في أجواء غلب عليها الحراك الطلابي والتنظيم اللافت، شهدت الجامعة الأردنية انتخابات مجلس اتحاد الطلبة بوصفها محطة ديمقراطية تعكس تنامي وعي الشباب الجامعي بأهمية المشاركة في الحياة العامة، ودور الجامعات في ترسيخ قيم الحوار والعمل المؤسسي والانخراط في الشأن الوطني.
وفي الاطار عبر عدد من طلبة الجامعة الأردنية عن ارتياحهم للأجواء الديمقراطية التي رافقت انتخابات مجلس اتحاد الطلبة، مؤكدين أن العملية الانتخابية شكلت تجربة عملية تعزز لديهم قيم المشاركة والمسؤولية.
وقال طلبة في احاديث إلى" الرأي "إن الانتخابات جرت في أجواء منظمة وهادئة، ما أتاح لهم ممارسة حقهم الانتخابي بسهولة ويسر، مشيرين إلى أنّ وجود تنافس طلابي يعكس مستوى الوعي داخل الحرم الجامعي، ويمنحهم شعورًا بأن صوتهم مؤثر في صنع القرار الطلابي.
وأضافوا ان هذه التجارب تسهم في تنمية مهارات الحوار والاختيار واتخاذ القرار، وتفتح أمام الطلبة مساحة للتعبير عن آرائهم بحرية، معتبرين أنّها خطوة مهمة في إعداد جيل قادر على الانخراط في الحياة العامة والعمل الحزبي مستقبلا .
وأكد طلبة أن اهتمام الجامعة بتوفير بيئة انتخابية آمنة ومنظمة يعزز ثقتهم بالمؤسسة الجامعية، ويجعل من الانتخابات الطلابية نموذجًا مصغرا للممارسة الديمقراطية في الحياة الوطنية.
بدوره وصف رئيس الجامعة الدكتور نذير عبيدات خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد امس الانتخابات بأنها “عرس ديمقراطي”، مؤكدا أن ما تشهده الجامعة يجسد حالة من الوعي والمسؤولية لدى الطلبة، وينسجم مع مسارات التحديث السياسي والاقتصادي التي تشهدها المملكة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.
وأشار عبيدات إلى أن الجامعة حرصت على توفير بيئة انتخابية تضمن النزاهة والشفافية وسهولة مشاركة الطلبة، من خلال تجهيز مراكز الاقتراع ومتابعة سير العملية الانتخابية ميدانيا منذ ساعات الصباح الأولى، مثمنا التزام الطلبة والجهود التي بذلتها اللجان المشرفة وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية لإنجاح هذا الاستحقاق الطلابي.
وأكد أن الجامعة تعاملت مع الانتخابات باعتبارها تجربة تعليمية ووطنية متكاملة، تهدف إلى إعداد الطلبة للمشاركة في الحياة العامة، وتعزيز ثقافة الديمقراطية والحوار واحترام الرأي الآخر داخل الحرم الجامعي، مشددًا على أن الجامعات لم تعد تقتصر على دورها الأكاديمي فقط، بل أصبحت فضاءات لصناعة الوعي السياسي والاجتماعي لدى الشباب.
وفي سياق دعم مشاركة المرأة، أوضح عبيدات أن الجامعة اتخذت خطوات لتعزيز حضور الطالبات داخل مجلس الاتحاد، انطلاقا من إيمانها بأهمية دور المرأة الشابة في العمل الطلابي والقيادي، وبما يسهم في تحقيق تمثيل أكثر فاعلية داخل الجسم الطلابي.
كما لفت إلى أن الجامعة وظفت بنيتها التكنولوجية والتحول الرقمي في إدارة العملية الانتخابية، عبر أنظمة إلكترونية للتحقق من بيانات الطلبة وتنظيم الاقتراع، إضافة إلى استخدام تقنيات المراقبة والمتابعة لضمان سير الانتخابات وفق أعلى درجات التنظيم والشفافية.
وشدد عبيدات على أن الأنشطة والانتخابات الطلابية تمثل مدخلا حقيقيا لتفعيل دور الشباب في الحياة السياسية والحزبية، من خلال إتاحة المجال أمامهم للتعبير عن آرائهم، وخوض تجارب انتخابية منظمة، وبناء شخصيات قادرة على المشاركة في صنع القرار والعمل العام، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في مختلف المجالات.
وأكد أن الجامعة ستبقى مؤسسة وطنية أكاديمية وبحثية تحمل رسالة تتجاوز التعليم، لتشمل بناء وعي الشباب الأردني وتعزيز انتمائهم الوطني، وإعدادهم ليكونوا شركاء فاعلين في مسيرة التنمية والتحديث.
تفقد رئيس الجامعة الأردنية الدكتور نذير عبيدات سير العملية الانتخابية لمجلس اتحاد الطلبة، خلال جولة ميدانية شملت عددًا من الكليات ومراكز الاقتراع، للاطلاع على الإجراءات التنظيمية والتقنية المتبعة وضمان سير الانتخابات بانسيابية ونزاهة.
وأكد عبيدات خلال جولته اعتزازه بوعي الطلبة وممارستهم للعملية الديمقراطية داخل الجامعة، مشيرًا إلى أن الانتخابات تمثل محطة مهمة لترسيخ قيم المشاركة والحوار، وإعداد جيل شبابي قادر على تحمل المسؤولية والمساهمة في الحياة العامة، كما أشاد بتوظيف الأنظمة الإلكترونية في إدارة العملية الانتخابية بما يعزز الشفافية والدقة.
وشملت الجولة متابعة آليات دخول الطلبة، والتحقق الإلكتروني من بيانات الناخبين، ومراقبة سير الاقتراع في القاعات المخصصة، إضافة إلى الاطلاع على منظومة الرقابة الإلكترونية التي تتابع مجريات العملية الانتخابية داخل الحرم الجامعي.
ويشارك في الانتخابات هذا العام 54,306 طالبا وطالبة يحق لهم الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس الاتحاد، فيما يتنافس 473 ا ومرشحة على 119 مقعدا، موزعة بين مقاعد على مستوى الجامعة والكليات المختلفة، في مشهد انتخابي يعكس حجم التفاعل الطلابي داخل الجامعة.