في ظل إجواء عدم اليقين تنبعث من مكان ما مثل هذه الشعارات التي تدغدغ الرأي العام ويستفيد هؤلاء من الأوضاع الاقتصادية.
كنا نقول في الصحافة ان نقد الحكومة عملية صعبة ولها ثمن، لكننا نجد اليوم ان اسهل ما يمكن ان تفعله هو نقد الحكومة فهي عملية لم تعد مكلفة كما انها تحقق شعبوية.
يحلو للبعض أن يقول: إن الأردن يعوم على بحر من الثروات فهي إما غير مكتشفة لمؤامرة تختبئ خلف الستار أو أنها نهبت.
مثل هذه الشعارات الكاسحة يطل علينا بها خبراء تنقل الصحف تصريحاتهم باعتبارها حقائق يتلقفها الرأي العام، لتدور بعدها دوامة الأسئلة، هل هي شعارات الغرض منها الإثارة أم أن لها مقاصد أخرى؟ لماذا كلما خاض الأردن معركة ما على الساحة الدولية تنطلق مثل هذه الأقاويل من عقالها؟.
الجبهة الداخلية لا تقوى بالشعارات السياسية فقط، فالاقتصاد والثقة فيه، لهما الدور الأهم.
لا غرابة والحالة هذه إذا أشاع خبراء تتنافس الصحف على نقل تعليقاتهم، ان القطاع العام فاشل، وان سوء الإدارة مستفحل وان المحسوبية تسود، وهكذا.
الشعارات الاقتصادية الكاسحة هي ما يثبط العزائم، وهي "السوس" الذي ينخر جسد البلد، وإن كان التشكيك السياسي في المواقف بالغ التأثير، فإن الشعارات غير المسؤولة تضعفها وتنهك قوتها.
هذا موسم إطلاق الأحكام العامة، وهي لم تعد تحقق أي منفعة، وقناعة الناس لا تتشكل بكلمات غير مسنودة بأرقام أو إحصاءات أو شواهد.
وكما أن الظروف الاقتصادية تنعش الحديث عن الفساد، فإنها أيضا تفتح مجالا واسعا لإطلاق أحكام وشعارات عامة.