في وقتٍ تتزايد فيه الحاجة إلى بناء وعي شبابي قادر على التمييز بين الحقيقة والإشاعة، برز مشروع “الصحفي الصغير” في العقبة كنموذج تربوي وإعلامي رائد نجح في استقطاب طلبة المدارس الحكومية، وصقل مهاراتهم الإعلامية والفكرية، عبر تدريب 200 طالب وطالبة ضمن أربع دورات متتالية نفذها مركز منتدى العقبة الإعلامي، وسط إشادة واسعة من الأوساط التعليمية والمجتمعية بدوره في صناعة شخصية واعية ومسؤولة وقادرة على التعبير والتأثير الإيجابي.
وأكد مدير مديرية التربية والتعليم في العقبة، الدكتور عبدالوهاب الحجاج، أن مشروع “الصحفي الصغير” يُعد خطوة نوعية في إعداد جيل يمتلك الوعي والثقافة والقدرة على التعبير المسؤول.
وقال إن الاستثمار الحقيقي ورأس المال الرابح يكمنان في الاستثمار بأبنائنا تأهيلاً وتدريباً، ومن هنا يبدأ تمكين الطلبة وصقل شخصياتهم ومنحهم المساحة لإبراز مواهبهم وإبداعاتهم.
وأضاف الحجاج لـ"الرأي" أن برنامج “الصحفي الصغير” أسهم في تنمية مهارات الطلبة في الكتابة الصحفية والحوار والتقديم والإعلام الرقمي، وعزز لديهم الثقة بالنفس وروح القيادة والعمل الجماعي، إلى جانب ترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية واحترام الرأي الآخر، بما ينعكس إيجاباً على شخصياتهم داخل المدرسة وخارجها.
وشدد الحجاج على أن مديرية التربية والتعليم في العقبة تولي اهتماماً كبيراً بهذا البرنامج وغيره من البرامج التي تكتشف طاقات الطلبة وتوجهها بالشكل الصحيح، مؤكداً أن “الصحفي الصغير” ليس مجرد نشاط مدرسي، بل مساحة حقيقية لصناعة شخصية واعية ومبدعة وقادرة على مواكبة متطلبات المستقبل، وبناء جيل يمتلك أدوات المعرفة والتأثير الإيجابي في المجتمع.
بدوره، قال مدير عام مركز منتدى العقبة الإعلامي، الصحفي رياض القطامين، إن مشروع “الصحفي الصغير” انبثق عن مبادرة وطنية توعوية بعنوان “إعلام من أجل التنمية”، أطلقها رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز العام الماضي.
وأوضح القطامين أن المبادرة تمثل مشروعاً وطنياً إعلامياً توعوياً ونهضوياً دائماً لخدمة العقبة، وتهدف إلى تعزيز دور الإعلام في المجتمع نحو التغيير الإيجابي، وتحويل تطلعات جلالة الملك إلى حقائق على أرض الواقع سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وثقافياً، باعتبار الإعلام رافعة وطنية لتعظيم الإنجاز ومراقبة الأداء، بما يسهم في ترسيخ مكانة العقبة كمقصد استثماري عالمي.
وبيّن أن المبادرة تتضمن حزمة واسعة من البرامج والفعاليات التي تستهدف تمكين الأفراد والمؤسسات من أدوات الإعلام المختلفة، عبر المؤتمرات والملتقيات والدورات والندوات وورش العمل، مشيراً إلى أن محاورها تشمل تنظيم ندوات حوارية حول الأوراق النقاشية لجلالة الملك، وحوارات متخصصة بفكر وتوجهات سمو ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني بمشاركة شبابية، إلى جانب ورش عمل حول منظومة الإصلاح الشامل وعملية التحول الديمقراطي والحياة الحزبية.
وأشار القطامين إلى أن المحور الاجتماعي والاقتصادي للمبادرة يركز على تنفيذ برنامج “الصحفي الصغير” لطلبة المدارس من الفئة العمرية 14–15 عاماً، بهدف تدريبهم وتمكينهم من أساسيات المهارات الإعلامية، مبيناً أنه تم حتى الآن تدريب 200 طالب من المدارس الحكومية، مع العمل على إطلاق دورات متقدمة لطلبة الجامعات في مجالات الإعلام الرقمي ودحض الإشاعات، إضافة إلى محاضرات حول السلم المجتمعي وندوات متخصصة بالتربية الإعلامية والتوعية البيئية، وصولاً إلى إصدار موسوعة توثيقية مصورة بعنوان “العقبة الخاصة واليوبيل الفضي.. ربع قرن من العطاء”، توثق مسيرة الإنجاز والتنمية في العقبة.
ومن جانبه، أشار مسؤول الإعلام والاتصال في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، أيوب أبوغريقانة، إلى أن تنفيذ مشروع “الصحفي الصغير” يأتي انسجاماً مع رؤية السلطة في الاستثمار بالشباب وبناء جيل واعٍ يمتلك أدوات المعرفة والإعلام المسؤول، مشيراً إلى أن المشروع يشكل منصة عملية لترسيخ ثقافة التعامل الواعي مع وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتعزيز مهارات التحقق من المعلومات قبل نشرها أو تداولها.