ناقشت الجلسة الختامية لـ منتدى تواصل 2026، بعنوان "ما بعد المنافسة: الخطوة القادمة نحو صناعة رياضة أردنية"، سبل تطوير القطاع الرياضي والانتقال به من مرحلة الهواية إلى الاحتراف والاستثمار، بمشاركة وزير الشباب الدكتور رائد العدوان، ونائب الأمين العام لاتحاد كرة القدم فليح الدعجة، والخبير في التسويق الرياضي محمد عليان، والمهندس عبدالله قطيشات.
وأكد وزير الشباب ضرورة مراعاة قيم الحوكمة في عمل الأندية الرياضية، لافتاً إلى تشكيل لجنة لدراسة سبل خصخصة الأندية والاستثمار في الأنشطة الرياضية التي تنفذها.
وقال إن الاستثمار في الأندية يشكل جزءا مهما من الناتج القومي في دول متقدمة على المستوى الرياضي مثل بريطانيا وإيطاليا، مبينا أن الأندية الأردنية نشأت ضمن نظام رعوي اعتمد على الإعانات الحكومية، ما يتطلب الانتقال تدريجيا نحو نماذج استثمارية أكثر استدامة.
وأضاف أن الأردن يضم 6 مدن رياضية و22 مجمعا رياضيا، مؤكدا أهمية امتلاك الأندية لملاعبها الخاصة وتطوير استثمارات مرتبطة بالأنشطة الرياضية لتحقيق إيرادات مستدامة.
وأشار العدوان إلى أن وزارة الشباب تعمل على تطوير مراكز الشباب لتكون مساحات آمنة لصقل المواهب في مختلف المجالات، خاصة الرياضية منها، من خلال شراكات مع اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية المختلفة، لافتا إلى أنها تنفذ حالياً برامج للتايكواندو والجوجيتسو وخماسي كرة القدم عبر تلك المراكز.
وبيّن أن الوزارة أعادت إحياء مراكز الأمير علي للواعدين، مع الاستفادة من البنية التحتية لمراكز الشباب وتوفير الكوادر اللازمة لإنجاح برامجها، مؤكدا أن الاستراتيجية الوطنية للشباب التي يجري إعدادها حالياً 2026 - 2030 ستتضمن محورا رئيسيا خاصا بالرياضة.
بدوره، أكد محمد عليان أهمية الاقتصاد القائم على الاستثمار الرياضي والعوائد المتأتية منه، مشيرا إلى أن تأهل المنتخب الوطني لكرة القدم إلى كأس العالم جاء نتيجة استثمارات وجهود تراكمية امتدت لسنوات طويلة.
وأشار إلى أهمية إعادة إحياء مراكز الأمير علي للواعدين، موضحا أن غالبية لاعبي المنتخب الوطني المتأهل إلى كأس العالم هم من خريجي هذه المراكز.
وأشاد بقرار الإعفاء الضريبي للاتحادات الرياضية، مطالبا بإعفاء استثمارات الأندية الرياضية من الضرائب والرسوم ودعم التسويق الرياضي.
وأكد أهمية إعادة إحياء الرياضة المدرسية وتطويرها من خلال تكامل أدوار وزارة الشباب ووزارة التربية والتعليم واللجنة الأولمبية الأردنية، باعتبارها ركيزة أساسية لمستقبل الرياضة الأردنية.
من جهته قال فليح الدعجة إن تمكين الأندية يمثل خطوة أساسية نحو تطوير القطاع الرياضي، لافتا إلى أن الاتحاد الأردني لكرة القدم تبنى هذا التوجه منذ عام 2022.
وأوضح أن خصخصة الأندية لن تنجح دون وضع سقوف للإنفاق تتناسب مع الإيرادات، إلى جانب تهيئة البيئة الإدارية وتوفير كوادر متخصصة في التسويق والإدارة المالية والمحاسبة لضمان نجاح عمليات الاستثمار والخصخصة.
من جانبه أكد عبدالله قطيشات أن وصول المنتخب الوطني إلى كأس العالم لا يعني بالضرورة أن الأندية والبطولات المحلية وصلت إلى المستوى ذاته، مشيرا إلى أن الأندية ما تزال تعتمد على النموذج الرعوي.
وشدد على ضرورة تنويع مصادر دخل الأندية، والاستثمار في المورد البشري والمواهب الرياضية، خاصة الفئات العمرية الصغيرة، وتسويقها للاحتراف الخارجي بما يسهم في تطوير الرياضة الأردنية وتعزيز موارد الأندية.
واختتمت الجلسة التي أدارها الإعلامي الرياضي مهند محادين بالتأكيد على أن تحقيق صناعة رياضية أردنية تنافسية يتطلب تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب وضع خطط استراتيجية طويلة الأمد تبدأ برعاية المواهب الشابة، وصولاً إلى بناء منظومة رياضية احترافية قائمة على أسس إدارية ومالية مستدامة.