نتنياهو يعيد صياغة الأزمات لصالح بقائه في السلطة

تاريخ النشر : الثلاثاء 11:14 19-5-2026
No Image

ليس كل زعيم يبني سلطته على القوة العسكرية وحدها، فبعض القادة يحيطون أنفسهم بشبكات من الخطاب المتناقض، ويستندون إلى أدوات سياسية ونفسية معقدة تضمن لهم البقاء في الحكم رغم تصاعد الأزمات. ويُعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أحد أكثر النماذج إثارة للجدل في هذا السياق، بعدما نجح في الحفاظ على موقعه السياسي لسنوات طويلة رغم الملاحقات القضائية والانقسامات الداخلية والانتقادات المتزايدة في إسرائيل وخارجها.

ويرى مراقبون ومحللون أن شخصية نتنياهو السياسية تتجاوز الحسابات التقليدية للربح والخسارة، إذ تحولت مع الوقت إلى حالة مرتبطة بإدارة الأزمات وتوظيف الانقسام الداخلي واستثمار المخاوف الأمنية والسياسية للبقاء في مركز القرار.

وفي هذا الإطار، أُعيد تداول واقعة الطبيب النفسي الإسرائيلي موشيه ياتوم، الذي أنهى حياته عام 2010، بعدما ترك رسالة أشار فيها إلى معاناته النفسية خلال تعامله مع شخصية وصفها بأنها «مضطربة وعنيفة». ورغم الجدل الواسع الذي أُثير حول الرواية، فإنها ظلت حاضرة في النقاشات المتعلقة بالشخصية النفسية والسياسية لنتنياهو.

ونُسب إلى ياتوم توصيف اعتبر فيه أن نتنياهو يعيد تعريف المفاهيم السياسية والأخلاقية بصورة معكوسة، في إطار خطاب يعتمد على إعادة صياغة الوقائع بما يخدم رؤيته السياسية، وهو ما أثار نقاشات واسعة داخل الأوساط الإسرائيلية حول العلاقة بين الخطاب السياسي والشخصية القيادية.

كما قدّم الطبيب النفسي والمستشار السابق في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، عوفر جروزبيرد، تحليلات تناولت شخصية نتنياهو، واصفاً إياه بأنه «شخصية نرجسية تعيش حياة مزدوجة بأقنعة متعددة»، معتبراً أن عدم تقبّل الفشل يشكل أحد أبرز المحركات الأساسية لسلوكه السياسي.

وبحسب جروزبيرد، فإن نتنياهو يتعامل مع القضايا القضائية والاتهامات الموجهة إليه باعتبارها معارك وجودية، لا مجرد ملفات قانونية، وهو ما يدفعه إلى تحويل الصراع القانوني إلى مواجهة سياسية وشعبية أوسع، عبر تصوير نفسه هدفاً لمؤسسات سياسية وإعلامية وقضائية تسعى لإقصائه.

ويشير محللون إلى أن نتنياهو نجح على مدار سنوات في بناء خطاب سياسي يجمع بين التوظيف الديني والخطاب القومي المتشدد، رغم أن نمط حياته الشخصية يوصف بأنه علماني إلى حد بعيد، وهو ما اعتبره بعض الباحثين شكلاً من أشكال البراغماتية السياسية التي تستهدف تعزيز حضوره داخل التيارات اليمينية والدينية.

وفي العديد من خطاباته، استحضر نتنياهو نصوصاً دينية وتاريخية مرتبطة بالسردية اليهودية التقليدية، خصوصاً في سياق الحديث عن الصراع مع الفلسطينيين، حيث استخدم تعبيرات ذات طابع ديني وقومي لتبرير مواقف سياسية وأمنية متشددة، ما أثار انتقادات واسعة من أطراف إسرائيلية ودولية اعتبرت أن هذا الخطاب يسهم في تعميق الاستقطاب وتغذية النزعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن أحد أبرز عناصر قوة نتنياهو يتمثل في قدرته على تحويل الأزمات الشخصية والسياسية إلى معارك وطنية، إذ يعتمد، بحسب منتقديه، على ربط أي انتقاد أو ملاحقة قضائية بمؤامرة تستهدف «الدولة» أو «الهوية القومية»، وليس شخصه فقط.

كما يتهمه خصومه باستخدام ملفات الأمن والحروب والتوترات الإقليمية لتعزيز موقعه السياسي، عبر تقديم نفسه باعتباره القائد القادر على حماية إسرائيل في مواجهة الأخطار الخارجية، وهو ما يمنحه دعماً متواصلاً داخل قطاعات واسعة من اليمين الإسرائيلي.

وفي ما يتعلق بعلاقته بالأحزاب الدينية المتشددة، تشير تقارير إسرائيلية إلى أن نتنياهو اعتمد على تقديم امتيازات اقتصادية وميزانيات ضخمة مقابل الحفاظ على تحالفاته السياسية، خصوصاً مع الأحزاب الحريدية، التي شكلت على الدوام ركيزة أساسية في استقرار حكوماته المتعاقبة.

وفي المقابل، حذّر كتّاب ومحللون إسرائيليون من أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى إضعاف المؤسسات الديمقراطية داخل إسرائيل، خاصة مع تصاعد الهجمات السياسية على القضاء والمحكمة العليا ومؤسسات الرقابة، في ظل محاولات لإعادة صياغة العلاقة بين السلطات بما يمنح الحكومة نفوذاً أوسع.

وتطرقت تحليلات إسرائيلية إلى مخاوف من أن تؤدي حالة الاستقطاب الحاد إلى مزيد من الانقسام الداخلي، خصوصاً مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة، واتهامها بالسعي إلى تقويض استقلال القضاء وتوسيع نفوذ اليمين المتطرف داخل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية.

ويعيد بعض الباحثين جذور هذا التوجه إلى البيئة الفكرية والسياسية التي تأثر بها نتنياهو منذ شبابه، ولا سيما أفكار والده بنزيون نتنياهو، المرتبط بالتيار الصهيوني التصحيحي الذي تبنى مفاهيم «إسرائيل الكبرى» ورفض الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية.

ويرى محللون أن هذه الخلفية الفكرية انعكست بوضوح على سياسات نتنياهو تجاه الفلسطينيين، وعلى مواقفه الرافضة لتقديم تنازلات سياسية جوهرية في ملفات التسوية، إلى جانب اعتماده المتكرر على الحلول الأمنية والعسكرية في إدارة الصراع.

وفي ظل الحرب المستمرة على غزة وتصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل، تواجه حكومة نتنياهو ضغوطاً متزايدة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، وسط تحذيرات من اتساع العزلة السياسية وتراجع الدعم الدولي التقليدي لإسرائيل في عدد من العواصم الغربية.

ويعتبر مراقبون أن الجدل المتواصل حول شخصية نتنياهو لم يعد مقتصراً على تقييم أداء سياسي أو خلاف حزبي، بل تحول إلى نقاش أوسع يتعلق بطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي، وقدرته على مواجهة تصاعد الشعبوية والاستقطاب وتداخل المصالح الشخصية مع مؤسسات الدولة.

وفي المحصلة، يرى منتقدو نتنياهو أن استمرار بقائه في الحكم يرتبط بقدرته على إدارة التناقضات الداخلية، وتوظيف المخاوف الأمنية، وإعادة تشكيل الخطاب السياسي بما يخدم استمراريته، في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل إسرائيل بشأن مستقبل النظام السياسي، وحدود تأثير الشخصيات الشعبوية على مؤسسات الدولة والمجتمع.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }