد الاقتصادي بالبعد الاجتماعي؛ فالتحديث الاقتصادي، وتحسين جودة الحياة، وتمكين الشباب والمرأة، ورفع كفاءة الدولة، كلها تصبح جزءًا من معنى الاستقلال نفسه.

ولذلك فإن الخطاب، في تقديري، لم يكن مجرد خطاب مناسبة، بل رسالة استراتيجية تقول إن الأردن، وهو يدخل ثمانينيته الثانية، لا يريد فقط الحفاظ على منجزاته، بل تحويل الاستقرار الذي بناه تاريخيًا إلى قاعدة أوسع للنمو والتحديث والعدالة الاجتماعية. وهذه هي النقطة الجوهرية؛ إذ إن الاستقلال في معناه المعاصر لا يكتمل إلا حين ينعكس في فرص، وثقة، وكرامة معيشية، واقتصاد قادر على الصمود والمنافسة.

بدوره، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني بمناسبة الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة لم تكن مجرد خطاب احتفالي يستذكر منجزات الماضي، بل حملت في مضامينها رسائل سياسية واقتصادية واستراتيجية عميقة تؤكد أن الأردن يدخل عقده التاسع من الاستقلال بثقة أكبر بقدراته الوطنية وبمشروعه التنموي ومستقبله الاقتصادي.

وأوضح الحدب أن اللافت في كلمة جلالة الملك أنها جاءت في مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تشهد حروبًا وصراعات واضطرابات اقتصادية وتغيرات متسارعة في موازين القوى العالمية، ومع ذلك ركزت الكلمة على الثقة والقدرة والاستمرار، وهي رسائل تعكس قوة الدولة الأردنية ومتانة مؤسساتها وقدرتها على التكيف مع المتغيرات.

وأشار إلى أن عبارة جلالة الملك: «اليوم لا نحتفل فقط بما أنجزناه، بل بما نمتلك من قدر وقدرة»، تختصر جوهر المرحلة المقبلة، حيث لم يعد الرهان على الموارد الطبيعية بقدر ما أصبح على الإنسان الأردني والمؤسسات الوطنية والكفاءات القادرة على صناعة الفرص وتحويل التحديات إلى إنجازات.

وبيّن الحدب أن قراءة مسيرة الدولة منذ الاستقلال تؤكد عمق هذه الرسالة؛ فالأردن، الذي كان عدد سكانه أقل من نصف مليون نسمة عام 1946، يضم اليوم نحو 11.6 مليون نسمة، واستطاع خلال ثمانية عقود بناء مؤسسات دولة حديثة واقتصاد متنوع وبنية تحتية متقدمة، رغم محدودية الموارد الطبيعية وتعقيدات البيئة الإقليمية المحيطة.

وأضاف أن المؤشرات الاقتصادية الحديثة تعكس جانبًا مهمًا من الثقة التي تحدث عنها جلالة الملك، إذ ارتفعت احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية إلى أكثر من 27 مليار دولار، تغطي مستوردات المملكة لنحو 9.5 أشهر، وهي من أعلى مستوياتها التاريخية، فيما حافظ الدينار الأردني على استقراره النقدي رغم الاضطرابات الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن الاقتصاد الأردني تمكن كذلك من استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة تجاوزت ملياري دولار خلال عام 2025، فيما واصلت الصادرات الوطنية نموها بمعدلات تجاوزت 10%، وهي مؤشرات تعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الحفاظ على الاستقرار وتحقيق النمو رغم البيئة الإقليمية المضطربة.

وأوضح أن حديث جلالة الملك عن أن الأردن «حافظ على حدوده وأمنه وواصل مسيرته الديمقراطية وجنّب اقتصاده آثار الأزمات» يمثل توصيفًا دقيقًا لمسيرة الدولة خلال العقود الماضية؛ فالأردن يقع في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطرابًا، ومع ذلك نجح في المحافظة على استقراره السياسي والنقدي والأمني، في وقت واجهت فيه دول عديدة تحديات أكبر بكثير.

