في الخامس والعشرين من أيار من كل عام، يقف الأردنيون بكل فخر واعتزاز ليستذكروا مناسبة وطنية خالدة في تاريخ الوطن، وهي ذكرى استقلال المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946، ذلك اليوم الذي أعلن فيه الأردنيون ميلاد دولتهم الحرة المستقلة بقيادة هاشمية حكيمة آمنت بالإنسان والأرض والرسالة. ومنذ ذلك التاريخ، بدأت رحلة وطن كتب تاريخه بالعزيمة والإرادة، واستطاع خلال ثمانين عاما أن يكون نموذجا في الثبات والاعتدال رغم كل التحديات، ليبقى الأردن وطنا لا ينحني.
بدأت ملامح الدولة الأردنية الحديثة مع تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921 على يد "الأمير المؤسس" الملك عبدالله الأول، الذي وضع أساسات الدولة وبنى مؤسساتها وعمل على توحيد أبناء الوطن تحت راية واحدة، حتى تحقق الاستقلال وأصبح الأردن دولة ذات سيادة كاملة. وقد عُرف الملك بأنه صانع الاستقلال، إذ قاد مسيرة سياسية ووطنية عظيمة أسست لقيام المملكة ورسخت مكانتها بين الدول.
ثم جاء الملك طلال بن عبدالله، الذي ترك بصمة وطنية مهمة، حيث شهد الأردن في عهده إقرار الدستور الأردني عام 1952، ذلك الدستور الذي رسخ مبادئ العدالة والحقوق والمؤسسات، وكان نقطة تحول مهمة في بناء الدولة الحديثة.
وفي عهد المغفور له الملك الحسين بن طلال، عاش الأردن مرحلة طويلة من البناء والتطوير، حيث قاد الوطن بحكمة وشجاعة على مدى عقود، وعمل على تطوير التعليم والصحة والبنية التحتية والقوات المسلحة، وكان قريبا من أبناء شعبه في مختلف الظروف، حتى أصبح رمزًا وطنيا وقائدا أحبّه الأردنيون والتفوا حوله في كل المواقف.
وواصل جلالة الملك عبدالله الثاني مسيرة البناء والتحديث، فقاد الأردن نحو التطور والإنجاز في مختلف المجالات، وعمل على تعزيز مكانة الأردن عربيا ودوليا، واهتم بالشباب والتعليم والتكنولوجيا والإصلاح الاقتصادي والسياسي، كما أولى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية اهتماما كبيرا، لتبقى على أعلى درجات الجاهزية والكفاءة في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره. وإلى جانب ذلك، حمل جلالته مواقف ثابتة تجاه القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكدًا دائما دور الأردن التاريخي والإنساني.
كما يمثل سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، صورة الشباب الأردني الطموح، حيث يشارك في دعم مسيرة التطوير والتحديث، ويعكس رؤية مستقبلية تحمل الأمل والثقة بمستقبل الأردن.
وخلال هذه المسيرة الطويلة، كان الشعب الأردني شريكًا حقيقيًا في الإنجاز، إذ أثبت الأردنيون في كل المراحل أنهم أبناء وطن واحد تجمعهم المحبة والانتماء والولاء، فوقفوا خلف قيادتهم الهاشمية صفًا واحدًا، وقدموا التضحيات والعمل والإخلاص من أجل رفعة الوطن وتقدمه.
أما القوات المسلحة الأردنية –الجيش العربي– والأجهزة الأمنية، فقد كانت وما تزال عنوان الكرامة والتضحية والفداء، تحمل رسالة الشرف والدفاع عن الوطن والأمة، وقدموا أروع صور البطولة والانتماء، محافظين على أمن الأردن واستقراره بكل كفاءة واقتدار، ليبقى الوطن آمنا مطمئنا رغم ما تشهده المنطقة من تحديات وصعوبات، وليبقى الأردن قويا بسواعد أبنائه الأوفياء الذين يسهرون على حماية ترابه ورفع رايته بكل فخر واعتزاز.
ثمانون عامًا من الاستقلال كانت قصة وطن صنع المجد بالإرادة، ورسخ مكانته بالحكمة والعمل، فبقي الأردن قويا بقيادته الهاشمية، ووحدة شعبه، ووفاء جيشه وأجهزته الأمنية. وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، يجدد الأردنيون عهد الوفاء والانتماء لوطنهم وقيادتهم، مؤمنين بأن الأردن سيبقى دائما بخير، وطنًا شامخا عزيزا لا ينحني.