عاد الحديث عن تشكيلة المنتخب الوطني لكرة القدم ليشغل معظم المنصات الإعلامية والجماهيرية، بعدما أعلن جمال السلامي اختيار 30 لاعباً كقائمة أولية سيتم تقليصها لاحقاً.
وكالعادة تعرضت التشكيلة لبعض الانتقادات لاعتبارات تتعلق بعدم استدعاء السلامي لهذا اللاعب أو ذاك، وهذا الواقع منتظر وليس بجديد، فالمنتخب لطالما شكّل مادة دسمة للحوار، وكان محور اهتمام الشارع الرياضي، وخصوصاً في ظل ما تحقق من نهضة في الآونة الأخيرة، وأبرزها الترشح لأول مرة إلى كأس العالم.
وفي أكثر من مناسبة أكد جمال السلامي تحمّل مسؤولية خياراته ولماذا فضّل هذه الأسماء على تلك دون أن يترك مجالاً للمجاملة، وهو ما يعني أن الدخول في نقاشات جديدة حول التشكيلة لن يسمن أو يغني من جوع، فالمدرب أدرى بمصلحة خططه وأفكاره، وإن أصابت اختياراته الهدف المطلوب فسيثبت وجهة نظره، وإن تبين أنه أخطأ التقدير والتقييم فهو المسؤول الأول والأخير.
ولأن السلامي سيتحمل أية تبعات مهما كانت، علينا أن نكون بدورنا إيجابيين وننظر إلى المسألة كواجب وطني يتطلب الوقوف خلف النشامى في مهمته العالمية الكبيرة والتاريخية، ونثق بأن من اختارهم السلامي لن يدخروا جهداً أو يرضوا أن يكونوا مجرد أسماء حاضرة في المونديال، وكذلك ندرك أن الجهاز الفني سيقود المهمة بإخلاص وأمانة، لأن من سيحقق الإنجاز سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه.
كما أن الاختلاف في الرأي حول بعض الأسماء أمر صحي وطبيعي، لكنه يجب ألا يتحول إلى حالة من الانقسام أو التقليل من قيمة أي لاعب يرتدي قميص المنتخب، فكل من يتم استدعاؤه يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويعلم أن تمثيل الوطن شرف لا يضاهيه شيء.
ومقابل أي جدل قد يظهر حول التشكيلة، لا بد من التركيز أيضاً على ضرورة توفر الانسجام والانضباط لدى اللاعبين والقدرة على تنفيذ الفكر الفني داخل الملعب، كما تتطلب المرحلة المقبلة من الجميع، إعلاماً وجماهير ولاعبين، الابتعاد عن إصدار الأحكام قبل مشاهدة الفريق على أرض الواقع، ولندرك كذلك أن المشاركة في كأس العالم ليست سهلة، بل مسؤولية وطنية كبيرة، وهو ما يستوجب توفير بيئة داعمة ومستقرة تمنح اللاعبين الثقة وتخفف عنهم الضغوط.
وبين مؤيد ومعارض، يبقى الأهم أن المنتخب الوطني بحاجة إلى الالتفاف حوله، والواجب الحقيقي يتمثل في دعم النشامى، لأن تمثيل الوطن في المحفل العالمي مسؤولية جماعية تتجاوز اختلاف الآراء وتباين وجهات النظر، ويبقى الأمل بأن يواصل النشامى كتابة التاريخ بما يليق بكرة القدم الأردنية وطموحات جماهيرها.
وأخيراً، نذكّر بأن النجاح في النهاية سيكون فرحة وطن بأكمله، لا انتصار أسماء أو آراء فردية.