ميثاق خطه الشريف الحسين بن علي، عنوانا للنهضة من الاستبداد وللحرية الشاملة، وكم ظُلم هذا التوجه ودفع ثمنه غاليا شريف مكة والذي أمن بأن الأمة العربية تستحق كل التضحيات بل ومضى شجاعا ليحقق حلمه الكبير.
لعل مؤلفات كل من الشريف بن علي، الأمير عبد الله الأول (وفيما بعد الملك)، الملك الحسين، الملك عبد الله الثاني، والعديد من الوثائق التي تبين عهد الاستقلال بوضوح لمن يقرأ بعمق في رحلة لم تكن سهلة بل كانت محفوفة بالمخاطر والمؤامرات والدماء.
عهد الاستقلال وجوانبه العديدة من السياسة إلى التعليم، انشاء الجيش العربي والتنظيم الشامل للمملكة الأردنية الهاشمية والصمود أمام الأمواج العاتية والتحديات الجسام والحروب الضروس والحقد الدفين والتأم المستمر على الأردن، تحتاج لتفهم عميق.
ننعم الآن بثمار الاستقلال ونعيش في ظل المملكة الأردنية الهاشمية وقد مرت الثمانون سنة معطرة بالكثير مما يجب علينا الدفاع عن المنجزات العظيمة بفضل قيادة تتلك الرؤى الثاقبة والتوازن السليم والعلاقات الدقيقة والحكمة البالغة.
ضمن المحطات والمنعطفات والمراحل الفاصلة اعتقد بأن الأردن ظُلم كثيرا ومن الجميع وممن لم يروق لهم نجاحه وتطوره وسعيه الثابت للبناء من البداية والتي كانت قومية جامعة وحتى الآن وقد اكتملت الخطوات بثبات واطمئنان وثقة.
انصاف عهد الاستقلال يكون بالدفاع عما تم إنجازه وما يتم التخطيط لتنفيذه في المستقبل، بل وقراءة التاريخ بعمق بعيدا عن تلك المحاولات التي زيفت الكثير من الحقائق والمواقف والسياسات؛ لم يكن الأردن يوما عدوا لأحد سوى لمن يقف مترصدا للقضاء عليه والعمل على اضعافه وتدبير المؤامرات في الخفاء له.
أكرر دوما بضرورة قراءة تاريخ عهد الاستقلال بعناية واهتمام وإيمان للدفاع من جانب ، ولحماية وصون منجزات الاستقلال من عدة جوانب ومنها الاعتزاز والفخر ومتابعة المسيرة بخطى ثابتة وقوية.
علينا إدراك أن هناك من لا يروق لهم ثبات واستقرار ومضي الأردن في مسيرة الاستقلال منذ ذلك الحين وحتى الآن، والسبيل الوحيد هو قوة الإيمان بالأردن القوي المتماسك وبصلابة أمام تلك التحديات كافة ومن جميع الجهات.
الدفاع عن الأردن ليس نفاق أو تزلف؛ هو انتماء حقيقي لكل منجز تفوق على الظروف وأبدع وحقق المعجزات وفي المجالات كافة، وحرّي بنا ذكرها دوما وباعتزاز، واعتقد أن ما تحقق يستحق الإشارة إليه دوما وفي المجالات كافة لإحقاق الحق وإثباته دوما.
نعتز بالسردية الأردنية وضمن كامل الرواية وتفاصيلها والتي تعكس النهج العروبي والدفاع العظيم والانسجام مع الذات الأردنية والدفاع عن الهوية والانفتاح واليقظة بل والنهضة الواثقة والتحرر من الجهل والفوضى والتناحر.
أنار عهد الاستقلال الدرب منذ ان كانت العتمة تترصد للعرب وتمنع عنهم نور الحرية، ولهذا لا بد دوما من إنارة تاريخ الاستقلال بما يستحق من ضوء ووهج الحقيقة والتي حاول البعض طمسها كثيرا.
عاش الأردن مستقلا وهاشميا ومنيعا وحرا وبارك الله لمن مهد وبنى وحافظ وعزز الأردن الغالي، كل عام وأردننا والجميع بخير.