وأضاف أن المؤسسات الدولية ما تزال تنظر بإيجابية إلى الاقتصاد الأردني، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد الوطني نموًا يقارب 2.7% خلال عام 2026، مع المحافظة على معدلات تضخم مستقرة تدور حول 2.3%، وهو ما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية والنقدية في الحفاظ على التوازن والاستقرار.

وأشار الحدب إلى أن الرسالة الأهم في الخطاب تتمثل في الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة صناعة المستقبل، وهو ما يتقاطع بشكل مباشر مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تستهدف رفع معدلات النمو والاستثمار وزيادة فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وبيّن أن الأردن يشهد اليوم تنفيذ مشاريع استراتيجية غير مسبوقة في مجالات المياه والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، من أبرزها مشروع الناقل الوطني للمياه، ومشاريع السكك الحديدية والربط الإقليمي، إلى جانب التوسع في الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، وهي مشاريع تمثل ترجمة عملية لعبارة جلالة الملك: «نمضي أكثر قدرة على صناعة مستقبل يليق بالأردن وأبنائه».

وأوضح أن الكلمة حملت كذلك رسالة سياسية واقتصادية مهمة مفادها أن الثقة الوطنية لا تعني تجاهل التحديات، بل مواجهتها بوعي ومسؤولية، وهو ما انعكس في قول جلالته: «أدرك أن الثقة لا تعني إنكار الصعاب أو تجاهلها»، وهي رسالة تؤكد أن الدولة تدرك التحديات المرتبطة بالبطالة وشح الموارد والضغوط الإقليمية، لكنها في الوقت ذاته تمتلك رؤية واضحة للتعامل معها.

كما حمل الخطاب بُعدًا وطنيًا عميقًا في حديث جلالة الملك عن العلاقة بين القيادة والشعب، عندما أكد أن «بيننا عهد يحفظ في الصدور»، وهي رسالة تؤكد أن قوة الدولة الأردنية لم تقم فقط على المؤسسات والسياسات، بل على عقد وطني متجدد من الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة بين الأردنيين وقيادتهم الهاشمية عبر عقود الاستقلال.

وأشار الحدب إلى أن ما يميز التجربة الأردنية خلال ثمانين عامًا من الاستقلال هو قدرتها المستمرة على تحويل التحديات إلى فرص، وهي الرسالة ذاتها التي حملتها كلمة جلالة الملك عندما أشار إلى أن الأردن «صقلته التحديات فزاد بأسًا وثباتًا»، وهو وصف يلخص تجربة وطن نجح في بناء الاستقرار وسط محيط إقليمي شديد التقلب.

كما أعاد جلالته التأكيد على البعد العربي للأردن عندما وصفه بأنه «عروبي الهوى»، في رسالة تؤكد أن استقلال الأردن لم يكن يومًا انعزالًا عن محيطه، بل منصة لتعزيز الأمن والاستقرار والدفاع عن القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وهو الدور الذي ما يزال الأردن يضطلع به بثبات واعتدال على المستويين الإقليمي والدولي.

وأشار الحدب إلى أن الكلمة حملت أيضًا رسالة ثقة بالشباب الأردني باعتبارهم الركيزة الأساسية لعقد الاستقلال القادم، وهو ما ينسجم مع الجهود التي يقودها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في مجالات تمكين الشباب والمهارات والاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال واستشراف فرص المستقبل.

وختم الدكتور الحدب بالتأكيد على أن الذكرى الثمانين للاستقلال ليست محطة للاحتفال بالماضي فقط، بل فرصة لإعادة التأكيد على أن الأردن يمتلك من الخبرة والمؤسسات والكفاءات ما يؤهله لدخول مرحلة جديدة من النمو والتحديث، وأن الرسالة الجوهرية في كلمة جلالة الملك كانت واضحة: دولة تعرف نفسها، وتعرف وجهتها، وتملك من الثقة والقدرة ما يجعل مستقبلها أكثر قوة من حاضرها، وتمضي بثبات نحو مئوية الدولة الثانية بثقة لا تهتز وإرادة لا تلين.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }