نظم اتحاد غرب آسيا لكرة القدم «واف» ندوة حول «الصحة النفسية والإعداد الذهني للاعبين»، بإشراف الدكتورة نتالي جبيلي خبيرة علم النفس الرياضي والمعالجة النفسية، وبمشاركة واسعة من ممثلي الاتحادات الأهلية الأعضاء.
وبافتتاح الندوة التي أقيمت عبر تقنية الاتصال المرئي، رحبت عروبة الحسيني مديرة الشؤون الإدارية والإتحادات الأهلية في اتحاد غرب آسيا بالمحاضرة جبيلي والمشاركين والمشاركات، وأكدت أن الندوة جاءت في سياق استراتيجية الاتحاد التطويرية والتثقيفية، وأن اختيار هذا المحور نظراً لأهمية الصحة النفسية لدى الرياضيين، وضمن نطاق تأهيل الكوادر وتنمية المهارات لديهم.
وسلطت جبيلي خلال الندوة الضوء على التحديات النفسية التي يواجهها الرياضيون المحترفون، وأهمية إدماج الصحة العقلية في منظومة التدريب الرياضي.
وأكدت أن مرحلة بداية البلوغ من أواخر سن المراهقة حتى منتصف العشرينات تتزامن مع ذروة الإنجازات الرياضية، لكنها أيضًا الفترة الأكثر عرضة لظهور الاضطرابات النفسية.
وأشارت إلى أن 35% من الرياضيين النخبة يعانون من أزمة نفسية خلال مسيرتهم، و15% يعانون من الاكتئاب، و34% من القلق، فيما أبلغ واحد من كل ستة رياضيين عن أفكار انتحارية، كما أوضحت أن 60% من الرياضيين لا يطلبون المساعدة بسبب وصمة العار والخوف من العواقب.
وتطرقت إلى أن الرياضيين غالبًا ما يظهرون بمستوى أداء عالٍ رغم المخاطر النفسية الكامنة، وهو ما وصفته بـ «ارتداء القناع»، حيث يتم إخفاء المعاناة خلف صورة القوة والإنجاز.
وأضافت أن الضغوط الجماهيرية، العلاقة مع المدرب، توقعات الأهل والجماهير، وإمكانية الإصابة التي قد تنهي المسيرة، كلها عوامل تزيد من هشاشة الصحة النفسية للرياضيين.
وفي جزء آخر من الندوة، شددت جبيلي على أن الأداء الرياضي لا ينهار بسبب الضغط نفسه، بل بسبب تفسير الدماغ لهذا الضغط كخطر، وأوضحت أن الدماغ يولد ما بين 20 إلى 60 ألف فكرة يوميًا، 80% منها سلبية، وهو ما يُعرف بـ”الأفكار السلبية التلقائية» (ANTs) التي تزرع الخوف والشك الذاتي في لحظات الحسم.
كما عرضت مجموعة من الأدوات لمساعدة الرياضيين على مواجهة الضغط النفسي، أبرزها: التنفس العميق لخفض التوتر، الحوار الذاتي الإيجابي لمواجهة الأفكار السلبية، اليقظة الذهنية للتركيز على اللحظة الحالية، والتصور الذهني لتعزيز الثقة والاستعداد النفسي.
واختتمت جبيلي بالتأكيد على أن الأداء الصحي لا يعني غياب الضغط، بل القدرة على إدارة الحمل النفسي للاستمرار في اللعب والنمو والاستمتاع بالرياضة، داعيةً إلى اعتبار العقل الركيزة الرابعة بجانب الركائز البدنية، التكتيكية، والتقنية.