في الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، يبرز المثقف الأردني بوصفه شريكا أساسيا في تعزيز الوعي الوطني وترسيخ الهوية الثقافية، والمساهمة في بناء نهضة فكرية أصيلة تعكس قيم الانتماء والولاء، وتدافع عن قضايا الوطن والأمة.
ويعد الباحث والأديب نايف النوايسة أحد أبرز أعلام الثقافة في محافظة الكرك والأردن والعالم العربي، بما يمتلكه من مسيرة حافلة بالعطاء ومنجز ثري في مجالات الأدب والتراث والتاريخ وأدب الأطفال.
وقد تُوجت هذه المسيرة بتكريمه بوسام التميز من الدرجة الثانية في احتفالات عيد الاستقلال لعام 2022، تقديرًا لجهوده في خدمة الثقافة الأردنية وصون التراث الوطني.
وقال النوايسة، في حديث إلى "الرأي"، إن الاستقلال لا يمثل حدثا تاريخيا فحسب، بل يشكل منجزا وطنيا يرتبط بالسيادة والحرية والكرامة، ويجب أن ينعكس في حياة المواطنين اليومية وفي كل ما يحققونه من إنجازات تسهم في البناء الحضاري للدولة الأردنية.
وأضاف أن المثقف يقع في طليعة الفئات المعنية بإبراز معاني الاستقلال وتعظيم أثره، موضحا أن الاستقلال لا يقتصر على تحرير الأرض، بل يتجسد أيضا في صون الكرامة الإنسانية وتوظيف طاقات الأفراد لخدمة الوطن، وربط الإنجازات الشخصية للمواطنين بمسيرة الدولة وتقدمها.
وأشار إلى أنه ينتمي إلى الجيل الذي عايش بدايات الاستقلال، إذ ولد عام 1947، وظلت هذه التجربة الوطنية حاضرة في مؤلفاته ومقالاته ومشاركاته الثقافية التي عبّر من خلالها عن اعتزازه بوطنه المستقل.
وأوضح النوايسة أنه أمضى أكثر من 55 عاما في العمل الثقافي، أنجز خلالها 56 كتابا تناولت موضوعات التراث والأدب والتاريخ وحكاية المكان وأدب الأطفال، إلى جانب إعداد برامج للإذاعة الأردنية وكتابة مسلسلات إذاعية، كما كانت تجربته الأدبية موضوعا لعدد من رسائل الدراسات العليا في الجامعات الأردنية.
وشارك النوايسة في العديد من المؤتمرات والندوات الثقافية داخل الأردن وخارجه، من أبرزها تمثيل وزارة الثقافة في افتتاح بيروت عاصمة للثقافة العربية عام 1999، والمشاركة في مؤتمر خبراء التراث بالقاهرة عام 2005، الذي انبثقت عنه فكرة "مكنز التراث الأردني"، كما عمل محكما لملفات اليونسكو الخاصة بالقائمة التمثيلية للتراث غير المادي عام 2013.
وعن مسيرته المهنية، قال إنه بدأ حياته العملية عام 1967 في ديوان الموظفين العام، ثم انتقل إلى وزارة الثقافة حيث عمل محررًا في مجلتي "الفنون" و"أفكار"، قبل أن يشغل مواقع ثقافية وإعلامية في جامعة اليرموك والاتحاد العربي للنقل البري والمكتبة الوطنية، كما تولى لاحقا إدارة العلاقات الثقافية والعامة في جامعة مؤتة، إلى أن تفرغ للكتابة عام 2007.
وأضاف أنه من الأعضاء القدامى في رابطة الكتاب الأردنيين، وصاحب فكرة تأسيس ملتقى الكرك الثقافي عام 1991، كما أسس "منتدى جماعة درب الحضارات الثقافي" عام 2001، وشارك في عدد من المنتديات الثقافية، وتولى مهمة المنسق العام لفعاليات "الكرك مدينة الثقافة الأردنية" عام 2009، كما أعد ملف "لواء المزار الثقافي" الذي فاز بلقب المدينة الثقافية لعام 2024.
وأكد أن تكريمه الملكي يمثل وساما يعتز به كثيرا، ويعد محطة مضيئة في مسيرته الطويلة، إلى جانب العديد من الجوائز والتكريمات التي نالها على المستويين المحلي والعربي.
وأشار إلى أنه يواصل العمل على عدد من المشاريع الثقافية، من بينها "السجل المصور للواجهات التراثية المعمارية في الأردن"، و"سلسلة الأحفاد" الموجهة للأطفال واليافعين، إضافة إلى كتاب بعنوان "قبسات قرآنية"، وتجميع مقالاته الصحفية في مؤلفات جديدة.
وأوضح النوايسة أنه ظل على الدوام عاشقًا للمكان الأردني ولحكايات الناس وعلاقتهم بالأرض، داعيا إلى إعداد موسوعة وطنية بعنوان "التاريخ الاجتماعي للأردن" تسهم في توثيق قصة الإنسان الأردني وتحولاته عبر الزمن.
وختم حديثه بالتأكيد على أن الكرك ستبقى واحدة من أهم الحواضر الثقافية في الأردن، بما تمتلكه من إرث تاريخي وعلمي وأدبي عريق، مشيرًا إلى أن دورها الثقافي تعاظم منذ تأسيس الدولة الأردنية، وما يزال حاضرًا بقوة في المشهد الوطني حتى اليوم.