وتأتي هذه المناسبة في ظل بيئة إقليمية ودولية معقدة، تتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية، وتنامي التحديات الأمنية والاقتصادية، وتزايد تداعيات الأزمات العالمية، من الصراعات الممتدة إلى تحديات الطاقة والغذاء، وصولاً إلى التحولات الرقمية المتسارعة والذكاء الاصطناعي. وفي خضم هذه المتغيرات، يثبت الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، قدرته على التكيف الاستراتيجي، والحفاظ على توازنه السياسي، وتعزيز مناعته الوطنية.
لقد مثّل الاستقلال الأردني نموذجاً راسخاً في بناء الدولة الوطنية الحديثة، القائمة على الاعتدال والوسطية والانفتاح. فقد أرسى الملك المؤسس عبد الله الأول – طيب الله ثراه – دعائم الدولة، وتبعه جلالة الملك طلال بن عبد الله – طيب الله ثراه – بإرساء الدستور وترسيخ سيادة القانون، ثم جاء جلالة الملك الحسين بن طلال – طيب الله ثراه – ليقود مسيرة التحديث والبناء، ويعزز مكانة الأردن إقليمياً ودولياً.
واليوم، يواصل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، قيادة مسيرة الإصلاح والتحديث ضمن رؤية استراتيجية شاملة، ترتكز على تعزيز الاستقرار الداخلي، وتطوير الاقتصاد الوطني، وتمكين الموارد البشرية، ومواكبة التحولات العالمية. وقد رسّخ الأردن مكانته كدولة محورية فاعلة، تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، وتتبنى نهجاً عقلانياً قائماً على الحوار والحلول السلمية.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من أزمات، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، يواصل الأردن أداء دوره التاريخي والإنساني في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، انطلاقاً من الوصاية الهاشمية.
كما يولي الأردن أهمية متزايدة لتعزيز منظومة الأمن الوطني الشامل، من خلال تطوير قدراته الدفاعية والأمنية، ومواجهة التهديدات المستجدة، بما في ذلك التحديات السيبرانية والتطرف والجريمة المنظمة، إلى جانب تعزيز الأمن الاقتصادي والغذائي والمائي، باعتبارها ركائز أساسية للاستقرار المستدام.
وعلى صعيد التحديث السياسي، يمضي الأردن بثبات نحو ترسيخ نهج ديمقراطي متدرج، يعزز المشاركة السياسية، ويمكّن الأحزاب، ويوسّع دور الشباب والمرأة، بما يعكس رؤية مستقبلية لدولة عصرية قادرة على مواكبة المتغيرات.
إن عيد الاستقلال ليس مجرد ذكرى وطنية، بل محطة وطنية جامعة لتجديد العهد، واستلهام دروس الماضي، واستشراف المستقبل بثقة وإرادة. وهو مناسبة نؤكد فيها التفافنا حول قيادتنا الهاشمية، واعتزازنا بمؤسساتنا الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، التي شكّلت على الدوام صمّام أمان الوطن وحصنه المنيع.
وفي الختام، نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك إلى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين سمو الأميرحسين ، وإلى أبناء الشعب الأردني كافة، سائلين الله أن يحفظ الأردن عزيزاً آمناً مستقراً، وأن يديم عليه نعمة الأمن والازدهار، وأن يوفقنا جميعاً لمواصلة مسيرة البناء في ظل الراية الهاشمية الخفاقة.